Site icon masr 306

دكتور “ريهام مصطفي” تكتب: الشراكة الإستراتيجية واستعادة المكانة المصرية ..

فى العقدين الأخيرين، ظهر مفهوم الشراكة الإستراتيجية، وهو نوع جديد من العلاقات الدولية مختلف عن التحالف فهى علاقة أعمق.

تقوم على ترتيبات ثنائية لتحقيق منافع مشتركة اقتصادية وتجارية، غالبا بين اطراف دولية متكافئة. تهدف فى الأساس إلى زيادة مساحات التفاهم بينهم بما يحقق أهدافهم الاستراتيجية، مع تكوين وجهة نظر مشتركة تجاه القضايا الدولية الحيوية.

ازداد الاتجاه من قبل الكيانات والدول الكبرى نحو الشراكات الإستراتيجية فى الآونة الأخيرة، فتقارب وجهات النظر و الرؤى المشتركة يمكنها من تعظيم دورها فى النظام العالمى الجديد الذى يؤسس للتعددية القطبية، خاصة بعد تراجع العولمة وانتهاء النظام العالمى القائم على القطب الواحد.

فمنذ بدء الألفية أقامت الولايات المتحدة والصين مايزيد على 100 شراكة استراتيجية، و أقام كل من الاتحاد الأوروبى وروسيا والبرازيل واليابان والهند وجنوب إفريقيا واستراليا ما يقرب من 50 شراكة إستراتيجية.

تزامن ذلك مع قيام ثورة 30 يونيو والإرادة الشعبية الجارفة، التى جاءت كالزلزال الذى فرض إرادة المصريين وأدى إلى إضعاف بل وإنهاء الهيمنة الأمريكية على المنطقة، وذلك بالتخلص من الجماعات الإرهابية والتى تعد أهم أدواتها.

نجحت القيادة المصرية الحكيمة فى فرض إرادة المصريين وتحرير مصر من التبعية والتأسيس لعلاقات دولية متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل، والتعاون القائم على تحقيق المصالح المشتركة. كان سيؤدى تراجع الدور الأمريكى الى خلق فراغ استراتيجى بالمنطقة ولكن حكمة القيادة المصرية كانت قادرة أيضا على ملء هذا الفراغ الاستراتيجى، واستعادة مكانة مصر ودورها المحورى الاقليمى والدولى، وذلك بالتنسيق المستمر مع الدول الشقيقة والصديقة العربية والافريقية، لوحدة مصيرهم المشترك من ناحية، و لتزايد الصراع على النفوذ بين الدول الكبرى من ناحية أخرى.

فمنذ 8 سنوات وتحديدا فى 25 اكتوبر 2014 كانت كلمة الرئيس السيسى: الهدف الاستراتيجى: إعادة الدولة المصرية لمكانتها … فكان الهدف الإستراتيجي بعد النجاح فى إستعادة الإستقرار للدولة المصرية، هو تعزيز مكانة مصر وريادتها على المستويين الإقليمى والدولى.

لاستعادة هذا الدور والمشاركة الجادة فى إعادة تشكيل النظام الدولى كان لابد اولا ان تمتلك الدولة القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية وأيضًا التكنولوجية المؤهلة للقيام بذلك.

بالعمل الجاد المخلص، والمسار العلمى الذى اتخذته الدولة المصرية فى خطواتها على جميع الأصعدة ، والأولوية الاقتصادية التى اهتمت بها بدءًا من حفر قناة السويس الجديدة ومشاركتها فى احياء كل من طريق الحرير وطريق القاهرة كيب تاون، وتوفير مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة وتنويعها، وتحويل مصر إلى مركز عالمى للطاقة، والعمل على تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الى مركز اقليمى رائد فى صناعات الهيدروجين الأخضر، كل هذا فى الوقت الذى يعانى فيه العالم نقصا حادا وأزمات فى مجال الطاقة.

هذه النظرة الاستباقية المدروسة، بالإضافة الى رفع كفاءة البنية التحتية والنقلة النوعية التى شهدتها مصر مؤخراً فى مختلف القطاعات التنموية ، يعكس الإرادة القوية للدولة المصرية على تحقيق التنمية المستدامة، وأدى الى توافر العديد من المجالات والفرص الاستثمارية الواعدة فى مصر، لاسيما فى قطاعات الطاقة المتجددة والموانئ والشحن والنقل والسياحة والإنشاءات والتطوير العقارى وصناعة السيارات، بالإضافة إلى إمكانية تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التى تربط مصر بالدول الإفريقية والأوروبية للنفاذ إلى هذه الأسواق.

أوجد ذلك العديد من المصالح الإقتصادية والتجارية المشتركة بين مصر والعديد من الأطراف الدولية.

وهو ما كان له انعكاسات إيجابية على قدرة مصر على إقامة العديد من الشراكات الإستراتيجية.

وهى التى تساعد بدورها فى توطيد العلاقات بما يؤدى إلى تقارب وجهات النظر فى القضايا الدولية المهمة والحيوية فأقامت مصر شبكة من الشراكات الاستراتيجية المتوازنة شرقًا وغربًا.

شراكات مع دول كبرى شرقا، مع كل من الصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية واخيرا مع صربيا.

وشراكات إستراتيجية غربا مع كل من فرنسا وألمانيا وأمريكا والمملكة المتحدة ومع الاتحاد الأوروبى فى مجال الطاقة. مع تكوين ثلاثى شرق المتوسط من خلال الشراكة مع قبرص واليونان.

هذا بإلاضافة إلى إقامتها العديد من الشراكات الإستراتيجية فى محيطها الإقليمى ببعديه العربى والإفريقى بكل من دول الخليج العربى شرقا، السعودية، الأمارات، العراق، مرورا بالأردن وصولا إلى الجزائر غربًا، إضافة الى العديد من الشراكات الاستراتيجية الأخرى بالمنطقة، تساعد هذه الشراكات فى ربط أهداف مصر التنموية بالأهداف الدولية من جهة، وبالأهداف الاقليمية من جهة أخرى، لاسيما أجندة إفريقيا 2063.

نستطيع أن نلحظ الآن إن مصر قد اتخذت فى خلال الـ8 سنوات الأخيرة مختلف الآليات لاستعادة مكانتها وريادتها التاريخية ومن ضمنها تعزيز الشراكات الإستراتيجية إقليميًا ودوليًا كآلية من آليات العصر الحديث.

د ريهام مصطفي

أستاذ السياسات العامة ــ جامعة حلوان

Exit mobile version