السفير الكوبي بالقاهرة: أمريكا تمارس التجويع والإبادة ضد الشعب الكوبي ..
ahmed ibrahim
حوار- أحمد إبراهيم
يمتلك السيدألكسندر بييسير موراجا، سفير جمهورية كوبا بالقاهرة رؤية دبلوماسية خاصة جداً للأوضاع بالوطن العربي، كونها من خلال سنوات طويلة من العمل بالعديد من الدول العربية وتحديداً بدولتي لبنان وتونس ..
– ماذا عن العلاقات الثنائية بين مصر وكوبا؟
– مصر وكوبا تجمعهما علاقات تاريخية تمتد لأكثر من 75 عاماً؛فمصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع كوبا في 5 سبتمبر 1949 وعلى مدار كل هذه السنوات، برزت الصداقة الوثيقة التي جمعت بين الزعيم الكوبي فيدل كاسترو والرئيس المصري جمال عبد الناصر، اللذين يُعدان من أبرز رجال الدولة في القرن العشرين، وهناك تطابق في وجهات النظر حول القضايا الرئيسية على الأجندة الدولية، لا سيما فيما يتعلق بدعم قضية الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة والعيش في سلام، كما أن كلا البلدين عضوان مؤسسان في “حركة عدم الانحياز”، وكلاهما تولى رئاسة الحركة التي تعزز التنسيق السياسي بين دول الجنوب للدفاع عن حقوقها، ولقد حافظت مصر على دعمها غير المشروط لمشروع القرار الكوبي المناهض للحصار الأمريكي، والذي يُطرح سنوياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن خلال منبركم هذا، أود أن أتوجه بالشكر للحكومة المصرية على تضامنها مع الشعب الكوبي في هذه القضية الحيوية لبلادنا.
– ماذا عن الأوضاع السياسة والاقتصادية بجمهورية كوبا؟
– الوضع السياسي في كوبا مستقر، حيث توجد حكومة منتخبة يمقراطياً تحظى بدعم غالبية الشعب الكوبي، والبلاد تمر الآن بوضع اقتصادي وتجاري ومالي صعب جراء تشديد الحصار والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، فالإجراءات التي طبقتها إدارة ترامب تهدف إلى ملاحقة وعرقلة كافة سبل التمويل التي تتلقاها كوبا، بما في ذلك تحويلات المواطنين الكوبيين من الولايات المتحدة إلى ذويهم، والسياحة إلى الجزيرة، وعائدات تصدير الخدمات الطبية، كما توجد حملة شرسة تهدف لتقييد وصول كوبا إلى إمدادات الوقود الضرورية لتوليد الكهرباء وللسير الطبيعي للاقتصاد الكوبي، فالهدف من هذه السياسة الإجرامية، التي ترقى لكونها إبادة جماعية ضد الشعب الكوبي، هو إحداث نقص في كافة الاحتياجات، وتجويع الشعب الكوبي، ونشر الأمراض، وخلق حالة من السخط الشعبي لإثارة انفجار اجتماعي يبرر التدخل في كوبا، فالحملات الإعلامية الموجهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات المعلومات الأمريكية الرئيسية تسعى لإلصاق تهمة الأزمة الاقتصادية الحالية بالنظام الاشتراكي وعدم كفاءة الحكومة، وهو أمر عارٍ تماماً من الصحة.
ألكسندر بييسير موراجا، سفير كوبا بالقاهرة
– كيف تغلبت الحكومة والشعب الكوبي علي العدوان والحصار والاقتصادي المفروض من الولايات المتحدة؟
– على مدار أكثر من 60 عاماً من فرض الحصار، عملنا مع الدول الصديقة لتطوير اقتصادنا وتحسين الظروف المعيشية لشعبنا، والجميع يعلم التقدم الكبير الذي حققته كوبا في مجالات الصحة والتعليم والرياضة والثقافة والبحث العلمي، وتواصل الدولة تنفيذ خططها التنموية رغم الظروف القاسية التي يفرضها الحصار، ومن بينها زيادة الاستثمارات الأجنبية في قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة والتكنولوجيا الحيوية، و غيرها، إلا أنه يظل الحصار الأمريكي هو العقبة الرئيسية أمام تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية أكبر في كوبا.
– لماذا تحاول أمريكا التدخل في الشئون الكوبية؟
– الأطماع الأمريكية في كوبا معروفة حتى قبل تأسيس الولايات المتحدة كدولة مستقلة عام 1776 فكوبا تحتل موقعاً استراتيجياً في البحر الكاريبي كنقطة وصل بين أمريكا الشمالية والجنوبية وأمريكا الوسطى، فضلاً عن جمال طبيعتها والظروف الخاصة التي تتمتع بها لتطوير الزراعة والسياحة، وتجسيداً للحلم أو الجشع الأمريكي بالعام 1898 تدخلت واشنطن بشكل انتهازي في الحرب بين الثوار الكوبيين وإسبانيا، مما أدى لغزو الجيش الأمريكي لكوبا وبقائه فيها حتى عام 1902 بعد أن فرض كشرط لانسحابه إدراج “تعديل بلات” في الدستور الكوبي الجديد، وهو التعديل الذي قيد سيادتنا بمنح الولايات المتحدة حق التدخل في الجزيرة متى رأت ذلك مناسباً، وخلال الـ 57 عاماً التالية، مارست الولايات المتحدة سيطرة شبه مطلقة على الحياة السياسية والاقتصادية في كوبا، محولة إياها إلى مستعمرة جديدة، إلا أن انتصار الثورة عام 1959 بقيادة الزعيم فيدل كاسترو، وُضع حد لهذا النفوذ، وبدأ الكوبيون يعيشون أحراراً ومستقلين وذوي سيادة حقيقية، ولم تغفر الولايات المتحدة لكوبا أبداً كونها أمة ذات سيادة ومستقلة، وتواصل مهاجمتها بهدف استعادة السيطرة التي كانت تملكها يوماً ما على الجزيرة.
– ما رأيكم بالإدارة الأمريكية الحالية؟
– إنها إدارة تتسم بالغطرسة والاستعلاء، وتسعى لفرض مصالحها بالقوة والابتزاز، تفتقر إلى السلطة الأخلاقية لإدانة الآخرين في قضايا مثل الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، تُشكل هذه الإدارة خطراً حقيقياً على السلم والأمن الدوليين. فهي تهدد اليوم بمهاجمة دولة مثل فنزويلا استناداً إلى أكاذيب، بهدف وحيد هو الإطاحة بالرئيس مادورو والاستيلاء على النفط والموارد الطبيعية العديدة التي يمتلكها هذا البلد الجنوب أمريكي.
– ما هي رؤيتكم للمنظمات الأممية كمجلس الأمن والأمم المتحدة، هل نحتاج لمنظمات بديلة؟
– أرى أنها منظمات ضرورية، ولكن يجب إضفاء الطابع الديمقراطي عليها، وخاصة مجلس الأمن وآلية استخدام حق النقض “الفيتو” ويجب توسيع مجلس الأمن، وهذا يشمل الأعضاء الدائمين الذين يبلغ عددهم اليوم 5 فقط؛ إذ يجب أن يكون هناك ممثلون عن أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، والعالم العربي وآسيا، وأعتقد أنه إذا تم تحقيق هذا الهدف، فلن تكون هناك حاجة لمنظمات بديلة.
ألكسندر بييسير موراجا، سفير كوبا بالقاهرة
– ماذا عن حق النقض الفيتو، وهيمنة بعض الدول واستخدامه لصالحها فقط؟
– لقد تغير العالم كثيراً منذ إنشاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي ضم الدول الخمس المنتصرة آنذاك، والتي مُنحت العضوية الدائمة وحق النقض الذي أدى وظيفة هامة في حينه، لكن اليوم أصبح مجلس الأمن والأمم المتحدة عاجزين عن حفظ السلم والأمن الدوليين، فالولايات المتحدة استخدمت الفيتو عدة مرات لعرقلة وقف إطلاق النار في غزة ووقف الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، وأرى أن الفيتو لا ينبغي أن يكون امتيازاً لقلة من الدول على حساب الغالبية العظمى، وأن القرارات يجب أن تُتخذ في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تُمثل جميع دول العالم بتساوٍ في الصوت والرأي.
