Site icon masr 306

«ليس بالحضن وحده يحيا الأستاذ»: فريدي البياضي يتقدم بسؤال برلماني بشأن أوضاع المعلمين وجاهزية المدارس ..

كتب ـ أحمد إبراهيم

تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية والتنمية المحلية، بشأن أوضاع المعلمين، ومدى جاهزية المدارس الحكومية، واختلال أولويات الإنفاق على التعليم.

النائب فريدي البياضي

وقال البياضي إن ظهور وزير التربية والتعليم أمام الكاميرات وهو يحتضن ناظر مدرسة برقطا، بعد تعرضه للتعنيف العلني خلال جولة محافظ القليوبية، قد يمثل جبرًا للخاطر وردًا للاعتبار، لكنه لا يعالج الأسباب التي أوصلت مدير المدرسة والمعلمين إلى هذا الموقف.

وأضاف: «الحضن لا يرفع راتبًا، ولا يسد عجزًا في المعلمين، ولا يخفض كثافة فصل، ولا يصلح سورًا أو مقعدًا أو دورة مياه. والمشكلة ليست أن الوزير لم يحتضن كل معلم، وإنما أن سياسات الوزارة وموازنتها لم تحتضنا المعلمين أصلًا».

وأوضح النائب أن المعلم أصبح الضحية الدائمة للمنظومة التعليمية، في ظل ضعف الأجور، والعجز في الأعداد، وزيادة الحصص والأعباء، وارتفاع كثافة الفصول، وضعف الإمكانات، واضطرار بعض المعلمين ومديري المدارس إلى المساهمة من أموالهم الخاصة في توفير احتياجات أساسية للمدارس.

وأشار إلى أن الحكومة تتحدث بصورة متكررة عن تطوير التعليم، بينما يظل المعلم، باعتباره العنصر الأساسي في العملية التعليمية، في نهاية قائمة الاهتمام، في الوقت الذي تُوجَّه فيه مليارات الجنيهات إلى أجهزة التابلت وغيرها من المشروعات التكنولوجية.

وتساءل البياضي: «ما قيمة التابلت دون معلم كافٍ ومدرب؟ وما قيمة المناهج الجديدة داخل فصل مزدحم؟ وما معنى الرقمنة في مدرسة بلا سور آمن أو إنترنت مستقر أو مقاعد ومرافق صالحة؟».

وأكد أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة مساعدة، لكنها لا تعوض غياب المعلم، ولا تصلح مبنى متهالكًا، ولا تخفض كثافة الفصول، مضيفًا: «التطوير الذي يشتري الجهاز ويهمل المعلم هو تطوير شكلي، والتطوير الذي يظهر في البيانات ولا يصل إلى الفصل هو تطوير مزعوم لا يغير واقع التعليم».

وطالب النائب الحكومة بالكشف عن حجم العجز الحقيقي في أعداد المعلمين على مستوى الجمهورية، موزعًا بحسب المحافظات والتخصصات والمراحل التعليمية، مع إعلان خطة زمنية واضحة للتعيينات والتعاقدات اللازمة لسد العجز، بدلًا من تحميل المعلمين الحاليين مزيدًا من الحصص والأعباء.

كما طالب بالكشف عن متوسط الدخل الفعلي للمعلم، ومدى تناسبه مع مسؤولياته وارتفاع تكاليف المعيشة، وحجم الموازنة المخصصة لتدريب المعلمين، وعدد من حصلوا على تدريب مهني حقيقي، وآليات تقييم أثر هذا التدريب على أدائهم داخل الفصول.

وتضمن السؤال البرلماني مطالبة الحكومة بحصر أعداد المدارس، خصوصًا في القرى والنجوع والمناطق النائية، التي بدأت العام الدراسي وهي تعاني نقص المعلمين، أو تهالك المباني والأسوار والمقاعد، أو عدم اكتمال خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

وسأل البياضي عن أسباب عدم منح الأولوية في موازنة التعليم لرفع أجور المعلمين، وسد العجز، وخفض كثافة الفصول، وتأمين المدارس وصيانتها، قبل الإنفاق على الأجهزة والمشروعات التي لم تقدم الحكومة تقييمًا واضحًا لعائدها التعليمي.

وطالب النائب بإجراء تقييم مستقل لما تم إنفاقه على منظومة التابلت، يتضمن عدد الأجهزة المستخدمة فعليًا، ونسب التعطل، وتكاليف التشغيل والصيانة، ومدى انعكاس هذه المليارات على مستوى الطلاب وجودة العملية التعليمية.

كما تساءل عن أسباب تحرك وزارة التربية والتعليم بعد انتشار الأزمات على وسائل التواصل الاجتماعي، بدلًا من وجود منظومة متابعة ورقابة تكتشف أوجه القصور قبل وقوعها، وتحفظ كرامة المعلمين ومديري المدارس قبل تدخل الكاميرات.

وانتقد البياضي استمرار الحكومة في تقديم موازنات للتعليم يقل إنفاقها الفعلي كثيرًا عن الحد الأدنى المقرر دستوريًا، مطالبًا بتوضيح كيفية احتساب نسبة الإنفاق على التعليم، ومدى الالتزام بالمادة 19 من الدستور، التي تقرر تخصيص نسبة لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم قبل الجامعي.

وطالب الحكومة بالكشف عن البنود التي تدخلها ضمن حساب النسبة الدستورية، وما إذا كانت تتضمن مصروفات لا تمثل إنفاقًا مباشرًا على العملية التعليمية، بما يؤدي إلى إظهار الموازنة متوافقة مع الدستور من الناحية المحاسبية، دون أن تصل هذه الأموال فعليًا إلى المعلم والفصل والتلميذ.

واختتم البياضي تصريحه قائلًا: «هناك آلاف المعلمين الذين يعملون في مدارس بعيدة عن الكاميرات، خصوصًا في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. هؤلاء لن يصلوا جميعًا إلى مكتب الوزير، ولن يحصل كل منهم على حضن أو صورة تذكارية، لكنهم يستحقون أجورًا عادلة، وتدريبًا حقيقيًا، وعددًا كافيًا من الزملاء، ومدارس آمنة تحفظ كرامتهم وكرامة طلابهم».

وأضاف: «ليس بالحضن وحده يحيا الأستاذ؛ بل بالكرامة والأجر العادل والتدريب الجيد وبيئة العمل الآمنة. المعلم لا يحتاج فقط إلى جبر خاطره بعد تعرضه للإهانة، وإنما يحتاج إلى حكومة لا تهينه بسياساتها، ولا تحمّله ثمن عجزها، ولا تضعه في ذيل أولويات تطوير شكلي يبدأ بالتابلت وينتهي قبل أن يصل إلى الإنسان».

وطالب النائب الحكومة بتقديم إجابة كتابية تفصيلية، مدعومة بالأرقام ونسب التنفيذ والجداول الزمنية، مع إعلان خطة عاجلة لسد عجز المعلمين وتحسين أجورهم وتدريبهم وتجهيز المدارس، والالتزام الفعلي بالنسبة الدستورية للإنفاق على التعليم.

Exit mobile version