مهران : لا تملك الشخصية القانونية الدولية لتبادل التمثيل الدبلوماسى ..
كمال: الأدبيات العبرية تصف هذا السلوك بـ “عقيدة الأطراف” ..
كتب – أحمد إبراهيم
يعد إعلان الكيان الصهيوني يوم 26 ديسمبر 2025 الاعتراف بـ”صومالي لاند” كدولة مستقلة، تغول سافر علي سيادة البلاد والأوطان العربية ومحاولة لتفكيك وتجزيء أوصال الأرض العربية .. حيث صدر قرار رسمي من وزارة الخارجية الإسرائيلية في 15 أبريل 2026 بتعيين مايكل لوتيم (Michael Lotem) سفير إسرائيل في الصومال لاند ، جاء التعيين بقرار من لجنة التعيينات بوزارة الخارجية الإسرائيلية برئاسة جدعون ساعر ..
حيث قال الخبير الإستراتيجي لواء دكتور إبراهيم عثمان هلال، نائب الأمين العام لمجلس الدفاع الوطني سابقاً، أنه في فبراير الماضي تم اعتماد الدكتور محمد حاجي كأول سفير لصومالي لاند لدى إسرائيل وبعدها أعلنت إسرائيل أنها ستعيّن سفيراً لها هناك خلال فترة قصيرة، وهو ما تم بتعين مايكل لوتيم سفير غير مقيم حالياً Non-resident Ambassador .
وأشار هلال إلي أن هذا التحرك يرتبط بأهداف استراتيجية، أهمها الموقع الجيوسياسي لصومالي لاند والقرب من باب المندب وخليج عدن كأحد أهم ممرات الطاقة العالمية والتجارة الدولية حيث تسعى إسرائيل لضم أطراف جدد في الاتفاقيات الإبراهيمية وتشكيل تطبيع أوسع.
وأضافة إلي بعد أمني آخر، مواجهة الحوثيين في اليمن وتأسيس موطئ قدم عسكري / بحري محتمل مع وجود ميناء بربرة ذات الموقع استراتيجي عالي القيمة .
وأكد هلال إلي الموقف العربي العام يرفض بإجماع القرار الإسرائيلى ويعتبره خطوة لدعم النزعات الانفصالية وسابقة خطيرة، ومصر أصدرت بياناً تدين فيه القرار الإسرائيلي وشاركت في البيان الدولي المشترك الرافض للاعتراف الإسرائيلي وأدانة زيارة المسئول الإسرائيلي لصومالي لاند وأكدت على وحدة الصومال ورفض أي مساس بسيادته، فمصر تري أن التصرف الإسرائيلي يعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي وليس مجرد ملف دبلوماسي .
وألمح هلال إلي أن التصرفات الإسرائيلية ستؤثر على الأمن القومي العربي والمصرى وأمن البحر الأحمر واحتمال وجود نفوذ إسرائيلي مباشر أو غير مباشر قرب باب المندب يعني تهديد خطوط الملاحة خاصة قناة السويس .
وألمح هلال إلي أن هذه الخطوة ليست حدث دبلوماسي عادي بل جزء من إعادة تشكيل النفوذ في القرن الأفريقي و محاولة إسرائيلية لخلق موطئ قدم قرب باب المندب فضلاً عن كونها اختبار للنظام الدولي في مسألة الاعتراف بالدول الانفصالية .
كان الإعلامي أسامة كمال قد هاجم ببرنامجه هذا التحرك الصهيوني مشيراً بأنه يعيد للأذهان منهج معتاد في التاريخ الأسود للتعامل مع الانفصاليين والكيانات الطرفية، موضحا أن هذا النمط المتكرر يهدف إلى تفكيك الخصوم بدلا من مواجهتهم ككتلة واحدة، وبناء هوامش نفوذ على الأطراف.
كما لفت كمال إلى أن هذا التوجه يمثل “اختراقا للجغرافيا العربية” والإفريقية عبر التسلل من “قلب الشروخ مثل السوس” بهدف إنشاء أوراق مساومة عند الممرات والحدود الدولية.
وأكد كمال إلي أن الأدبيات العبرية والغربية وصفت هذا السلوك بـ “عقيدة الأطراف” مستشهدا بكتاب “الأطراف بحث إسرائيل عن حلفاء في الشرق الأوسط” للكاتب يوسي ألفر، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والموساد.
مشيراً إلى ورقة بحثية موثقة للباحث الصهيوني يائير حزان منشورة عام 2020، تتناول إعادة النظر في “تحالف الأطراف” الإسرائيلي وعلاقته بالهوية والحدود الاستراتيجية .
وأوضح الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولى العام، أن الاعتراف بالدول ليس عملاً قانونياً منفرداً بل عملاً جماعياً بمعايير محددة أهمها الاستقلال الفعلى والاعتراف الدولى الواسع، مؤكداً أن صوماليلاند فشلت فى الحصول على اعتراف دولى واحد طوال 35 عاماً منذ إعلانها الانفصالى عام 1991، مما يعنى أنها لا تمتلك الشخصية القانونية الدولية التى تؤهلها لتبادل التمثيل الدبلوماسى.
كما أكد مهران، أن تعيين سفير فى كيان غير معترف به دولياً يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التى تحظر المساس بالسلامة الإقليمية للدول، فصومالي لاند جزء لا يتجزأ من الصومال بموجب الدستور الصومالى والقانون التأسيسى للاتحاد الأفريقى، وأى تعامل دبلوماسى معها يعد تدخلاً فى الشئون الداخلية للصومال.
وشدد مهران على أن الخطورة القانونية تتضاعف لأن إسرائيل لم تكتفِ بالاعتراف بل باشرت إجراءات عملية لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، مشيراً إلى أن تعيين سفير غير مقيم كخطوة أولى لإقامة سفارة دائمة لاحقاً، وترسيخ الانفصال على الأرض بالمخالفة لقرارات الاتحاد الأفريقى وجامعة الدول العربية التى رفضت الاعتراف.
