مراكز فكر مصرية وروسية تناقش… روسيا حصاد عام 2025 ورؤية 2026
manna
———–
في إطار مناقشة أبرز ما جاء في استعراض العام مع فلاديمير بوتين لعام 2025 وهو لقاء سنوي يعقدة الرئيس بوتين مع الصحفيين والمواطنين الروس، يحمله في طياته دلالات مهمة على مختلف الأصعدة، نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم ومركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي(روسيا)، المائدة المستديرة بعنوان “روسيا بين عامين (حصاد 2025 – رؤية 2026)”. وجاءت الفعالية بهدف تحليل مضامين اللقاء السنوي للرئيس الروسي الذي عُقد في19 ديسمبر 2025، والذي استعرض خلاله أبرز إنجازات العام على المستويين الداخلي والخارجي، إلى جانب ملامح الرؤية الروسية لعام 2026.
وافتُتحت فاعليات المائدة بكلمة الدكتور محمد عبد المنعم، نائب رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية ورئيس المنتدي العالمي للسياحة والبيىة، الذي أكد أن تنظيم هذه الفعالية يأتي في إطار الاهتمام بمتابعة الخطاب السنوي للرئيس الروسي لفهم التطورات السياسية والاقتصادية الدولية. وأشار إلى حرص الرئيس بوتين على نقل الحقائق إلى مواطنين بهدف تعزيز الوعي لديهم، مشيدًا بالتشابه في هذا النهج مع لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي الدورية مع المواطنين، ومن بينها إفطار الأسرة المصرية. كما أشاد بمتانة العلاقات المصرية الروسية التي تشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات والفاعليات لتعزيز فهم التحولات التي تشهدها روسيا داخليًا وخارجيًا.
ومن جانبه، قدم السيد محمد ربيع، نائب مدير مركز الحوار ومدير تحرير التقرير الروسي ودورية “روسيا والعالم”، ورقة العمل الرئيسة بعنوان “فلاديمير بوتين: حصاد 2025 ورؤية 2026… قراءة تحليلية”، حيث استعرض خلالها أبرز ملامح الوضع الداخلي الروسي، خاصة في مجالات الاقتصاد، والحماية الاجتماعية، ودعم الأسرة، وتطوير القدرات العسكرية، وتحديث البنية التحتية. وعلى صعيد السياسة الخارجية، أشار إلى النشاط الدبلوماسي الروسي خلال عام 2025، خاصة في علاقاتها مع الصين ودول أمريكا اللاتينية وأوروبا وافريقيا، مؤكدًا تطور العلاقات المصرية الروسية من مرحلة التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يعكس مكانة مصر كفاعل إقليمي مؤثر. وفي السياق ذاته، تطرق إلى تطورات عملية السلام الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى ما وصفه بالنجاحات التي حققتها موسكو خلال العام، مع تأكيد توجه روسيا نحو تعزيز مكانتها الدولية والعمل على معالجة التحديات الداخلية والخارجية، مع إبداء الاستعداد لإنهاء الصراع عبر المسارات السلمية موضحا أن اللقاء ناقش قرابة 70 موضوع متعلق بالشأن الروسي متطرقا إلى معدلات التنمية مشيرا إلى أن النهج الذي تبنه الرئيس الروسي في لقائه السنوي هو خطوه مهمة لنقل الحقائق للمواطنين وفرصة للنقاش والحوار مع للمواطنين والصحفيين.
وفي كلمته، أكد الدكتور عمار قناة، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي، أن خطابات بوتين تعكس بوضوح توجهات السياسة الروسية المستقبلية، مشددًا على عمق العلاقات المصرية الروسية، ومشيرًا إلى جهود موسكو في تطوير البنية التحتية ودعم قطاعات الصحة والتعليم كجزء من سياسات الدعم الاجتماعي.كما تناول أبعاد الأزمة الروسية الأوكرانية، معتبرًا أنها تفرض إعادة صياغة منظومة الأمن الأوروبي، مؤكدًا أن تحقيق التوازن الأمني في أوروبا لا يمكن أن يتم دون روسيا.لافتًا إلى أن ما يجمع روسيا والدول العربية من مصالح مشتركة يتجاوز في بعض جوانبه طبيعة العلاقات مع الغرب.
