ثقافة و إبداع

ناشرون ينتقدون قرار دار الكتب ويؤكدون: كارثة تهدد صناعة النشر

حالة من الجدل الواسع أصابت الوسط الثقافي والأدبي خلال الساعات الماضية،

وذلك بعدما أعلنت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ضرورة تقديم نسخة من

الكتب بصيغة Word ضمن إجراءات استخراج رقم الإيداع، وهو الأمر الذي أثار اعتراضات

كبيرة بين الناشرين، حيث اعتبروا تلك الخطوة تعد تهديدًا لحقوق الملكية الفكرية

وقد تفتح الباب أمام تسريب المحتوى قبل نشره رسميًا، وقد علق الكثير من الناشرين

والكتاب عبر صفحاتهم الرسمية رافضين بكل الطرق تطبيق القرار الجديد الذي وصفه البعض بأنه قرار غير مدروس.

خالد العامرى: قرار غريب من دار الكتب والوثائق

قال الناشر خالد العامري: فوجئنا كناشرين بقرارٍ غريب صادر عن دار الكتب والوثائق

يطلب من الناشر عند طلب رقم إيداع تسليم نسخة من ملف (Word) للكتاب بدلًا من نسخة

(PDF)، وكأن المطلوب ليس إيداع نسخة نهائية تحفظ شكل العمل كما خرج للناس،

بل تسليم مادة خام قابلة للتعديل والنسخ والقصّ واللصق بلا حواجز ولا أثر؛

وهذا التحوّل ليس تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل انقلاب على معنى الإيداع ذاته؛ فالإيداع وُجد

لحماية الذاكرة الوطنية وتوثيق المصنف، لا لفتح مخزن النصوص على مصراعيه وتسليم

مفاتيحه طوعًا في صيغةٍ تُعدّ الأكثر هشاشةً والأكثر قابليةً للتسريب والتحوير.

وأضاف أن ملف الـWord، بطبيعته التقنية، ليس وثيقة أرشيفية محصّنة ولا نسخة

مرجعية ثابتة، بل وعاءٌ مرن يتبدّل بنقرة واحدة، ومن ثمّ فإن إلزام الناشر به يعني

عمليًا نقل مركز السيطرة على النص من صاحبه إلى أي مسار إداري أو تقني قد لا يملك الحد الأدنى من الضمانات.

وتابع، ثم بأي معيار يمكن تبرير تفضيل صيغة قابلة للتحرير على صيغة ثابتة مثل PDF؟

إن النسخة النهائية غير القابلة للتلاعب هي الأنسب للأرشفة والمضاهاة والحفظ طويل

الأمد، بينما الـWord يُنتج حتى من حيث المبدأ نسخًا متعدّدة بمستويات تنسيق

مختلفة، ويُتيح اقتطاع المحتوى وإعادة صياغته وتداوله بصورة لا يمكن معها إثبات

العبث بسهولة، فتتآكل فكرة النسخة المرجعية ويتهدد حق المؤلف والناشر معًا.

إننا لا نرفض الرقمنة ولا التحديث، بل نرفض أن تُستعمل الرقمنة ذريعة لتجريد الناشر من

حقه في حماية نصه، ونرفض أن تتحول دارٌ يُفترض أنها حارس للكتاب إلى جهة تطلب

قالب الإنتاج بدل نسخة الإيداع، فالإيداع ليس تفتيشًا في أدراج الناشر، ولا مصادرةً

مستترة لملف قابل للنسخ، ولا اختبارًا لمدى استعدادنا للتنازل؛ الإيداع عقد ثقة بين المنتج

الثقافي والمؤسسة العامة، وأي قرار يخلّ بهذه الثقة ينسف الشراكة من جذورها، كيف

نطمئن لصناعةٍ يُطلب منها أن تسلّم القلب النابض للنص في صيغة رخوة ثم يُقال لها لا تخافي؟ فالحقوق لا تُدار بالنيات الطيبة،

بل بالضمانات القابلة للمساءلة، والتسريب لا يحتاج مؤامرةً كبرى؛ يكفي بريدٌ مخترق، أو صلاحياتٌ رخوة، أو جهازٌ غير مؤمّن، أو

تخزينٌ سحابي بلا تشفير، حتى يتحول جهد سنوات إلى نهبٍ مجاني في دقائق، إن القرار، في صورته الحالية، يضع الناشر أمام خيارين

كلاهما مرّ: إما الامتثال مع المخاطرة بمحتواه، أو التعطيل والتأخير في استخراج رقم

الإيداع؛ وهذا ليس تنظيمًا بل تضييقًا، وليس خدمةً للثقافة بل إضعافٌ لسوق الكتاب

وتشجيعٌ غير مباشر للقرصنة، لأن الناشر حين يفقد الأمان يفقد الدافع، وحين يفقد الدافع

تتراجع الجودة، وحين تتراجع الجودة يخسر القارئ وتخسر الدولة وتخسر الذاكرة الوطنية التي يُقال إن الإيداع وجد من أجلها.

وأكد أن الحل واضح ومحترم وهو قبول نسخة نهائية ثابتة (PDF) مع إمكان تأمينها أو إضافة بصمة رقمية، أو إتاحة رفع ملف

مُشفّر داخل منصة حكومية مؤمنة مع سجل تدقيق وصلاحيات محددة، أو الاكتفاء بالبيانات التعريفية اللازمة للفهرسة دون

الاستحواذ على المحتوى الخام؛ أما الإصرار على Word فليس تطويرًا، بل كسلٌ إداري متنكّر في هيئة قرار، يدفع ثمنه الناشر

والمؤلف معًا، لذلك نطالب بإيقاف هذا النهج فورًا وإعادة صياغة إجراءات الإيداع بما يليق بمؤسسةٍ اسمها “دار الكتب والوثائق”، مؤسسة

تصون الكتاب، وتحرس النص، وتبني الثقة لا تُقايضها على ملفٍّ قابلٍ للسرقة في ضغطة زر

إقرأ أيضاً: اتحاد الناشرين فى بيان مقتضب: أزمة إيداع النسخة الـword فى طريقها للحل

إقرأ أيضاً: وزيرتا ثقافة مصر وفرنسا تبحثان دعم التبادل الفنى والثقافى وتعزيز الشراكات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights