Site icon masr 306

أحاديث العيد بين الجد والهزل.. كيف وصف طه حسين المشهد؟

يأتي العيد كل عام محمّلًا بمزيج من المشاعر الإنسانية المتباينة؛ فرحٌ يملأ البيوت

والطرقات، وحنينٌ يتسلل إلى القلوب مع

استحضار الوجوه التي غابت، وقد التقط الأديب الكبير طه حسين هذه المفارقة الإنسانية ببصيرته الأدبية العميقة، حين

وصف مشهد العيد بوصفه لحظة يلتقي فيها حديث الناس إلى الأحياء بحديثهم عن

الموتى، حيث تمتزج البهجة بالذكرى، وتتحول

المناسبة إلى مساحة تستعيد فيها الذاكرة حضور الغائبين كما لو كانوا جزءًا من تفاصيل اليوم، وفي هذا السياق، يظل تصوير طه

حسين للعيد واحدًا من أكثر المشاهد الأدبية صدقًا في التعبير عن تلك الحالة الشعورية

التي يعيشها الناس بين الفرح والوفاء للذكريات.

أحاديث العيد بين الجد والهزل

حسب ما جاء في كتاب من لغو الصيف من تأليف الأديب الكبير “طه حسين”: كنت أتحدث

إلى نفسي وإلى أصدقائي في أيام العيد

أحاديث مختلفة، منها الباسم ومنها العابس، فيها الجِدُّ وفيها الهزل، ولكني كنت أحتفظ

لنفسي بأشد هذه الأحاديث مرارة ولذعًا؛ لأني

أعلم أن الناس يكرهون في أيام العيد وفي غير أيام العيد مرارة الحزن ولذع الألم، وأشهد

لقد استقبلت يوم العيد بحزن عميق؛ لأني

استعرضت صورًا تعوَّدت أن أستعرضها كلما أقبلت الأعياد، وفكرتُ فيمن أزوره ويزورني،

وفيمن أسعى إليه ويسعى إليَّ، فإذا كثير من

هذه الصور قد مُحِيَ من صفحة الحياة، ولم يبقَ له إلا رسم في صفحة القلب، قويٌّ عند قوم، ضعيف ضئيل عند قوم آخرين.

زيارات العيد عند طه حسين

ويضيف عميد الأدب العربي في نفس الفصل الذى جاء بعنوان ” من أحاديث العيد”: مُحيت

هذه الصور من صفحة الحياة فلن أسعى إلى

أصحابها، ولن يسعى أصحابها إليَّ، إما لأن أصحابها قد نقلوا من هذه الدار التي نضطرب

فيها بالألم والأمل إلى دار أخرى لا تعرف

الحركة ولا الاضطراب، وإما لأن أصحابها ما يزالون يضطربون معنا في هذه الدار، ولكن

ظروف الحياة وأسباب العيش قد نقلت

أهواءهم عنا إلى قوم آخرين ليسوا منَّا ولسنا منهم الآن في شيء، لقد كنت أبدأ زيارات

العيد بهؤلاء النفر من الأصدقاء الأعِزَّاء أكون

معهم ليلة العيد، فإذا تنفَّس الصبح فكرتُ فيهم، وإذا ارتفع الضحى سعيت إليهم،

فلقيتهم وكأننا لم نلتقِ منذ دهر طويل،

وقضيت معهم ساعة قصيرة ضيقة لم أفرغ لهم فيها، ولم يفرغوا لي لكثرة المُقبِلِين

والمنصرفين، ولكنها على ذلك ساعة عريضة

خصبة لكثرة ما فيها من هذا الود الذي ينتقل إلى قلبك مريحًا عذبًا لا لشيء إلا لأن اليد

صافحت اليد، ولأن التحية الهادئة البريئة من

التكلُّف قد مَسَّتِ الأُذُن فملأت النفس حياةً وغبطةً وسرورًا. فإذا قضيتُ مع هؤلاء

الأصدقاء هذه اللحظة القصيرة الخصبة

خرجتُ من عندهم وقد ادَّخَرت من الغبطة والسعادة ما يعينني على احتمال أثقال العيد،

فذهبت إلى دار عدلي ثم إلى دار ثروت ثم إلى دار فلان وفلان.

وقد أخذتِ الأيام تتخطف هؤلاء الناس واحدًا واحدًا حتى لقد زرت هؤلاء الأصدقاء فقضيت

معهم ما قضيت من الوقت ثم خرجت فإذا أنا

أنصرف إلى كوكب الشرق لا إلى دار عدلي ولا إلى دار ثروت ولا إلى دار فلان وفلان من

أولئك الذين كنت أحب أن أسعى إليهم

وأغتبط حين يسعون إليَّ أو حين يرسلون إليَّ تحياتهم مع البريد، وكنت لا أكاد أتهيَّأ للخروج

يوم العيد حتى ينبئني المتنبئون بأن فلانًا

وفلانًا وفلانًا من الأصدقاء قد أقبلوا وهم ينتظرون، منهم من يريد أن يبدأ العيد بلقائي

لأن لقائي كان أحب شيء إليه يوم العيد،

ومنهم من يريد أن يصحبني في زيارات العيد لأنه يجد في هذه الصحبة لذَّةً ويسرًا.

إقرأ أيضاً: كتاب اضطراب إدمان الإنترنت يتناول أبرز الظواهر التى فرضها العصر الرقمى

إقرأ أيضاً: إطلاق ملتقى التوظيف لطلاب جامعة القاهرة وخريجيها الجدد في هذا الموعد

Exit mobile version