مقالات وأراء

“أحمد إبراهيم” يكتب : دكتور “ريهام مصطفي” .. فن الـ” Eureka – يرويكا” ..!! (2-1)

تتسم مقالات الدكتورة ريهام مصطفى – أستاذ الاستراتيجية والسياسات العامة والحضرية بجامعة العاصمة- والمنشورة بالعديد من الصحف والمواقع الإلكترونية، برؤية تحليلية استراتيجية ترتكز بشكل أساسي على أبعاد الأمن القومي المصري، ومدي تأثيره ومكانته الإقليمية والدولية عبر أدوات السياسة والجغرافيا المعاصرة إضافة لرصد دقيق للعمق المصري والساحة السياسية له، فمثلا في مقالها “البرادعي طعن مصر غدراً.. ثم انتحر ..!!” تقدم مقال رأي سياسي بامتياز يمتلأ بالعديد من نقاط القوية، يغلب علي معاني كلماته الطابع الحماسي والجدلي الدائر حول مرحلة ما بعد 2013 في مصر، فلقد استندت فيه الكاتبة لسرد “حقائق ودلالات” ومواقف تاريخية موثقة، كتصريحات البرادعي التلفزيونية عن الإخوان والجيش، ولقائه بكارتر، وشهادة اللواء عمر سليمان عنه، في بناء حكمها الفكري السياسي عليه، واصفة تصرفات إياه بـ “انتحار البرادعي سياسياً” ذلك عقب استقالته وسفره المفاجئ من مصر في أغسطس2013  ..

دكتور ريهام مصطفي تكتب: البرادعى طعن مصر غدراً.. ثم إنتحر ..!! 

وهو ما يشير ويظهر وعي الكاتبة بمحاولات تقسيم وتفكيك النسيج المجتمعي، وهو ما دفعها لكتابة المقال والدفاع عن فكرة “وحدة النسيج الوطني” وتجانسه التاريخي ضد المصطلحات التي تراها دخيلة عليه، وتستهدف فرز وتفتيت المجتمع طائفياً أو عرقياً ..

واقع سياسي جديد

وكذلك مقال “الشراكة الإستراتيجية واستعادة المكانة المصرية” والذي يعد مقال أكاديمي رصين يقع في صلب تخصصها كأستاذة للسياسات العامة والإدارة الاستراتيجية، نجحت من خلاله من تقديم تأصيل علمي دقيق للفرق بين مفهوم “التحالف” التقليدي ومفهوم “الشراكة الاستراتيجية – مايزيد على 100 شراكة استراتيجية” القائمة على المنافع المتبادلة في ظل نظام عالمي متعدد الأقطاب، كما ربطت فيه بذكاء شديد بين امتلاك الدولة للقوة الاقتصادية والبنية التحتية “مثل قناة السويس الجديدة، الهيدروجين الأخضر، ومشاريع الطاقة” وبين قدرتها على بناء “شبكة شراكات متوازنة” شرقاً وغرباً دون التبعية لقطب واحد ..

دكتور ريهام مصطفي تكتب: الشراكة الإستراتيجية واستعادة المكانة المصرية ..

كما أن للكاتبة رؤية ونظرة خاصة، ظهرت بمقال “مصر وتحقيق التوازن الاستراتيجي في القرن الإفريقي” وهو تحليل جيوسياسي يربط ببراعة بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد المائي –الاقتصاد الأزرق – والذي يظهر قدرتها ككاتبة ومفكرة على قراءة المشهد الإقليمي المتغير؛ حيث لم تحصر الدور المصري في القرن الإفريقي بملف سد النهضة فقط، بل وسعت الرؤية لتشمل أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب واستقرار الصومال والسودان كأولويات قصوى للأمن القومي المصري، ويتميز المقال برصد الخطوات العملية الملموسة للدبلوماسية المصرية “مثل بروتوكول التعاون العسكري مع الصومال، وتولي قيادة مجلس السلم والأمن الإفريقي” مما يمنح القارئ تحليلاً مدعوماً بالوقائع الحالية والفرص المستقبلية لعامي 2025 و2026 ..

إن مقالات الكاتبة والباحثة دكتور ريهام مصطفي تعكس قلمًا أكاديميًا هادفًا يمزج بين التنظير العلمي والواقعية السياسية، فكتابتها تزخر بفاهيم رصينة وعميقة لأبعاد السياسة الخارجية المصرية المعاصرة، وأيضاً بتقديم رؤي ومادة تحليلية دسمة مفيدة لمتابعي الشأن السياسي، كما في مقال “البرادعي طعن مصر وإنتحر” الذي يعبر عن قراءة نقدية جادة وعميقة لـ “مرحلة انتقالية فارقة” من تاريخ مصر الحديث ..

د ريهام مصطفي
د ريهام مصطفي

الأورطي .. الفكرة والبناء .. 

