مقالات وأراء

“أحمد إبراهيم” يكتب: لعبة “ثناء هاشم” مع السيناريو ومعي ..!!

الكتاب وصاحبته تركيبه من أناقة الروح والفكر والثقافة ..  

 .. تزخر أكاديمية الفنون المصرية، بأساتذة وعلماء أجلاء أكثرهم يدرك تماماً قيمة الرسالة والمكانة العلمية التي وهبه الله لها واختبره بها ..

والسيناريست والأديبة والباحثة، الدكتورة ثناء هاشم أستاذ علم السيناريو بالمعهد العالي للسينما، واحدة من بين هؤلاء العلماء الأجلاء، ولقد صادفني التعرف بها أثناء مناقشة أحد أفلامي بالمركز القومي للسينما، فأنست فيها سيدة هادئة عفوية رقيقة تمارس عملها برقي وذكاء .. فيلم روائي قصير جرئ المضمون صاخب تجري أحداثه في عالم الليل الغامض، لَمحت هي أفكاره سريعاً، فناقشت تفاصيله معي بحرية مسئولة منضبطة دون تعنت أو تساهل ..

لقاء وشخصية نادرة تركا بي أثراً وذكري لن تمحي .. وهذا أيضاً ما لمسته مع كتبها ومؤلفها الأخير “لعبة السينايو .. لا تدع كلماتك نائمة علي الورق” أسم الكتاب وغلافه الأنيق يغرينك ويجعلانك تعتقد أنك أمام مؤلفاً بسيطاً موجهاً للهواة ..

.. كتاب محرض ..

 والحقيقة أنه كتاب قوي المضمون متخصص يتعرض لفن كتابة السيناريو بالتفصيل الدقيق، وكُتاب السيناريو الموهبين المبدعين قلة في كل عصر وحين .. ولكنك إن كنت ممن يملكون موهبة الحكي والقدرة علي السرد، فإنك لا شك مع نهاية فصول هذا الكتاب من السهل أن تكون كاتباً متقناً لحرفة صناعة السيناريو، الخطوة الأهم والأصعب في عالم الفن السابع ..

د ثناء هاشم
د ثناء هاشم

خصوصاً وأن الكاتبة المؤلفة إقتربت كثيراً من الخطوات التأسيسية الأهم في عالم الكتابة الإبداعية ألا وهي ابتكار الفكرة ثم الحكاية الكلامية فالموضوع إلي الملخص فمرحلة ما قبل السيناريو أو المعالجة الدرامية .. والتي تناولت كل جزء منهم بالتفصيل مع أمثلة موضوحة شارحة .. وحقيقة أن التمكن من ممارسة هذه الخطوات التأسيسية الأهم يسهل بعد ذلك الإنطلاق بيسر في رسم القصة السينمائية أو السيناريو .. خصوصاً بعدما تمكنت الباحثة المؤلفة من صياغة فصول خطواتها الإبداعية بلغة محفزة محرضة تدفعك للكتابة والبحث عن أفكارك بالأوراق المركونة بالأدراج وعلي الأرفف ..   

.. السينما والفلسفة ..

.. طريقة إبداعية فلسفية ومنهج اتبعته الكاتبة المؤلفة كي تقرب عالم السيناريو وأركانه لتلاميذها ومريديها .. وهذا ما أشارت له صراحة عندما قالت أن تعلم السينما كتعلم الفلسفة .. وهو منهج تعليمي مُتعب يحتاج للإقتراب الفكري والوجداني بين الأستاذ وتلاميذة .. إضافة لوقت وجهد لممارسة مناقشات إبداعية تتقارع فيها الأفكار بهدف الخروج بما هو أجدي وأقيم وأفيد ..

وضوح فكري وتمكن أكاديمي نادر في كتاب صعب المحتوي لفرع وركيزة من أهم وأصعب ركائز صناعة السينما  ..

أحكي يا شهرزاد

ولم تكتفي الباحثة بهذا القدر التعليمي والتوجيهي الهام، بل لقد وضعت لدارس فن السيناريو باترون وأسئلة يسألها لنفسه للوقوف علي مدي سلاسة ومتانة إبداعه، إضافة لبعض التحذيرات كي لا يقع فريسة في فخ الملل والتكرار ..

كما تعرضت لفعل التشويق السينمائي – والذي كانت تبدعه شهرزاد قديماً – وكيفية صناعته بزرع الشك والفضول داخل عقل المتفرج، فهل سيحقق البطل هدفه أم لا وهو ما يثير فضول المشاهد .. كما تناولت عوامل تسعة لصناعة التشويق وهي هدف البطل ونيته والنية المضادة للشخصية الضد، حركة الكاميرا، الحوار، الإضاءة، الموسيقي، المؤثرات الصوتية، المفارقة الدرامية، لعبة التوقع مع المتفرج، وهي عناصر تحقق السؤال التشويقي ماذا بعد ..!!!

إن كتاب ثناء هاشم “لعبة السيناريو لا تدع كلماتك نائمة علي الورق” يعد إضافة هامة للمكتبة السينمائية تناول تاريخ السيناريو من بدايته وحتي أخر التطورات التي طرأت عليه مدعمة فصولها بأراء كبار السينمائيين العالميين، وبنماذج لأفلام وبسيناريوهات قصيرة وتسجيلية وطويلة ..

.. إن شخصية الفنان لا تنفصل عن إبداعه فكما عَرفت ثناء هاشم هادئة عفوية رقيقة تمارس عملها برقي وذكاء، هكذا أيضاً رأيت كتابها الأخير ذكياً عفوياً رقيقاً وكأنه لعبة من ألعبنا السهلة النقية .. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights