Site icon masr 306

لواء دكتور “سمير فرج” يكتب: ثورة 30 يونيو والقوات المسلحة ..

ـ اللواء العصار طور مصانع الإنتاج الحربي لتواكب أحدث مستويات التكنولوجيا العالمية ..

ـ جاء الحلم الأكبر بإنشاء القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة ..

ـ يكفي أن ضابط سلاح الإشارة أصبح يتعامل مع القمر الصناعي العسكري المصري ..

ـ القوات المسلحة المصرية تنفذ أكبر حجم من التدريبات المشتركة مع جيوش العالم ..

سيظل الشعب المصري، طوال تاريخه الطويل، يذكر بكل فخر كيف ساند الجيش المصري ثورة الثلاثين من يونيو، عندما قرر الشعب التخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين، وخرجت الملايين من أبناء الشعب المصري من القرى والنجوع والكفور والمدن تهتف بشعار واحد: «يسقط.. يسقط حكم المرشد».

ومن هنا جاءت استجابة القوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، لتنحاز إلى الإرادة الشعبية، وتتخلص مصر من حكم الإخوان إلى الأبد.

وبعد استقرار الأوضاع في البلاد، بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، تنفيذ أكبر خطة لتطوير القوات المسلحة المصرية، وهي الطفرة التي لم تشهدها المؤسسة العسكرية من قبل.

ولعل أول وأهم هذه القرارات كان تنويع مصادر السلاح، حيث ظلت مصر طوال ثلاثين عامًا، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، تعتمد بصورة كبيرة على المعونة العسكرية الأمريكية، البالغة نحو 1.3 مليار دولار سنويًا، والتي أقرتها الولايات المتحدة بعد توقيع اتفاقية السلام في كامب ديفيد، وكانت تُستخدم في تدبير المعدات والأسلحة الأمريكية، حتى لا تتحمل خزانة الدولة أعباء شراء أسلحة جديدة.

وعندما تولى الرئيس السيسي مسؤولية البلاد، أدرك أن أي حرب مستقبلية ستجعل القوات المسلحة تعتمد بالكامل على الولايات المتحدة في توفير الذخائر وقطع الغيار، وهو ما يعني أن قرار استخدام السلاح قد يصبح مرتبطًا بإرادة دولة أخرى، وليس بالقيادة المصرية وحدها. ومن هنا جاء القرار التاريخي بتنويع مصادر التسليح.

فبدأت مصر بشراء حاملتي المروحيات الميسترال من فرنسا، ومقاتلات رافال الفرنسية، ثم الفرقاطات البحرية من إيطاليا وإسبانيا، وطائرات ميج-29 من روسيا، وأحدث الغواصات والفرقاطات من ألمانيا، ومنها فرقاطة تم تصنيعها داخل الترسانة البحرية بالإسكندرية، كما تعاقدت على الطائرات المسيّرة من الصين، والمدافع ذاتية الحركة K9 من كوريا الجنوبية.

ثم جاء القرار الثاني، وهو تطوير المصانع الحربية المصرية، التي لم تشهد تطويرًا حقيقيًا منذ إنشائها في عهد الرئيس جمال عبد الناصر. وكلف الرئيس السيسي اللواء الدكتور محمد العصار بهذه المهمة، ونجح بالفعل في تطوير مصانع الإنتاج الحربي لتواكب أحدث مستويات التكنولوجيا العالمية، حتى إنه بعد وفاته منحه الرئيس السيسي رتبة الفريق تقديرًا لما قدمه من جهود كبيرة في هذا المجال. كما شهدت مصر لأول مرة إقامة معرض EDEX للصناعات الدفاعية، الذي أصبح من أهم معارض السلاح في العالم.

كما قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء القواعد العسكرية الجديدة، وهو أمر لم يكن موجودًا بهذا الحجم من قبل، بهدف تأمين الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة للدولة المصرية.

فتم إنشاء قاعدة محمد نجيب العسكرية غرب الإسكندرية، والتي تعد أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط، بما تضمه من قوات مشاة ومدرعات ودفاع جوي وقوات خاصة وميادين تدريب ومراكز قيادة، كما تستضيف مناورات النجم الساطع، وتتولى تأمين الاتجاه الاستراتيجي الغربي في مواجهة أي تهديد من ناحية ليبيا.

ثم جاءت قاعدة 3 يوليو البحرية على البحر المتوسط، لتأمين خطوط الملاحة البحرية وحقول الغاز في البحر المتوسط.

وفي الجنوب، تم إنشاء قاعدة برنيس العسكرية على البحر الأحمر، لتأمين الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي، وحماية المجرى الملاحي للبحر الأحمر وحتى باب المندب وقناة السويس.

كما أولى الرئيس السيسي اهتمامًا كبيرًا بالفرد المقاتل، باعتباره العنصر الذي يستخدم أحدث الأسلحة والمعدات. فأصبح الاعتماد على المجندين من أصحاب المؤهلات العليا للعمل على هذه المنظومات المتطورة. فعلى سبيل المثال، يعمل على دبابة M1A1 Abrams طاقم مكون من أربعة مجندين، جميعهم من خريجي كليات الهندسة، نظرًا لما تتطلبه هذه الدبابة من مستوى تقني مرتفع.

وفي الوقت نفسه، تمت العناية بالفرد المقاتل من الناحية الإنسانية، سواء في الإقامة أو التغذية أو الخدمات أو الإجازات، بهدف الحفاظ على أعلى مستوى من الروح المعنوية.

كما شهدت الأكاديمية العسكرية المصرية تطويرًا كبيرًا، فأصبح الضابط يتخرج بعد أربع سنوات وهو حاصل على مؤهل جامعي متخصص إلى جانب دراسته العسكرية، سواء في الهندسة أو الإدارة أو العلوم السياسية أو الاتصالات، ليصبح قادرًا على التعامل مع أحدث النظم القتالية. ويكفي أن نقول إن ضابط سلاح الإشارة أصبح يتعامل مع القمر الصناعي العسكري المصري.

أما في مجال التدريب، فقد أصبحت القوات المسلحة المصرية تنفذ أكبر حجم من التدريبات المشتركة مع جيوش العالم، حيث أصبحت الدول هي التي تطلب التدريب مع القوات المسلحة المصرية، لما تمتلكه من خبرات قتالية متنوعة. ويكفي أن مناورات النجم الساطع الأخيرة شاركت فيها 44 دولة، وهو رقم لم يتحقق حتى في العديد من تدريبات حلف الناتو.

ثم جاء الحلم الأكبر، وهو إنشاء القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، على غرار القيادات الاستراتيجية الكبرى في العالم، مثل البنتاجون في الولايات المتحدة، والقيادة الاستراتيجية الروسية، التي كان الرئيس السيسي أول رئيس أجنبي يزورها. ومن هنا تم إنشاء أول قيادة استراتيجية متكاملة من نوعها في الشرق الأوسط، لتحقيق أعلى درجات القيادة والسيطرة على القوات المسلحة المصرية.

وهكذا، شهدت القوات المسلحة المصرية خلال السنوات الماضية من عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي أكبر عملية تطوير في تاريخها الحديث، لتصبح قوة عسكرية قادرة على تحقيق الردع المعنوي والردع المادي، لكل من تسول له نفسه تهديد الأمن القومي المصري، وليظل الجيش المصري الدرع الذي يحمي الوطن ويحافظ على أمنه واستقراره.

Email: sfarag.media@outlook.com

Exit mobile version