 ولم تكتفي مصطفي بإنتاجها الفكري ورؤاها التي تطرحا بمقالاتها، بل إتجهت للنظر والبحث والتنظير في قواعد وأسس فكر السياسة وعلم الاستراتيجيات، فقدمت دراسة ونظرية سياسية واستراتيجية بعنوان “مصر قلب وأورطي العالم في النظام العالمي الجديد” استخدمت فيها كلمة ولفظ “الأورطي” وهو الشريان الأبهر الرئيسي الذي يغذي الجسم كله بالدم من القلب، كاستعارة جيوسياسية بليغة لوصف دور مصر المحوري علي الخارطة الدولية الجديدة ..

  فالنظرية لم تكتفي بوصف مصر كشريان حياة للعالم بل هي قلبه ومحوره، فمصر جغرافياً وتاريخياً نقطة الإرتكاز والقلب الذي تتقاطع عنده قارات العالم القديم وحركات التجارة الدولية، فهي شريان الأورطي، الذي يضخ الدم ويصنع الحياة لكل أطراف الجسم، وهو ما يعني أن مصر وممراتها الملاحية، وموقعها الجيوسياسي بمثابة “الأورطي” الذي يضخ الاستقرار والتوازن الاقتصادي والأمني للنظام العالمي الجديد ككل، خصوصاً في ظل المشهد الدولي المعقد المتشابك، الذي تبرز فيه الحاجة لقوة إقليمية محورية وازنة تضمن تدفق عناصر السياسية والاقتصاد العالمي – فمصر قوة إقليمية عظمى- كما تري مصطفي وتدشن بدراستها ونظريتها الجديدة ..

  فالباحثة تري بنظرتها الجديدة أن وظيفة ودور مصر يتجاوز مجرد كونه “لاعباً إقليمياً عادياً” إلي كونه صمام أمان جيوسياسي لخطوط الإمداد العالمية والطاقة ومكافحة الإرهاب، ولب التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط وإفريقيا والبحر المتوسط، وأي خلل في هذا “الأورطي” يعني تأثراً مباشراً وفورياً لجسد النظام الدولي كاملاً اقتصاديًا وسياسيًا وطاقوياً ..

أنسنة الـ GloPolitics

  وباختصار إن نظرية “مصر قلب وأورطي العالم في النظام العالمي الجديد ” تطرح فرضية وفكرة علمية حديثة تؤكد أن مصر في النظام العالمي الجديد ليست مجرد دولة عابرة أو حتي لاعب إقليمي مؤثر، بل هي الشريان الرئيسي – الأورطي- والقلب الذي لا يمكن للنظام الدولي -الجسد – أن يتحرك بحيوية واستقرار دونه، واستخدام مصطلحات وأفكار كالأورطي والقلب في نظرية تجمع بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد والتاريخ، يشير إلي محاولة لأنسنة هذه العلوم وتحديداً علم الجغرافيا السياسية أو الجيوسياسي  GloPolitics فمصر كمحور جيوسياسي هي صمام أمان التدفقات العالمية ومركز عمليات ربط الممرات العالمية الحيوية، فهي لا تتحكم فقط بالممر الملاحي الأهم عالمياً “قناة السويس” وحدها، بل تمثل نقطة إرتكاز والتقاء برية وبحرية وجوية تربط قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، كما أنها تعد حائط صد في مواجهة التهديدات والتوترات الأمنية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر وهو كما رأينا اليوم شريان الاستقرار لتدفقات التجارة العالمية، واقتصادياً وبالنسبة لمصادر الطاقة الحديثة تحديداً، قدمت النظرية مصر كمركز إقليمي ودولي لتداول الطاقة وتسييل الغاز الطبيعي عبر منتدى غاز شرق المتوسط، فضلاً عن مشروعات الربط الكهربائي مع أوروبا وإفريقيا، كما أنها مورد وشريان الطاقة لأوروبا فمثلما يوزع الأورطي الدم، مصر هي موزع الطاقة والكهرباء النظيفة كالهديروجين الأخضر والإنترنت إلى القارة العجوز، ومن الناحية الأمنية والسياسية أو ما يعرف بتوازن الأقطاب إنتهجت مصر مبدأ الحياد الاستراتيجي، في ظل الصراع بين المعسكر الغربي – أمريكا وأوروبا من ناحية والمعسكر الشرقي الصاعد “الصين وروسيا” من ناحية أخري، فمصر تتبنى سياسة متوازنة وتعددية في علاقاتها كالانضمام لتكتل بريكس، وعن إدارة الأزمات الإقليمية تثبت النظرية أن حل الأزمات في غزة، ليبيا، السودان، وأمن البحر الأحمر يمر حتماً عبر القاهرة؛ فغمر أو انسداد هذا الشريان الإقليمي يؤدي مباشرة إلى تجلط وتصلب للنظام السياسي الدولي ككل ..

https://idsc.gov.eg/Article/details/10768

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights