جدار خرساني على الحدود العراقية / السورية لحل مشكلة تسلل الإرهابيين
قررت الحكومة العراقية، تشييد حاجز أمني خرساني على الحدود مع سوريا ضمن المساعي الهادفة لتأمين البلاد من الخروقات.
وقال حسن ناظم، وزير الثقافة والمتحدث باسم الحكومة العراقية، إن “مجلس الوزراء وافق على تمويل وزارة الداخلية للشروع ببناء حاجز أمني خرساني على الحدود مع سوريا”، دون تفاصيل عن آليات وموعد تشييده.
ويعتبر ملف ضبط الحدود مع سوريا من أكبر التحديات التي تواجه القوات العراقية، بسبب طول الشريط الحدودي الذي يتجاوز 1000 كيلو متر، وقلة الإمكانيات التي تملكها قوات حرس الحدود.
وعلى مدى السنوات الماضية، أوقفت قوات الأمن العراقية مئات المسلحين من تنظيم “داعش” الارهابي خلال محاولتهم الدخول إلى الأراضي العراقية .
العراق يحاول منذ فترة طويلة إيجاد حل لأزمة الحدود مع سوريا وهي الحدود الأكبر، والآن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يتابع مسألة حماية الحدود من المتسللين، وخاصة الإرهابيين بعد ما حدث في سجن غويران، والمسألة تحتاج إلى أكثر من أن نبني جدارا خرسانيا أي تحتاج إلى عمق استراتيجي أمني طويل مع سوريا لإنهاء هذا العنصر الخطير المهدد للأمن القومي العراقي والسوري كذلك.
وأضاف العزاوي:
هناك خروقات كثيرة فأكثر من تسعين في المئة من الهجمات التي شنها تنظيم “داعش” الإرهابي حتى الآن كانت عبر الحدود السورية فضلا عن الكثير من العمليات الإرهابية التي جرت في العراق وعمليات تهريب السلاح والنفط وحتى البشر فهي حدود مخترقة ولا يمكن السيطرة عليها.
أعلن المتحدث باسم مجلس الوزراء العراقي حسن ناظم، أمس الثلاثاء، الشروع بإجراءات حكومية لتأمين الحدود المشتركة مع سوريا، مبينا أن مجلس الوزراء وافق على تمويل وزارة الداخلية للشروع ببناء سياج أمني (كونكريتي) على الحدود مع سوريا.
تأتي هذه الإجراءات من جانب الحكومة العراقية بعد اندلاع مواجهات منذ يوم السبت بين عناصر من قوات سوريا الديمقراطية ومسلحي “داعش” في محافظة الحسكة عقب هجوم شنه التنظيم الإرهابي على سجن غويران الذي يضم قرابة 3.500 مقاتل من التنظيم، وهو الهجوم الأكبر منذ أن فقد التنظيم آخر مناطق نفوذه في مارس 2019، بعد هزيمته في كافة الأراضي التي أعلن منها “دولة الخلافة” في سوريا والعراق عام 2014.
فهل أن بناء جدار على الحدود مع سوريا سيمنع تسلل الإرهابيين إلى العراق؟
عن هذا الموضوع يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد عدنان الكناني:
“هذا القرار جاء بعد عملية هروب الإرهابيين من سجن الحسكة في سوريا، لكنه مع شديد الأسف جاء متأخراً، على اعتبار أن مناطق شرق الفرات ومنطقة الباغوز والمناطق المحيطة بالمثلث العراقي- الأردني- السوري فيها العديد من المشاكل بوجود من يتلاعب فيها، الأمر الذي أدى إلى ظهور الكثير من المحترفين لتصدير الإرهاب، لذلك يجب ضبط جميع الحدود وليس فقط الحدود مع سوريا، أما مسألة بناء جدار فهي مسألة تحتاج إلى وقت قد يمتد إلى خمس سنوات مع ضرورة توفير مبالغ كثيرة وفي نهاية الأمر سيتم تعطيله حتما، فالأمر يحتاج إلى تعزيز الحدود لا إلى جدار”.
وأضاف الكناني:
“من الناحية العسكرية فإن تنظيم “داعش” انتهى بإعلان بيان النصر في العام 2019، لكنه بقي من الناحية الفكرية، ولو اتجهت الحكومات العراقية نحو بناء اقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية لما وصلت الأمور إلى هذا المستوى وبقي فكر “داعش” يحاول غسل أدمغة بعض الشباب، كما أن عمليات التسلل تتم عبر الأراضي التركية التي أصبحت بديلاً عن سوريا في عمليات التسلل، فالعملية معقدة وعمليات التسلل سواء للعراق أو لسوريا تقف وراءها أجهزة مخابراتية دولية، وحل هذا الموضوع لا يتم إلا بتوافق سياسي بين الدول المحيطة بالعراق وكذلك بتوافقات دولية”.
