مقالات وأراء

“أحمد إبراهيم” يكتب “سينماستريا” .. ذوبان الإنسان ..!!

.. دائما ما تموج بحار الإبداع بأفكار وابتكارات جديدة لمبدعين ومفكرين وأكاديمين مخلصين لفنهم وعلمهم، وأغلب أبناء أكاديمية الفنون المصرية بتاريخها العريق ومبدعيها المخلصين، دائما ما يكون لهم دور واضح في إثراء الحالة الإبداعية وفي تطوير أفكار وعلوم الفنون المختلفة .. 

وهو ما سوف تراه بكتاب “سينماستريا Cinemasteria” آخر مؤلفات الأكاديمية والباحثة الدكتورة صفاء زهير أستاذ المونتاج بالمعهد العالي للسينما – هذا البنيان العريق الذي أسسه وزير ثقافة ثورة يوليو 1952 ثروت عكاشة بالعام 1959 وكان أول عميد له المخرج محمد كريم أحد رواد الإخراج السينمائي ..

.. نظرية جديدة ..

وكتاب أو بالأدق مفهوم ونظرية الـ “سينماستريا” الذي صكته وإبتكرته الأكاديمية الباحثة صفاء زهير، يدفعك للتأمل والتفكر مرة فرحاً ومره قلقاً فيما وصل وسوف يصل إليه الفعل الإبداعي بفني المسرح والسينما وقد يكون بكل ما تراه أعيوننا ..

فما ينطوي عليه مفهوم الـ “سينماستريا” قد يكون أعجازاً فكرياً وجدانياً يأخذ بيد الإنسان إلي عوالم وأفق أرحب وأوسع من المشاركة التفاعلية التأملية في العملية الإبداعية التي فجر شرارتها مبدع مسرحي أو سينمائي ويحوله لشريك، بل فالمشاهد هنا قد يتحول لمشارك إيجابي في تخليق وإنتاج العملية الإبداعية وهو أمر جميل يثري الحياة الفكرية والإبداعية والإنسانية إجمالاً وهو الجانب المشرق لهذا الفعل الفني التفاعلي الإنساني الجديد .. وعلي الجانب الآخر قد تكون الـ”سينماستريا” بذرة الهلاك وبداية النهاية لنفس هذا الإنسان ضحية أعمال فنية قد تقتل مشاعره وأفكاره الداخلية ..

فإنغماس الإنسان الكامل والكلي في عمل فكرته من إبتكار شخص أخر أو مؤسسة أخري قد يكون طريقاً للسيطرة علي الإنسان وتحريكه كيف شأت هذه المؤسسة أو هذا الشخص، خصوصاً في ظل تآكل القيم المجتمعية في عصرنا الحالي، وظهور شبح منتجات وروبتات الـ AI  التي قد تسيطر علي مصير الإنسان أو من الممكن أن تكون سبب فناءه بالكامل ..   

فيلم HEART OF A DOG
فيلم HEART OF A DOG

 .. إعادة تشكيل المشاهد ..

.. إن تطور شكل الإنتاج الفني لتذوب فيه الحدود ويتحول لشكل فني تفاعلي يتداخل فيه الفعل السينمائي بالمسرحي بالرقمي، ويتحول لأثير يتوافر فيه الحدث وشروطه أهم مكوني الفعل الدرامي، أمر يبدو جميلاً، فتحول المشاهد من متلقي سلبي لمشارك إيجابي يحرك الأحداث كفيما يتراء لأفكاره ومعتقداته أمر ممتع .. ولكن أن تكون لخورزميات الـ AI اليد العليا في العملية الإبداعية بعد أن إختفي المكان وذابت الفوارق بين الأنماط الفنية المختلفة وأصبح الحضور الرقمي التفاعلي مسيطراً أمراً مقلقاً .. فمن يدري كيف ستكون الوجهة التي قد يعمد إليها الـ AI ويقصدها، بعد أن حلل ردود فعل مشاهديه وقرأ استجابتهم العاطفية والفكرية، أليس من الممكن أن يُعدل المشهد ليكون كئيباً خانقاً أو حتي محرضاً دموياً قاتلاً باستخدام مؤثرات وموسيقي وإضاءة قد تدفع إلي ما هو غير محمود العواقب في ظل عروض ديناميكية غير ثابتة تتغير من جماعة وجمهور لآخر ..     

إن الباحثة المجدة ثاقبة الفكر تبنت الجانب المشرق الإيجابي لهذا الشكل الجديد الـ “سينماستريا Cinemasteria” الذي صكت مفهومه وفندت مكوناته وسماته، التي تتمحور حول معاني في غاية الأهمية والخطورة مثل “الغمر الحسي والتفاعل السردي والفضاء التقني والواقع الافتراضي والهجين وأخيراً تعدد الأبعاد” والتي تشير أغلبها لسيطرة تقنية رقمية علي مشاعر وفكر الإنسان ..

ا.د صفاء الزهيري
ا.د صفاء الزهيري

.. ترقب وإنتظار ..

إن كتاب الـ “سينماستريا Cinemasteria” للأكاديمية والباحثة الخبيرة صاحبة الطلة الهادئة والوجه الملائكي، بُذل فيه جهدا ً عظيماً، فلقد استشهدت وفندت تجارب ومحاولات سابقة لأعمال فنية ظهرت بعصر السينماسكوب ومسرح الأبيك بأربعنيات القرن الماضي، كما تعمقت في قراءة أعمال مسرحية كان للجانب التقني التأثير الأكبر في أحداثها وشكل أدائها، ورجعت لأبحاث ومقالات كتبت بسبعنيات القرن الماضي كي تدشن وتؤكد لمفهومها ونظريتها الجديدة .. وهو ما يستوجب إعادة القراءة للمشهد الفني بالكامل في محاولة لخلق إشكال فنية تدفع بأنسنة الـ AI وكل الأشكال الرقمية والتقنية الحديثة التي تداخلت مع أشكال فنوننا التقليدية، كي لا تسطح أفكارنا وتلتهم مشاعرنا ويكون لها السيطرة واليد العليا علي فكر وفعل إنسان الغد وسبباً في ذوبانه في عالم تحكمه التقنية ويسيطر عليه الواقع الافتراضي ..       

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights