Site icon masr 306

معادلة السعادة: ‏إذا كنت قانعاً وحراً فأنت تملك الدنيا ..!! 

1- قبل أن تفكر في السعادة

‏يعتقد الجميع أن بلوغ السعادة أمر سهل المنال كقالب حلوى جاهز يمكن اقتناؤه وتناوله في أي وقت ومتى شاء، وهذا اعتقاد خاطئ، فإن كان ثمة سعادة فلا بد من مراحل قبلية تمهد لها، ولأن كثيرًا من الناس يشيد آماله على أحلام وردية مبالغ فيها فيبدِّد جهوده ومساعيه فداء لذلك بلا فائدة ولا طائل،كاعتقاد أن السعادة أمر سحري يحدث بين عشية وضحاها، أو أنها معجزة من السماء تنزل دفعة واحدة،

‏متجاهلا فكرة إمكانية تحقيقها بخطوات صغيرة أو إجراءات بسيطة؛ فينتج عن تلك المعتقدات الخاطئة الإصابة بالإحباط والألم، وأحيانًا كثيرة بالتعاسة، وهذا ما يؤكده علم “النفس الإيجابي”، وهو علم يعنى بالدراسة والبصيرة والحب والعمل في سبيل العثور على أفضل ما يمكن، حيث تشير الدراسات إلى أهمية إجراء تغييرات سابقة سعيًا لبلوغ السعادة المرجوَّة عن طريق تدريب الدماغ على ما يعرف بالطرائق السبع، ومنها: ممارسة الرياضة أسبوعيًّا،

‏واسترجاع الأحداث الإيجابية والذكريات الجميلة لمدة عشرين دقيقة يوميًّا، واعتياد التصرف بلطف مع الآخرين، وأخذ فسحة للانعزال عن العمل بين الحين والآخر، وكذلك اكتشاف الأعمال المناسبة والمحببة لتحسين الأداء، والتأمل والاسترخاء لدقيقتين يوميًّا، إضافةً إلى استحضار الأشياء التي تشعرك بالامتنان والعرفان، إذ يمكن لهذه الإجراءات تغيير نظرتنا للسعادة كمفهوم وشعور في حال المداومة عليها يوميًّا.

2- ما بين الهدف الخارجي والداخلي، افعل ما تفعله لأجلك

‏عندما يكرِّس المرء نفسه لتحقيق الأهداف الخارجية يقع في دور استنزافي مستمر لما تفرضه عليه هذه الأهداف السائلة والمتغيِّرة من تشظٍّ وانهيار؛ فهو لا يفعل ما يفعل إلا حصولًا على مدعِّمات خارجية يتكئ عليها للاستمرار مهملًا دوافعه الداخلية وأهدافه، وذلك نتيجة للتنافس اللانهائي المضروب قصرًا على هذه الوضعية، مخدرًا نفسه بحيلة أن الأفضل يوجد في المستوى التالي.

‏وفي هذه الحالة يتحتم على طالب السعادة أن يوازن بين داخله وخارجه؛ بين ما يبذله من أجل الخارج وما يفعله منطلقًا من الداخل، وفي هذا السياق تظهر بعض الدراسات أن اهتمامنا الداخلي ببعض المهام يقل عندما يتعلَّق بقيمته المادية الخارجية، حيث تصبح هذه القيم المتمثلة في جوائز أو مرتبات عالية أو مكافآت هي موضوع سعينا ودافعنا للاستمرار، لا القيمة المقدمة للعمل لذاتها وأهميتها.

3- التوازن في ترتيب الأولويات

‏يقال إن أنجح الشخصيات القيادية من كتَّاب ومديرين وأثرياء يستخدمون قدراتهم المختلفة لتخليص أدمغتهم من ضغط القرارات اليومية الوافدة والطارئة، وهذا هو عين التوازن؛ أي تدريب الدماغ على التعامل مع الأولويات بتراتبية منضبطة واتخاذ القرارات السريعة بشأنها بحسب موضعها من سلم الأولويات، وإدراج هذه الاستجابات وفقًا لهذا المخطط.

‏وبعد ترتيب الأوليات يأتي دور التنفيذ، وذلك بعدم إلهاء الدماغ بالقرارات الأقل الأهمية وتوفيره لما هو أهم، فمثلًا: ادفع فواتير الهاتف بواسطة حسابك تلقائيًّا، وحدِّد نوعًا واحدًا من التمارين تمارسه في دقائق معدودة، وحدِّد الرد التلقائي على رسائل البريد الإلكتروني خاصتك، ولا تخلط بين القرارات من حيث أسبقيتها لكيلا تصرف وقتك فيما هو أقل أهمية على حساب ما هو أهم، وهذا يقع على عاتق التنظيم والترتيب ومناقشة القرارات المهمة لكل فترة على حدة بحسب ظروفها ومشكلاتها؛ فالتفكير في ظروفك الراهنة بين الحين والآخر ومناقشتها وتحديد سلم أولوياتك مهم جدًّا في عملية رسم مخطط متوازن ومنظم، وأكثر بعدًا عن الشتات وضياع الجهود والقدرات.

4- سيطر على شكوكك وانتصر عليها

‏الخوف والشك هما عدو النجاح الأول، ولا يعتقد أنه يمكن للسعادة والطمأنينة أن تستقر في قلب متوجس، فضلًا عن ملازمته وتحريكه، والغباء في الخضوع والاستسلام لهذه الهواجس والحكم عليها حتى قبل تجريبها ومعايشتها، إذ يعزز هذا النوع من التفكير السلبي تخلِّينا عن روح المبادرة وإحباط قدراتنا وتقزيمها، والانقياد لما نتوهمه من عوائق والحبو تحت ظلالها؛ فما أسوأ أن يسترقَّك ظل الوهم وشبح الكذبة.

‏ومن مساوئ هذا النوع من التفكير تخدير النفس بالتسويف، أو اختلاق الأعذار والركود في ذات المكان على ذلك لسنوات وسنوات دون التقدم أو المحاولة قيد أنملة.

5- السعادة أن تصدق أفعالك وأقوالك

‏نعم السعادة هي الحقيقة، وأن تكون أنت على حقيقتك، فتظهر ما تبطن وإن عرَّضك ذلك للمتاعب والألم، فلا شيء يمكنه أن يقذف الراحة في قلبك ما دام ظاهرك وباطنك في نزاع مستمر ونفور لأن ضريبة هذه المنازعة أشد وطأةً على حياتك وسويتك من المكاشفة والوضوح.

‏كم مرة سمعت نصيحة “كن أنت” حتى ظننت واعتقدت أنها مادة مستهلكة أو نكتة سخيفة تقال للتهكم ترفًا، وإنما هي تعميق للإحساس بالذات الذي يحميها من عواصف الحياة وتحدياتها، وكن أنت، فتعرض هذا الإحساس للخطر أو الزعزعة بسبب التعارض بين ما نرغب بفعله وما نفعله حقًّا يؤدي إلى ما يعرف في علم النفس بـ”التنافر المعرفي”، وهو منحى سيكولوجي ينبه إلى أن وجود اعتقادات وأفعال متضاربة عند الشخص ذاته يثير القلق إلى حد الخطر، فالمستهدف في هذه الحالة الذات ومدى عمق الإحساس بها ووجودها؛

‏ولهذا كان يقول الأديب الأمريكي رالف والدو إيمرسون: “إن أعظم الإنجازات هي أن تبقى كما أنت، في ظل عالم يسعى دائمًا لتغييرنا..

Exit mobile version