وبدوره، تحدث الدكتور أندريه مارتينكين، أستاذ التاريخ بجامعة موسكو الحكومية، عن تنامي العلاقات الروسية مع الصين ودول أمريكا اللاتينية، مشيرًا إلى أن مصر تعد الشريك التجاري الأكبر لروسيا في أفريقيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 9 مليارات دولار خلال عام 2025، بما يمثل نحو 30% من إجمالي التجارة الروسية مع القارة.كما أشار إلى مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالات الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفييتي “يوم النصر”، مؤكدًا أن البلدين مرشحان للعب دور مؤثر ليس فقط على المستوى الإقليمي بل الدولي أيضًا.
وفي السياق الاقتصادي، استعرض الدكتور فتحي يوسف، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها ومستشار مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مؤشرات قوة الاقتصاد الروسي خلال عام 2025، مشيرًا إلى قدرة موسكو على التكيف مع تداعيات الحرب والعقوبات الغربية، رغم التحديات المرتبطة بالعملة الروسية ونظام “سويفت” وهيمنة الدولار.مستفيدًا من تنويع شراكاته الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون مع القوى الصاعدة، وهو ما ساهم في الحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي رغم التحديات.كما أشاد بالتوافق المصري الروسي في عدد من المشروعات الاقتصادية، خاصة في مجالات التعاون التنموي والاستثماري.
وشهدت المائدة مداخلات لعدد من الخبراء والباحثين، حيث تناول اللواء أحمد ونيس، مستشار مركز الحوار، تطورات الصناعات العسكرية الروسية، فيما أكد الدكتور مسعد عويس، أمين عام المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، أهمية إشراك الشباب في دعم العلاقات الثنائية بين البلدين واستشراف مستقبلها.
كما أشار المستشار حسام علام، عضو هيئة قضايا الدولة، إلى مخرجات روسيا من قمة ألاسكا، بينما تناول الكاتب الصحفي أحمد محمود السياسة الصينية التي تتسم بالطابع السلمي، بما يجعلها بعيدة نسبيًا عن صراعات الاستقطاب الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا. ومن جانبه، طرح الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام، تساؤلات حول أبعاد التحركات الأوكرانية في بعض دول الخليج، والتطورات المرتبطة بالتوترات الدبلوماسية بين إيران وأوكرانيا. كما تناول السيد محمد حميدة، مراسل وكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك”، مستقبل الأزمة الأوكرانية في ظل تصاعد الصراعات الدولية، فيما استعرض السيد نوفل البرادعي، رئيس القسم الخارجي بصحيفة النهار، أبعاد الدور الروسي في التفاعلات الدولية المرتبطة بالصراعات الإقليمية.
وتحدث السيد حسام محمد، مسؤول المبيعات، عن فرص الاستثمار في مصر كأحد المسارات المهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة وموسكو، فيما اقترحت الإعلامية ابتسام مصطفى الاستفادة من التجربة الروسية في الحفاظ على استقرار اقتصادها رغم الأزمات، باعتبارها نموذجًا يمكن الاسترشاد به.
وفي ختام الفعالية، أكدت نورهان أبو الفتوح، عضو مجلس إدارة مركز الحوار، علي أهمية توقيت انعقاد هذه المائدة في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة وتطورات متسارعة، مشيرة إلى حرص المركز على متابعة مختلف القضايا الدولية بشكل متوازن.كما شددت على أن النهج المصري يقوم على إدارة الملفات الداخلية بالتوازي مع تعزيز العلاقات الدولية وتنويع الشراكات الاستراتيجية، بما يعكس رؤية متوازنة في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
To provide the best experiences, we use technologies like cookies to store and/or access device information. Consenting to these technologies will allow us to process data such as browsing behavior or unique IDs on this site. Not consenting or withdrawing consent, may adversely affect certain features and functions.