قالت وزارة الاوقاف يُعامل المنتحر معاملة أموات المسلمين بالكامل؛ فيُغسَّل، ويُكفَّن، ويُصلى عليه، ويُدفن في مقابر المسلمين.
الامتناع النبوي للزجر:
ثبت أن النبي ﷺ امتنع عن الصلاة على منتحر بنفسه، كما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه: “أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ” [صحيح مسلم: (٩٧٨)].
الفقه من الحديث:
أوضح الإمام النووي وغيره من شراح الحديث أن امتناع النبي ﷺ كان من باب “الزجر” ليرتدع الناس عن هذا الفعل، ولكنه لم ينهَ الصحابة عن الصلاة عليه.
تؤكد المجامع الفقهية المعاصرة أن الكثير من حالات الانتحار تقع نتيجة أمراض نفسية قاهرة (كالاكتئاب الحاد أو الفصام) تُفقد الإنسان أهليته وإرادته.
سقوط التكليف:
فالمريض الذي يفقد عقله أو إرادته الحرة بسبب المرض غير مكلف شرعًا، ويُعد فاقدًا لأهلية الاختيار، والدليل على ذلك قوله ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» [سنن أبي داود: (٤٤٠٣)]، فإذا أثبت الطب أن المنتحر كان تحت تأثير مرض سلبه عقله وإرادته، فهو معذور شرعًا، ولا يأثم، وتُرجى له رحمة الله الواسعة.
وأكدت ان الانتحار إثم عظيم، لكن الشريعة لم تغلق باب الرحمة، فالمنتحر المسلم في ذمة الله ومشيئته، يُصلى عليه، ويُدعى له بالمغفرة، وتتسع له رحمة الله، خاصة إذا كان أسيرًا لمرض نفسي أفقده الإرادة.
To provide the best experiences, we use technologies like cookies to store and/or access device information. Consenting to these technologies will allow us to process data such as browsing behavior or unique IDs on this site. Not consenting or withdrawing consent, may adversely affect certain features and functions.