تحقيقات و قضايا

“عربيات الحوادث” حيلة المصريين لاقتناء سيارة ..

خبراء: لا خطوة منها .. سوء الحالة الاقتصادية سبب الظاهرة ..

تحقيق – أحمد إبراهيم

شهدت الأونة الأخيرة انتشار إعلانات بمواقع التواصل الاجتماعي عن بيع السيارات الحوادث، فما السر وراء هذه الإعلانات وهل نحن أمام ظاهرة جديدة لإقتناء السيارات ..

حيث قال إيهاب السيد مدير قطاع التعويضات بإحدي شركات التأمين، أنه بالفعل هناك زيادة في الطلب علي شراء سيارات الحواث أو الإهلاك الكلي خلال الفترة القليلة الماضية سواء من العميل أو التجار ..

وهذا ما دفع بهيئة الرقابة المالية لإصدار قرارات تأمينية تنظم عمل شركات التأمين وتحقق صالح العميل، بإضافة بعض المواد الخاصة بتعويضات الإهلاك الكلي لسيارات الحوادث الكبري، وهو ما نظم العلاقة التعويضية بين الشركات والعميل ..  

حيث صدر قرار للإهلاك الكلي للسيارت التي تتجاوز تكلفة إصلاحها الـ 50 % من سعرها، والتي كانت بالسابق متروكة لتقديرات شركات التأمين ..

وأشار السيد أن هذه المادة حققت صالح العميل خصوصاً بعد الإرتفاع الكبير في أسعار السيارات، حيث كان يتم تكهين السيارة في حال كون تكلفة الإصلاح 20 أو 25 %، وبالتالي يقع العميل تحت ظلم كبير لأنه لن يكون قادر علي شراء سيارة جديدة، وهو ما ينطبق علي تعويضات “الإيرباج” التي كان يتم بسببها خصم 25 % من قيمة تعويض العميل، وهو ما قد يتجاوز حالياً 25 و 30 % من قيمة السيارة في حال الإهلاك الكلي ..

 وألمح السيد أن هذه القرارات نظمت العلاقة بين شركات التأمين والعميل، خصوصاً وأن بعض الشركات كانت تقوم بتكهين السيارة في حال وصول تكلفة إصلاح السيارة من 20 إلي 25 % فقط، والتي كانت تحقق خسائر للعميل ..

وأكد السيد أن هناك بالفعل ممارسات تخالف القانون، ولكن شركات التأمين تقوم ببيع السيارة التكهين بناءاً علي مزادات علنية وبعقد حادث سيارة، وعلي العميل أن التأكد من سلامة السيارة من خلال مراكز الفحص المتخصصة ..

إيهاب السيد مدير إدارة تعويضات السيارات بشركة الدلتا للتأمين
إيهاب السيد مدير إدارة تعويضات السيارات بشركة الدلتا للتأمين

وقال محمد حسنين صاحب معرض لتجارة سيارات الحوادث، أن هذه النوعية من التجارة موجودة منذ زمن وليست مستحدثة، فلقد ورث المهنية عن والده عن جده ..

وأشار حسنين أن عمليات بيع السيارات الحوادث تتم طبقاً لحالة السيارة ومدي تأثيرها عليها، فهناك سيارات تباع كقطع غيار، وهناك سيارات من الممكن إصلاحها ..

وأضاف حسنين أنه يتم بيع السيارة بعقد سيارة حوادث مع تقديم كافة الأوراق التي تثبت حالتها للعميل ..

وألمح حسنين أن مكسب الإتجار في سيارات الحوادث لا يتجاوز الـ20  % من سعرها وهي نسبة تتغير تبعاً لظروف سوق السيارت وحركة البيع به ..    

وعن سبب انتشار اقتناء سيارات الحوادث قال مصطفي زين صاحب مركز فني لصيانة السيارات، ذلك لأنها تعد فرصة شراء بأسعار منخفضة أقل من مثيلاتها بالسوق لنفس الموديل وبالتالي تنشأ فكرة مشروع شراء سيارات الحوادث وإعادة تصليحها ثم بيعها بإضافة مكسب ..

