ثقافة و إبداع

رشا علام بمعرض الرباط: الثورة التكنولوجية تعيد تشكيل الصحافة والأدب

قالت الدكتورة رشا علام، رئيسة قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة،

إن الثورة التكنولوجية أحدثت تحولا جوهريا يتمثل في الإتاحة، إتاحة المعلومات،

والأعمال الأدبية، ومختلف أشكال الصحافة، هذه الإتاحة الواسعة أفرزت حالة من

التعددية غير المسبوقة، إذ لم يعد الجمهور متجمعا حول عدد محدود من المنصات كما

كان في السابق، بل بات لكل فرد تفضيلاته الخاصة ومصادره المتنوعة، وهو ما تعزز مع التطور الرقمي وظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي

وأوضحت الدكتورة رشا علام، خلال ندوة “تجربة الكتابة بين الصحافة والأدب في العصر

الرقمي” ضمن فعاليات الندوة الافتتاحية “الرباط عاصمة الإعلام العربي” بمعرض الرباط

للنشر والكتاب، أن هذا التنوع أدى إلى تفتت الجمهور وتوزعه بين منصات متعددة، ما

خلق حالة من التنافس الشديد بين المؤسسات الإعلامية، هذا التنافس لم يعد فقط

على المحتوى، بل على عملة نادرة تتمثل في وقت المتلقي وانتباهه، حيث تتسابق

المنصات المختلفة من مواقع وقنوات وإذاعات وبودكاست لجذب هذا الانتباه المحدود.

التكنولوجيا أسهمت في توسيع دائرة النشر
وأشارت إلى أن تأثير هذا التحول لم يقتصر على الصحافة، بل امتد إلى الأدب أيضًا، فقد

أسهمت التكنولوجيا في توسيع دائرة النشر، وظهرت أشكال غير تقليدية تتيح للكاتب

الوصول المباشر إلى الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتشار الكتب

الصوتية التي أتاحت تلقي النصوص الأدبية عبر الاستماع، وليس القراءة فقط.

ولفتت الدكتورة رشا علام إلى التحديات التي فرضها الذكاء الاصطناعي على النصوص

الإبداعية، خاصة ما يتعلق بمسألة البصمة الرقمية أو الهوية الخاصة بالكاتب، كما

ساهمت تقنيات الترجمة الفورية في توسيع انتشار الأعمال الأدبية عالميا، رغم أنها لا

تزال عاجزة عن نقل الروح الكاملة للنص الأصلي بدقة.

الثورة التكنولوجية أثرت بوضوح على شكل الإنتاج ومحتواه
وأكدت أن الثورة التكنولوجية أثرت بوضوح على شكل الإنتاج ومحتواه، لكنها في الوقت

نفسه فرضت تحديات جديدة، كما أن الصحافة كانت أكثر قدرة على التكيف مع هذه

التحولات مقارنة بالأدب، نظرًا لطبيعة الخبر السريعة والمرنة، مضيفة أن تفتت الجمهور في الصحافة صاحبه ظهور قوالب تحريرية جديدة تتناسب مع سلوك المتلقي الرقمي،

وقدمت مثالا بتجربة منصة أكسيوس الأمريكية، التي قدمت نموذجا مختلفا في عرض الأخبار، يعتمد على تبسيط المحتوى وتفكيكه إلى عناصر واضحة مثل “لماذا يهم هذا

الخبر؟ وما تأثيره؟ وما خلفيته؟”، بدلًا من الشكل التقليدي القائم على الفقرات الطويلة، وهو ما يتماشى مع طبيعة القارئ المعاصر الذي يبحث عن المعلومة السريعة والمباشرة.

كما أشارت رشا علام إلى بروز أشكال بصرية جديدة، مثل “الإنفوجرافيك”، التي أسهمت في تبسيط المعلومات المعقدة وتقديمها بشكل جذاب ومكثف، وامتد هذا التحول إلى

كتابة المقال، التي لم تعد مجرد طرح لرأي ثابت، بل أصبحت أكثر تفاعلية من خلال

النقاشات الدائرة على منصات مثل “إكس” (تويتر سابقًا)، ما نقل المقال من حالة السكون إلى فضاء الحوار المفتوح.

واختتمت حديثها بالإشارة إلى تطور السرد الرقمي، الذي بات يمزج بين الصحافة والأدب،

مستفيدًا من الوسائط المتعددة لخلق تجربة تفاعلية يعيشها القارئ، مضيفة فالقصة لم

تعد نصا يقرأ فقط، بل أصبحت رحلة يشارك فيها المتلقي عبر الصور والصوت والعناصر

البصرية، ما يعزز من جاذبية المحتوى وسهولة استيعابه، مؤكدة أن التكيف مع هذه

الأدوات الجديدة أصبح ضرورة للوصول إلى الجمهور، مع أهمية الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الإبداعية للصحفي والكاتب.

اقرا ايضا:وزير الاستثمار: جواز المنتج الرقمي ضروري لنفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق العالمية

اقرا ايضا:وزيرة الثقافة تستقبل سفير قطر بالقاهرة وتبحث تعزيز التعاون الثقافى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights