بعد اكتشاف تمثال تل فرعون.. هل كان رمسيس الثانى شغوفا بتخليد اسمه؟
أعادت وزارة السياحة والآثار تسليط الضوء على شخصية الملك رمسيس الثاني، بعد الإعلان عن اكتشاف تمثال ضخم يُرجح أنه يعود له في موقع تل فرعون بمحافظة الشرقية، في خطوة تعيد طرح التساؤلات حول هوس هذا الملك بتخليد اسمه وصورته عبر العصور.
فالتمثال المكتشف، رغم فقدانه للجزء السفلي، ينضم إلى سلسلة طويلة من الآثار التي تركها رمسيس الثاني، والذي يُعد من أكثر ملوك مصر القديمة سعيًا لترك بصمة خالدة. لم يكن البناء لديه مجرد نشاط ملكي، بل مشروعًا متكاملًا لصناعة المجد الشخصي، حيث ملأ أرجاء مصر بالمعابد والتماثيل والنقوش التي تحمل اسمه وصورته.
وعُرف رمسيس الثاني بشغفه الشديد بتوثيق إنجازاته، بل وتضخيمها أحيانًا، إذ حرص على نقش روايات بطولاته العسكرية على جدران المعابد، مقدمًا نفسه في صورة القائد الذي لا يُقهر. وتبرز معركة قادش مثالًا واضحًا على ذلك، حيث صوّر نفسه منتصرًا حاسمًا، رغم أن كثيرًا من الدراسات ترى أن نتائجها كانت أقرب إلى التعادل.
وفي هذا السياق، يشير عالم المصريات وسيم السيسي إلى أن هذا الأسلوب لم يكن استثناءً، بل جزءًا من “الدعاية الملكية” في مصر القديمة، إلا أن رمسيس الثاني برع فيه بشكل لافت، ما جعله يبدو وكأنه الأكثر “هوسًا” بتخليد ذاته بين الفراعنة.
ولم يكتفِ بذلك، بل حرص أيضًا على تقديم نفسه في صور رمزية متعددة، منها ظهوره في هيئة الطفل الإلهي، في إشارة إلى النقاء والقوة، فضلًا عن استخدامه ألقابًا تفخيمية تعزز صورته كملك استثنائي اختير منذ الصغر للحكم.
ويكشف الاكتشاف الجديد أن هذا الشغف لم يكن عابرًا، بل سياسة مدروسة استمرت طوال فترة حكمه، هدفها ترسيخ اسمه في الذاكرة التاريخية. وبينما يراه البعض عبقريًا في صناعة صورته، يعتبره آخرون مثالًا مبكرًا على استخدام السلطة للفن والتاريخ في خدمة “تمجيد الذات”.