ثقافة و إبداع من الطب إلى الأدب.. ماذا قالت نوال السعداوي في مذكراتها؟ تمر اليوم ذكرى رحيل إحدى أبرز الكاتبات المصريات في القرن العشرين، وهي نوال السعداوي التي رحلت عن عالمنا في يوم 21 مارس عام 2021م، وقد قدمت نوال السعداوي العديد من الأفكار المغايرة التي ناضلت من خلالها كثيرًا لاكتساب أرض جديدة للمرأة المصرية فى صراعها الفكرى مع العقليات الذكورية، وبسبب ما قدمته كانت على طاولة ترشيحات جائزة نوبل لأكثر من مرة. تخرجت نوال السعداوي من كلية الطب جامعة القاهرة في ديسمبر عام 1955 وحصلت على بكالوريوس الطب والجراحة، عملت كطبيبة امتياز بالقصر العيني، خلال عملها طبيبةً لاحظت المشاكل النفسية والجسدية للمرأة الناتجة على الممارسة القمعية للمجتمع والقمع الأسري، ففي أثناء عملها طبيبةً في مكان ميلادها بكفر طحلة، لاحظت الصعوبات والتمييز الذي تواجهه المرأة الريفية، ونتيجةً لمحاولتها للدفاع عن إحدى مرضاها من التعرض للعنف الأسري، نُقلت مرة أخرى إلى القاهرة، لتصبح في نهاية المطاف المدير المسؤول عن الصحة العامة في وزارة الصحة، وعادة ما يترك المؤلف مذكراته في مؤلف أو كتاب واحد، إلا أن نوال قد تركت مذكراتها في مجموعة كبيرة ومتنوعة من المؤلفات، نذكر منها.. مذكرات طبيبة سطَّرتِ انوال السعداوي ما قاسَتْه وتقاسيه كلُّ فتاة وامرأة تنشأ ولا تجد غيرَ أفكارٍ وعاداتٍ تقتل فيها كلَّ حُبٍّ للحياة ونفسها وذويها، تسوقها لكره وحقد نحو مجتمع لا تجد فيه رجاء، مجتمع تستحيل فيه الفتاةُ الحالمة الرقيقة البريئة إلى إنسانٍ خائف، عنيف، يتوجس خيفةً من كل قريب وبعيد. تقول: «ضاعت طفولتي في صراع ضد أمي وأخي ونفسي، والتهمَتْ كتبُ العلم والطب مراهقتي وفَجرَ شبابي… كلُّ ما كنتُ أعرفه في ذلك الوقت أنني بنتٌ كما أسمع من أمي. بنت! ولم يكن لكلمةِ «بنت» في نظري سوى معنًى واحد، هو أنني لستُ ولدًا، لستُ مثل أخي!» مذكرات طفلة اسمها سعاد فى هذه المذكرات تروى قصص البدايات؛ الخطوات الأولى نحو الحُلم، رائعة إلى أن تتعثر، أو تقف، تحت تأثير سلطان السيطرة والامتلاك، وحين نكتشف روعتها ورونقها البرَّاق، تكون قد دخلت سراديب الذكريات، وحلَّت ضيفًا داخل أعماق أنفسنا تحتاج لمن يوقظها ويزيل عنها غبار الزمن. كتبت نوال السعداوي روايتها الأولى ولم تكن سنها تتجاوز الثالثة عشرة، حينها رأت أن تُعبِّر عمَّا يؤرق خلدها ببضع كلمات استحالت لصفحات طويلة لم تُعجِب مُعلمها الذي أراد موضوعًا إنشائيًّا يُناسب طالبةً في الصف الأول الثانوي فأعطاها صفرًا؛ كان «نُقطة» لانطلاقها نحو عالم جديد لم تكن تُخطط له. أوراقي… حياتي (الجزء الأول) تحكى فى كتابها ذلك عن مزيج من متناقضات الحياة التى عاشتها حيث تجمع أسرتُها بين أرستقراطيةٍ تركية تنحدِر منها الأم، وبساطةٍ مصرية تضرب بجذورها في أصلٍ حبَشيٍّ ينتمي إليه الأب «السيد السعداوي» موظَّف نظارة المعارف أو «المقارف» (كما كان يسميها). ورثت نوال السعداوي مِن والدها الساخط على أحزاب الأقلية، والوفد، والملك، والمشارك في ثورة 1919م، والمطالب بتحسين أوضاع المصريِّين المعيشية جيناتِ التمرُّد، ومِن نساء أسرتها تعلَّمتْ أن الأنثى يمكنها أن تتحرَّر من قَيدها أو تبقى سجينةَ مجتمعها الذكوري. أوراقي.. حياتي (الجزء الثاني) تنتقل فى هذا الجزء إلى سرد ذكريات المرحلة الجامعية التى مثَّلت نقطةَ تحوُّلٍ في فكر وحياة نوال السعداوي؛ حيث أُتيح لها لأول مرة أن تُشَرِّح الجسد الذكوري مفتِّشةً فيه عن مواطن قوته فتَسْحقها، وتُخفِي عن جسد الأنثى معالِمَ أنوثتها وفيها عرفَتِ الحبَّ وتسلَّمت أولَ مراسيل الهوى، وتزوَّجت زميلَها الفدائي البسيط «أحمد حلمي» وأنجبت منه ابنتها «منى». وبالجامعة رأت الصراعَ السياسي المتنامي بين الوفد والإخوان والاشتراكيين، وتيقَّنت أنهم يتصارعون على السلطة بينما الفدائيون وحدهم يضحُّون بحياتهم من أجل الوطن، فلبَّتِ النداءَ واشتركت مع الفدائيين في نضالهم عامَيْ 1951م و1956م، لكنها تأكَّدت أن المعركة تبدأ من الداخل لا من الخارج. تخرَّجت نوال من الجامعة لتخدم قريتها «كفر طلحة»، وفيها أيقنَتْ أن الجهل والمرض صِنْوان لا يفترقان. لم تتحمَّل نوال الجهلَ ولم تنتصر عليه. مذكراتي في سجن النساء على الرغم من قِصر المدة التي قضَتها الكاتبة الدكتورة “نوال السعداوي” داخل سجن النساء، فإنها تركت أثرًا كبيرًا في نفسها، واستطاعت من خلالها إخراج تلك المعاناة عبر سطور هذا الكتاب إلى العالم، لا معاناتها هي فقط كسجينة سياسية، بل معاناة بقية السجينات الجنائيات في جرائم السرقة والقتل والدعارة وغيرها. إقرأ أيضاً: الانتهاء من إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.. صور إقرأ أيضاً: بحضور المحافظ.. الثقافة تختتم أنشطة “ليالي رمضان” بالوادي الجديد Copy URL URL Copied Share Facebook X