Site icon مصر 30/6

“كيف تفسد الكيكة يا فيتوريا” قراءة سريعة في مباراة مصر وموزمبيق

أ.د./ محمد نجيب عبد الله ويفي

أ.د./ محمد نجيب عبد الله ويفي

أ.د./ محمد نجيب عبد الله ويفي
أ.د./ محمد نجيب عبد الله ويفي

لم يكن أكثر المتفائلين يرغب في بداية أفضل من هدف بعد 86 ثانية في مباراة افتتاحية، ولكن أشد المتشائمين لم يكن ليظن أن تنتهي المباراة بين مصر وموزمبيق بالتعادل القيصري (+90) وبعد ركلة جزاء كاد صلاح يضيعها والذي لا أحب طريقته في تسديد ركلات الجزاء، وأصبحت احتمالات إضاعته لركلات الجزاء عندي أكثر من احتمالات التسجيل..

ونعود للمباراة.. والتي اخترت عنوانا غريبًا لقراءتها السريعة وسأخبركم بالسبب على شكل مجموعة من الأسئلة وإجاباتها خلال السطور التالية..

روي فيتوريا

السؤال الأول: متى أدركت أن المنتخب سيؤدي مباراة سيئة؟

الحقيقة أني أدركت ذلك جيدًا قبل أن تبدأ المباراة، فأن يستغني “روي فيتوريا” عن مدافعين ولاعب وسط مدافع ويخوض مباراته بثلاثة رؤوس حربة في القائمة فإنك تعطي مؤشرًا أن هذه مباراة سهلة، وستسجل فيها نصف دستة أهداف، رغم أن حجازي

أحمد حجازي

كان مصابًا قبل المباراة ولم يستعد عافيته ولياقته البدنية بعد، ولم يلعب سوى خمس مباريات مع فريقه “أتحاد جدة” دخل مرماهم فيها (14 هدف) بمعدل يقترب من الثلاثة أهداف كل مباراة، وهو مؤشر مرعب ورأينا جميعًا “التاكلنج” عديم اللياقة الذي قام به والذي أسفر عن الهدف الثاني، ومشاركته عبد المنعم في عدم التمركز في عرضية الهدف الأول الذي يشاركهما المسؤولية فيه شخص ثالث هو نجم السؤال الثالث، فهل بعد ذلك تضع مدافعا وحيدا هو “علي جبر” الذي أجمعت الآراء أنه لم يكن يستحق التواجد في القائمة من الأساس!!!

محمد صلاح

السؤال الثاني: ما هو صلاح؟

أجل.. أنت قرأت السؤال بشكل صحيح.. ما هو وليس من هو؟!.. بمعنى ما هو مركز صلاح؟ ما هي مهام صلاح؟ ما سر حصانة صلاح ضد التغيير؟ ما وما وما… الفكرة أنه ورقيًا يلعب بخطة 4-3-3 وهي نفس خطة ليفربول لذا كان من المنطقي أن يكون ذلك سهلًا على صلاح ومناسبًا له إلى أقصى حد.. لكن “صلاح المنتخب” لا يدافع ولا يعود خلف خط المنتصف مهما جرى وليس صلاح ليفربول الذي يشكل ثنائيًا مع “ترنت ألكسندر أرنولد” فيعود معه مدافعًا حتى خط مرماه ومنطقة جزاءه، وبناء عليه يصعد معه “ترنت” حتى يصل معه لمنطقة جزاء الخصوم.. لكن صلاح المنتخب يترك “محمد هاني” وحده يقابل لاعبًا واثنين وثلاثة.. يحاول عندما نمتلك الكرة أن يدخل في العمق مؤديًا دور اللاعب رقم 10.. فماذا أنت فاعل يا فيتوريا؟ وجدتها.. سأخترع مركزًا وهميًا غير موجود في كرة القدم اسمه “صلاح المدافع”.. ويؤدي دوره في الملعب المظلوم “زيزو”.. الذي لا يجيد دور “صلاح المدافع”.. فيقرر هو الآخر أن يترك “هاني المسكين” وحيدًا يقابل لاعبًا واثنين وثلاثة.. وعندما نمتلك الكرة فإنه سيتطور ويصير جناحًا.. فتكون النتيجة أنك لا ترى “هاني المونديالي” نسخة كأس العالم للأندية ولكن يعود لك “هاني الناشيء” الذي يكون أول التغييرات دون ذنب حقيقي اقترفه.. فإن كنا نتكلم عن سوء حالة مدافع طرف فعندنا الأسوأ من هاني والإجابة في السؤال التالي.. على فكرة.. لا يعرف الناس إن كان زيزو جيدًا أو سيئًا لأنه هو نفسه لا يعرف ما الذي عليه أن يفعله.. هل هو لاعب رقم 8 أم “صلاح المدافع” أم جناح عندما نمتلك الكرة.. وعلى فكرة أيضًا.. صلاح عندما يكون سيئًا في ليفربول فإن كلوب يقوم بتغييره حتى لو غضب.. هذا إن كنت لا تريد أن تفسد “الكيكة” كما فعل فيتوريا!!

محمد حمدي

السؤال الثالث: من هو سيء المباراة؟

جرى العرف أن نقول من هو نجم المباراة لكن الحقيقة أن المسابقة هنا كانت على لقب “سيء المباراة” والذي كان بطلها الأول “روي فيتوريا” بالطبع ولكن بطلها من اللاعبين بجدارة هو المدافع الأيسر “محمد حمدي” الذي قدم واحدة من أسوأ مبارياته، ربما منذ بدأ ممارسة كرة القدم وكانت مفاجأة مذهلة بالنسبة لي أن يكون تغيير مدافع الطرف من نصيب “محمد هاني” أولا أو محمد هاني وحده.. فقد كان تغيير “حمدي” بين الشوطين من الأولويات القصوى قبل أن يتسبب في ضياع المباراة ولكن فيتوريا كان مصرًا على إفساد “الكيكة” وترك حمدي يمارس كل أنواع الأخطاء المقبولة وغير المقبولة.. فحمدي لا يضغط على المهاجم وبسببه دخل الهدف الأول.. لا يرفع بشكل دقيق فلم نستفد من عرضياته “التسعة وتسعين” خلال المباراة.. لا يجيد التغطية العكسية وهو ما كاد يتسبب في هدف في الشوط الأول وساهم في الهدف الثاني في الشوط الثاني.. بل وكاد أن يقوم بنفسه بهذه المهمة “الموزيمبيقية” بتسجيل هدف في الشناوي في مناسبتين!

محمد الشناوي

السؤال الرابع: أكان لا بد يا نني أن تلعب المباراة؟

أنا أحب النني كإنسان، كلاعب، كمواطن، كشخصية، كنموذج للأخلاق والذوق والأدب.. هل ذكرت أي شيء له علاقة بكرة القدم؟ كلا.. لأن النني لم يقدم اليوم أي شيء له علاقة بكرة القدم.. أولاً لم يعد النني صالحًا لأداء دور اللاعب رقم 6 لأن ذلك يحتاج إلى شراسة وغلاسة والتزام ورخامة وقوة بدنية ولياقة لم يعد (وربما لم يكن) النني يتمتع بأي منها.. لذا فإن النني لا يصلح الآن سوى لمركز 8.. امممممم.. أي مركز 8؟ أها.. مركز 8 الأيسر مع “محمد حمدي” الأيسر.. فماذا عندما لا يتواجد النني هنا.. كما لا يتواجد حمدي هنا؟؟ النتيجة فضائح دفاعية وفقدان لخط الوسط الذي كان من المفروض أن يكون نقطة قوتك.. كما أن “حمدي فتحي” كف عن اللعب في مركز 6 منذ فترة ولا يستطيع أن يؤديه وحده وأمامه الثنائي الباهت “زيزو – النني” ولا يوجد عاقل يلعب هذه المباراة ولا أي مباراة دون “مروان عطية” أفضل لاعب رقم 6 في مصر حاليًا خصوصًا بعد استعادته لمستواه ومعه المصاب “أحمد نبيل كوكا”.. فأن كنت تصر على النني وزيزو.. وجب عليك اللعب بمروان وليس حمدي.. وعندما تغير.. تغير النني وصلاح (أو زيزو) وليس هاني وتريزيجيه.. وتغيير تريزيجيه هو جريمة أخرى اقترفها فيتوريا في سعيه الحثيث لإفساد “الكيكة”.. فقد كان الملعب يئن من كثرة اللاعبين الذين لا يؤدون الأدوار الدفاعية، فلا يمكن لأي عاقل أن يقوم طواعية بزيادة الطين بلة وإضافة مرموش لقائمة غير المؤدين للأدوار الدفاعية وسحب تريزيجيه.. لا أعرف فيم كان يفكر فيتوريا بالضبط!!!

 السؤال الأخير: ألا يوجد نقاط مضيئة؟

مصطفى محمد

بالطبع هناك عدة نقاط مضيئة هو المستوى الرائع لـ “مصطفى محمد” ومساهمته المباشرة في هدفي المنتخب المصري بل أنه حاول في بعض الأحيان المشاركة في صناعة اللعب وأذكر له كرة ساقطة لصلاح وزيزو لو مرت لكانت من أفضل تمريرات البطولة.. النقطة الثانية بالطبع هي الحارس الأمين “الشناوي” الذي لا يسأل عن أي من الهدفين بل أنه زاد عن مرماه أمام دفاع وخط وسط كارثيين وأخرج كرة أسطورية من كرة “محمد حمدي” في الزاوية العليا اليسرى للمرمى وجاءت قراراته كلها سليمة.. يأتي بعدهما على مضض تريزيجيه وحمدي فتحي والذي كاد يسجل هدفًا من أجمل أهداف البطولة عبر تاريخها..

كلمة أخيرة: هذه مباراة أتمنى أن نستفيد من دروسها ومعطياتها ويكون القادم أفضل بإذن الله..

ولكن على فيتوريا ألا يفسد “الكيكة” في مباراة غانا وإلا…..

 #الكورة_مع_نجيب

#كان_أبيدجان_2023

د. محمد نجييب ويفي

أ.د./ محمد نجيب عبد الله ويفي

أستاذ الجهاز الهضمي والمناظير بالقصر العيني

كاتب روائي وقصاص

مهتم بزيادة الوعي الثقافي والرياضي

Exit mobile version