Site icon مصر 30/6

آراء خبراء ومحللى بنوك الاستثمار حول تحركات «التضخم» في مصر خلال ٢٠٢٤

التضخم

تباينت آراء عدد من محللى بنوك الاستثمار وخبراء السوق حول مصير معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، وبينما رجح بعضهم استمرار ارتفاعه حتى نهاية الربع الثانى من العام الحالى تأثرًا بتطبيق الزيادات الأخيرة على أسعار الطاقة، وذلك قبل أن يبدأ فى التصحيح والتراجع مرة أخرى ليسجل متوسطًا فى حدود 25% بنهاية 2024، رجح آخرون هبوطه تزامنا مع مبادرة خفض الأسعار التى تبنتها الدولة مع المصنعين والموردين وتجار التجزئة المحليين، خاصة أن ارتفاعه فى شهر فبراير جاء متأثرا بقوى الطلب المتزايدة فى شهر رمضان الاستثنائى.

بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أظهرت ارتفاع معدل التضخم السنوى لمستوى الجمهورية إلى 35.7% فى فبراير 2024 مقابل 29.8% فى يناير، فيما ارتفع المعدل السنوى للتضخم الأساسى إلى 35.1 فى فبراير مقابل 29% فى يناير الماضى.

وأعلن البنك المركزى المصرى استهداف وضع التضخم على مسار نزولى خلال الفترة المقبلة من خلال إجراءات عدة بدأها مطلع مارس بتطبيق زيادة قوية على أسعار الفائدة بنحو 6% ليصل معدل العائد على الإيداع والإقراض لمستوى 27.25% و28.25% على التوالى، فيما طرح بنكا «الأهلى» و”مصر” شهادات ادخار لمدة 3 سنوات بعائد مرتفع يبدأ بـ30% للعام الأول و25% للثانى و20% للثالث.

“المركزى” أوضح، فى بيان، أن التضخم قد يرتفع بشكل مؤقت بعد قرار تحرير سعر الصرف، قبل أن تتم السيطرة عليه والوصول به إلى رقم أحادى خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن القضاء على السوق الموازية للصرف الأجنبى يؤدى إلى خفض التوقعات التضخمية وكبح جماح التضخم، متوقعا أن يتبع التضخم العام مساراً نزولياً على المدى المتوسط بعد الانحسار التدريجى للضغوط المقترنة بتوحيد سعر الصرف.

ورفعت لجنة السياسة النقدية بـ«المركزى» أسعار الفائدة بنحو 8% منذ بداية 2024، إذ قررالبنك فى اجتماعه فى فبراير الماضى رفع أسعار العائد بنحو 2% تلاه اجتماع استثنائى فى 6 مارس بزيادة معدلات الفائدة 6% لتصل إلى 27.25%، و28.25% على الإيداع والإقراض.

بدورها رجحت سارة سعادة، كبير محللى الاقتصاد الكلى بشركة سى آى كابيتال، مواصلة معدلات التضخم مسارها الصعودى حتى نهاية الربع الثانى من العام الجارى، لترتفع بنسبة 1.5% على أساس شهرى فى مارس ومن 3% إلى 4% فى أبريل وذلك على خلفية الزيادات التى أعلنتها الدولة فى أسعار الوقود مؤخرا.

“سعادة” قالت إن نسب التضخم ستبدأ التراجع خلال النصف الثانى من العام المقبل على وقع قرارات البنك المركزى للسيطرة على المعروض النقدى فى الأسواق وتوحيد سعر الصرف وتوافر العملة الأجنبية بالبنوك ومساهمة ذلك فى تراجع أسعار عدد كبير من السلع خلال الأيام الماضية تصدرها السيارات وبعض الأجهزة الإلكترونية، بالإضافة للسلع الغذائية.

سهر الدماطى، نائب رئيس بنك مصر سابقًا، توقعت انحسار معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة مع بدء تراجع أسعار السلع الغذائية بنسب بلغت 18% استجابة لمبادرة خفض الأسعار التى تبنتها الحكومة عقب توفير العملة الأجنبية بالأسعار الرسمية داخل البنوك.

أوضحت أن صعود معدلات التضخم خلال فبراير الماضى جاء بسبب القفزة الأخيرة فى أسعار السلع نتيجة المضاربة على الدولار فى السوق الموازية وارتفاعه لمستويات تجاوزت 70 جنيها، وتسعير عدد كبير من التجار البضائع على هذا المستوى قبل أن يتدخل المركزى بقرارات تاريخية ساهمت فى ضبط منظومة النقد الأجنبى وهبوط الدولار لمستويات أقل من 48 جنيهًا فى الوقت الراهن.

وحول توقعات معدلات الفائدة خلال الفترة المقبلة، قالت الدماطى إن مستويات العائد الحالى على الجنيه تتناسب تماما مع معدلات التضخم ولا توجد توقعات بتطبيق زيادات إضافية بل على العكس تشير التوجهات إلى إمكانية خفض معدلات الفائدة خلال النصف الثانى من العام الحالى مع بدء تراجع نسب التضخم فى السوق المحلية.

عمرو الألفى، رئيس بحوث التحليل الأساسى فى شركة ثاندر، اتفق معها فى اتجاه البنك المركزى إلى تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماعه المقبل حتى يتم إعطاء الفرصة للرفع الأخير- الذى قفز بسعر الفائدة إلى 8% خلال 2024- فى الانعكاس على الاقتصاد، متوقعا انحسار معدل التضخم السنوى لشهر مارس مقارنة بفبراير.

وقررت لجنة التسعير التلقائى للمواد البترولية، رفع أسعار المنتجات البترولية بنسب تراوحت ما بين 8% و33.3%، لترتفع أسعار أنواع البنزين الثلاثة جنيها واحدا، ويصبح لتر بنزين 80 و92 و95 بعد الزيادة 11 و12.50 و13.5 جنيه على الترتيب، ويزداد سعر السولار جنيها و75 قرشا للتر الواحد، وبذلك يصبح سعر لتر السولار 10 جنيهات وزيادة سعر أسطوانة غاز البوتاجاز من 75 جنيهًا إلى 100 جنيه، ورفع أسعار المازوت إلى 7500 جنيه للطن.

كما توقع بنك «جولدمان ساكس» أن تتقلص معدلات التضخم لتسجل 25% بنهاية العام الحالى، مرجعا ذلك إلى تراجع قيمة العملة الأجنبية فى السوق الموازية نتيجة قرارات البنك المركزى الأخيرة رفع سعر الفائدة 6% والإعلان عن حزمة التمويل الجديدة المقدمة من صندوق النقد الدولى بقيمة 8 مليارات دولار، فضلا عن الإفراج عن البضائع من الموانئ والتى قدرت بنحو 1.3 مليار دولار ما يؤدى بدوره إلى تخفيف ضغوط العرض محليًا وتراجع التجار المحليين عن الاكتناز.

على صعيد آخر، قال ألين سانديب، رئيس قسم البحوث فى شركة «النعيم» القابضة، إن قفزة معدلات التضخم خلال شهر فبراير الماضى جاءت نتيجة ارتفاعات التضخم الشهرى للمواد الغذائية والمشروبات جراء استقبال المواطنين شهر رمضان.

وتوقع أن ترتفع معدلات التضخم خلال شهر مارس نتيجة لزيادة قوى الطلب على السلع فى شهر رمضان خاصة الغذائية والمشروبات وذلك قبل أن تعاود المعدلات التراجع مرة أخرى خلال الربع الثانى من العام الحالى نتيجة تبنى الدولة مبادرة خفض الأسعار مع استقرار سعرى الصرف فى السوقين الرسمية والموازية.

محمد أبوباشا، الخبير الاقتصادى للمجموعة المالية هيرميس، من جانبه، قال إن قرار البنك المركزى رفع سعر الفائدة سيعتمد على قراءة معدلات التضخم خلال شهرى مارس وأبريل.

فى سياق آخر، توقع هانى جنينة، كبير الاقتصاديين ومحللى إستراتيجيات الاستثمار بشركة كايرو كابيتال، أن ترتفع معدلات التضخم خلال الربع الثانى من العام الجارى لتسجل مستويات تتراوح بين 40 و45% مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين والسولار التى تنتج عنها قفزة فى أسعار السلع والمواد الغذائية، فضلا عن مطالبة العاملين بزيادة الأجور والرواتب تزامنا مع ارتفاع الأسعار، مستبعدا رفع البنك المركزى سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة بعد زيادتها 8% منذ بداية العام.

وتوقع بنك الاستثمار فاروس فى تقرير صادر عنه، تراجع مسار التضخم خلال 2024، فى ضوء تأثير سنة الأساس الذى بدأ فى الربع الأول من عام 2024. وأوضح أن سعر الفائدة الحقيقى- الفارق بين سعر الفائدة ومعدل التضخم- قد يكون له تأثير إيجابى فى الجولة الثانية من الضغوط التضخمية، أى الضغوط الناجمة عن تسارع الطلب على السلع، نظرًا لوجود توقعات باستمرار ارتفاع التضخم. ويرى بنك فاروس أن قدراً كبيراً من السلع تم تسعيرها فعليا بسعر مرتفع للدولار، ما يعنى أن جزءاً كبيراً من تأثير خفض الجنيه انتقل حاليا إلى الأسواق.

يرى الخبير المصرفى محمد عبدالرحيم، أن يتجه البنك المركزى المصرى لرفع سعر الفائدة مرة أخرى بنسبة 2% لاحتواء الموجات التضخمية المتوقعة خلال الربع الثانى من العام الجارى.

فيما رجح مدحت نافع، الخبير الاقتصادى، احتمالية رفع جديد فى أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة للتعامل مع التغيرات التى تشهدها معدل التضخم بالتزامن مع زيادة أسعار المواد البترولية التى من شأنها أن تؤثر سريعا على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

ووجهت الدولة المصنعين والموردين وتجار التجزئة المحليين بخفض أسعار السلع بنسب تصل إلى 30%، وذلك خلال سلسلة اجتماعات بين وزارة التموين واتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات المصرية، وفقا لبيان مجلس الوزراء.

كما تقرر خفض الشركات أسعار جميع السلع مثل السكر والحبوب والأرز والقمح والطحين والمكرونة والشاى والألبان والجُبن، والسمن، والزبد، واللحوم، والزيوت، وكذا السلع الهندسية والإلكترونيات، وممثلى كبريات السلاسل التجارية، التى تمثل أكثر من 70% من حجم السوق؛ بنسب تتراوح بين 15% و20% خلال الفترة الراهنة على أن ترتفع التخفيضات تدريجيًا لتصل إلى 30% بعد عطلة عيد الفطر.

Exit mobile version