“أحمد إبراهيم” يكتب .. .. التنين القوي وكسر الهيمنة الأميريكية ..

تحركات الدولة المصرية والقوات المسلحة المصرية في ملف التسليح والتصنيع العسكري أصبح خارج الصندوق تماماً، فلا أحد يستطيع التكهن بما هي الخطوة القادمة التي ستخطوها مصر في صفات شراء السلاح أياً كان نوعه، فمن الواضح تماماً أنه بعد المسترال والرفال والغواصات الألمانية، تغيرت العقيدة العسكرية المصرية بشكل كبير، والتي كان آخرها استبدال الطائرة الـ F16 الأميريكية بالطائرة الصينية G10c أو المعروفة بالتنين القوي، في ضربة لا شك مؤلمة لسيدة العالم وشرطي الكوكب ..
وإن كانت ثورة الـ 30 من يونيو 2013 قد غيرت من قواعد اللعبة السياسية في المنطقة العربية وبالشرق الأوسط إجمالاً، بعد أن اتضح تماما مدي الطمع والتغول الصهيو-أميريكي في المنطقة العربية، والذي كان يهدف لزوبان الهوية العربية الإسلامية لدول المنطقة لصالح هوية إبراهمية جديدة، تكون الريادة والسيادة فيها للكيان الصهيوني، مستثمراً تفوقه العلمي والتكنولوجي والمعلوماتي، إضافة للدعم اللامحدود من الدول الإمبريالية وكيانات الشر الدولية ..
من هنا ومن هذا الخطر الجيوسياسي وسريعاً تحركت الدولة المصرية لكسر الهيمنة الأمريكية وتصدرها مشهد توريد السلاح لمصر بنسب كانت تقترب من الـ90 % في بعض أسلحة القوات المسلحة المصرية قبل ثورة 30 يوينو

.. الخطر الجيوسياسي ..
.. فلقد أظهرت التغيرات السياسية والاقتصادية العنيفة، من ظهور للجماعات الإرهابية المسلحة واحتلالها صادرة المشهد الحربي والعسكري بالعقد الأخير – فلقد أصبحنا نعيش في واقع إقليمي تحكم فيه المليشات العسكرية بعض الدول وتديرها – هذا إضافة للمخاطر الجيوسياسية المتعلقة باكتشافات الغاز والطاقة في الحدود البحرية التجارية المصرية، وكذلك وجود منابع ومصبات مياه نهر النيل بعيداً خارج الحدود المصرية وظهور توترات وتحديدات تتعلق بملف المياه مع بعض دول المصب .. مع انتشار الحروب الأهلية والعرقية من حولنا، وقبل كل هذا الحرب الصهيونية والعدوان الإسرائيلي علي غزة ولبنان، كل هذا أوجد عالم مضطرب وصنع محيط إقليمي مأزوم متوتر، وهو ما استلزم معه التمتع والتمسك بكامل الاستقلال للقرار الوطني السياسي ومن قبل منه العسكري .. وهو ما ألقى على عاتق القوات المسلحة المصرية وبالقلب منها القوات الجوية مهامًا إضافية لتأمين حدود مصر على جميع المحاور الإستراتيجية على مدار الساعة بالتعاون مع باقي أسلحة القوات المسلحة ..

.. لماذا التنين الصيني ..
.. خصوصاً بعد أن مارست الولايات المتحدة الأميريكية حيلة لي زراع مصر وحاولت فرض شروط سياسية تهدد الكيان والهوية المصرية وتفقد النظام السياسي مصداقيته، ورفضها لأكثر من مرة تحديث أسطول الجو المصري من الطائرات الـ f16 مع تعنتها لفترات طويلة ورغبة مصر اقتناء طائرة النقل العسكري الأميريكي العملاقة “سوبر هيركليز c130j 30s” والتي رضخت وباعتها لمصر خلال فاعليات النسخة الأولي لمعرض العلمين للطيران والفضاء بأغسطس 2024 ، إضافة للتصرف الأميريكي المراهق بتعطيل صفقة الأباتشي الهجومية أبان حرب مصر مع جماعات الإرهاب الأسود في سيناء .. كل هذا استوجب الرد والإحتياط لأي تصرف غير مسئول والأهم كسر الهيمنة الأميريكية علي واردات السلاح، وخصوصاً المتعلقة بسلاح الجو المصري، فإتجهت مصر بعد دراسات وزيارات واختارت “كاتيك – الشركة الوطنية الصينية لاستيراد وتصدير تكنولوجيا الطيران ” وتعاقدت علي عدد من الطائرة G10 المعروفة باسم ” التنين القوي – Vigorous Dragon” كبداية لاستبدالها لطائرات الـ F16 الأمريكية، والـ G10 مقاتلة تجمع محاسن وقدرات التايفون الأوروبي والـ F16 الأمريكية مع لمسات من المقاتلات الروسية، فهي مقاتلة متعددة المهام من الجيل الرابع، تُستخدم بشكل رئيسي من قبل القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني، وتمتاز بقدراتها العالية على المناورة، وهو ما يعني التفوق في الاشتباكات الجوية، كما أن الطائرة مصممة بتقنيات تخفي لتقليل اكتشافها بواسطة الرادارات المعادية، إضافة لتمتعها بمجموعة من الأنظمة الإلكترونية المتقدمة التي تشمل أنظمة الاستهداف والتوجيه والحرب الإلكترونية، علاوة علي احتوائها لرادار متطور متعدد الأوضاع قادر على تتبع الأهداف الجوية والأرضية، كما تشمل أجهزة متطورة للتشويش والحماية من الهجمات الإلكترونية، والأهم أنها من ناحية التكلفة التشغيلية فهي منحفضة مقارنة بمثيلتها من الطرازات الشبيهة من الطائرات ..

.. استقلال القرار الوطني ..
لقد كانت هزيمة مصر والعرب في حرب 1948 أمام مليشات الكيان الصهيوني كارثة بكل المقايس، لذا كانت ثورة يوليو 1952 والتي كانت أهم مبادئها إقامة جيش وطني قوي، فاعتمدت علي التصنيع وتنويع مصادر السلاح، وهو ما انتهجته دولة 30 يونيو، وكسرت هيمنة السلاح الأميركي على ترسانة التسليح المصري، ووطنت التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، واعتمدت العديد من مبادرات الإنتاج المشترك .. وهو ما يدعم استقلالية مصر .. ويمتعها بكامل قرارها الوطني ويكسر أي هيمنة لأي دولة ترغب في التدخل في شئون مصر الداخلية ..