– ماذا عن البركس، وهل تستطيع أن تكون منظمة بديلة للمنظمات الأممية الحالية؟
– تُعد مجموعة “بريكس” تكتلاً هاماً جداً، خاصة من الناحية الاقتصادية، ويمكن لنشاطها أن يجلب التوازن للعالم متعدد الأقطاب الذي يتشكل حالياً. ولكن نظراً لطبيعتها وعدد أعضائها، لا أعتقد أنها يمكن أن تتحول – على الأقل في المدى القصير أو المتوسط – إلى بديل للمؤسسات متعددة الأطراف الحالية.
– ما رؤيتكم للأوضاع الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط؟
– الوضع في المنطقة معقد وخطير للغاية، خاصة لأن إسرائيل تتصرف بإفلات تام من العقاب، منتهكة كافة القواعد المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتوغلاتها في غزة، ولبنان، وسوريا، واليمن، وإيران خير دليل على ذل، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي وُقّع الشهر الماضي في شرم الشيخ، فإن إسرائيل مستمرة في خرقه بشكل متكرر، ما أدى إلى سقوط أكثر من 300 قتيل، وأود أن أشيد بالدور الذي تلعبه مصر في البحث عن حل تفاوضي للجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والدعم الذي قدمته لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين ومن دول أخرى في المنطقة تشهد نزاعات مثل السودان وليبيا وسوريا واليم، وأعتقد أن التحدي الأكبر لدول المنطقة هو وقف إسرائيل وسياساتها العدوانية والتوسعية التي تهدد السلم والأمن في المنطقة برمتها. وبالمثل، يمثل إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تحدياً كبيراً آخر، لأنه ما لم يتم حل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لن يكون هناك سلام ولا استقرار في الشرق الأوسط.
– ما دور الولايات المتحدة فيما يحدث بالعالم الآن؟
الولايات المتحدة هي القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية الرئيسية في العالم، وتمتلك نفوذاً كبيراً على بقية الدول، لذا فإن دورها حاسم جداً في كل ما يحدث عالمياً، سواء كان ذلك للسعي نحو السلام في صراع ما أو لإشعال حرب.
– ماذا عن القضية الفلسطينية، ما رؤيتكم لطبيعة النزاع الآن؟
– إنه صراع غير متكافئ للغاية، حيث يعاني الفلسطينيون الجزء الأكبر من المأساة مع الانتهاك اليومي لحقوقهم الأساسية، وحملات الإبادة والتهجير، تزامناً مع فقدان أراضيهم يوماً بعد يوم، ومع ذلك، نلحظ تزايداً في التضامن الدولي مع قضية الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود ما قبل عام 1967 ويجب على المجتمع الدولي مواصلة الضغط لإيجاد حل للصراع ووضع حد لسنوات المعاناة الطويلة للشعب الفلسطيني النبيل.
ألكسندر بييسير موراجا، سفير كوبا بالقاهرة
– بخبرتكم الطويلة بالوطن العربي، هل ستتمكن إسرائيل تحقيق أهدافها من إبادة وتهجير للفلسطينيين، وأيضاً من تمدد وتوسع جغرافي علي الأرض العربية؟
– لا أعتقد أن إسرائيل ستحقق أهدافها في إبادة وتهجير الفلسطينيين، لكنني واثق من أنها ستواصل المحاولة، وخلال ذلك ستتسبب في معاناة كبيرة للفلسطينيين، وأنا على يقين بأن الفلسطينيين سيواصلون الصمود والنضال من أجل حقوقهم إلى ما لا نهاية.
– لماذا يحب الشعب الكوبي الزعيم جمال عبد الناصر؟
– ناصر قائداً عظيماً في عصرنا، جسد أنبل القيم الإنسانية، وثوري الفكرً وضع مصلحة المحتاجين والمستضعفين في المقدمة، وهذا هو نفس جوهر الثورة الكوبية عام 1959 ولذلك شعر الثوار الكوبيون بتقارب مع ناصر وأفكاره التي كانت مصدراً للأمل للعديد من شعوب العالم، خاصة تلك التي كانت تحت نير الاستعمار واستغلال القوى الكبرى.