نوه زين إلي أن زيادة الإقبال على شراء سيارات الحوادث ناتج عن سوء الحالة الاقتصادية ..

وألمح زين أن تحقيق ربح في هذا المجال يكون لمن احترفوا العمل به، فعلى سبيل المثال سعر شراء سيارة حادثة يكون بـ 50 % من ثمنها في السوق وبعد اصلاحها وبيعها يصل الربح إلى 25 % ..

وتوقع زين تراجع الظاهرة مع زيادة الانتاج المحلي والإقبال على شراء السيارات الجديدة ..

وأكد زين أن المستفيد المواطن الغير قادر على شراء سيارة جديدة والتاجر المحترف لهذا المجال هما المستفيدان من هذه الظاهرة ..

وعن مخاطر هذه اقتناء سيارات الحوادث، قال زين أن أغلبها يرجع لإنعدام ضمير التاجر بعدم مصارحة العميل بتلفيات السيارة المعاد اصلاحها وتحديداً السيارات المعاد تجميعها باللحام بعد أن غيرت ربع أو نص أو سقف أو أي جزء من أجزائها ..

مصطفي زين صاحب مركز صيانة سيارات
مصطفي زين صاحب مركز صيانة سيارات

وقال عميد أحمد هشام بإحدي إدارات المرور أن  أي سيارة لا يتم الترخيص لها إلا إذا كانت مطابقة ومستوفية لشروط تراخيص السيارات التي ينظمها قانون المرور وهذا ما ينطبق علي السيارات الزيرو أو الجاري التجديد لها ..

أما عن سيارات الإهلاك الكلي، قال هشام، أنه يتم فحص السيارة من خلال لجنة فنية متخصصة تعمل طبقاً لشروط ومواصفات فنية محددة، حيث يتم من خلالها إثبات صلاحية السيارة للترخيص بإثبات الأجزاء التي تم تغييرها بالسيارة بعد الرجوع لمحضر الحادث وتقرير اللجنة الفنية بشركة التأمين ..

وأكد هشام أنه لا يوجد أضرار ملحوظة من إقتناء سيارات الحوادث خصوصاً بعد ترخيصها من وحدات المرور المختلفة والتي تقوم لجنة فنية متخصصة بفحصها بدقة، بعد مطالعة دوسيه حادث السيارة بما به من تقارير وصور للحادث، ذلك للحفاظ علي أرواح المواطنيين ..

وأشار حسن حسين مهندس تصميم ميكانيكي إلي أن هناك الكثير من الورش المتخصصة في إصلاح وترميم سيارات الحوادث فيما يعتقد أنها تعيد السيارة مرة أخرى إلى حالتها السابقة (جديدة) ..

ولكن هذا يرجع بالأساس إلى نسبة الحادثة والإصابة فى السيارة ، فإذا كانت الحادثة وصلت إلى الشاسية الرئيسى للسيارة فلا يمكن إصلاحها مرة أخرى فى ورش ومراكز الصيانة التقليدية . 

لأن شاسية السيارة بالتحديد له أبعاد ونقاط ضبط للقياس ووزن السيارة وخصوصاً أثناء عملية السير على الطريق، وهذه الأبعاد والقياسات لا يمكن تطبيقها بالورش ومراكز الصيانة التقليدية ، ولذلك تلجأ هذة الورش ومراكز الصيانة إلى ما يعرف بتغيير نص وهذا يكون مخالف لقواعد وسلامة السير على الطريق وقوانين المرور والتراخيص . ويتم رفض ترخيص هذه السيارة بمجرد التأكد من أنه تم تغيير لها (نص) . 

وطالب حسين المشترى سواء مستهلك أو تاجر من أن يتأكد قبل الشروع في شراء سيارة الحوادث من صلاحيتها للترخيص في المرور . وبالتالى التأكد من صلاحيتها للسير الأمن على الطريق دون الضرر بالسائق أو الركاب ..

مهندس حسن حسين
مهندس حسن حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights