مقالات وأراء
“أحمد إبراهيم” يكتب : دكتور “ريهام مصطفي” .. فن الـ” Eureka – يرويكا” ..!! (2-2)

طمأنة وتفاءل
.. إن نظرية مصطفي التي تقيس دور الدولة وتحدد مدي فاعليتها وتأثيرها عبر محاور .. “الجغرافي، التاريخ ،التجارة ،الطاقة، الاتصالات والبيانات، اللوجستيات، التأثير الثقافي والحضاري، والدور السياسي والأمني” .. حققت نقلة في مفهوم دور الدولة وتأثيرها، فالنظرية -المنشورة بمجلة أفاق مستقبلية بالعدد يناير 2026 – دشنت للإنتقال من مفهوم الدولة كموقع أو كوحدة سياسية مستقلة إليها كمنظومة ووظيفة كما للقلب من الجسد، عكس أغلب النظريات التقليدية، فالدول ليست مؤثرة أو مهمة لأنها فقط قوية، لكن لأنها تؤدي وظيفة لا يمكن تجاهلها بسهولة، كما أنها أقحمت وأدخلت بنظريتها الجديدة فعل التدفقات العلمية والتقنية الحديثة وعمليات نقل البيانان لتضيف محوراً جديداً إلي دور وتأثير ووظيفة الدول، فالنظرية لم تتعامل فقط مع “الأرض والجيوش والموارد” بل أضافت بعد تقني تكنولوجي وطاقوي كـ”البيانات، الكابلات، الطاقة، التجارة، التكنولوجيا سلاسل الإمداد” وهو ما يتناسب تماماً مع عالم اليوم شديد الترابط والتعقيد سريع التطور والتغير؛ إذ أصبحت الأحداث في منطقة بعيدة قادرة على التأثير في مناطق أخرى أبعد، عبر التجارة والطاقة والاتصالات وغيرها، والباحثة الكاتبة تري أن للبعد الحضاري والثقافي دور وأهمية، فالنظرية تعتبر التاريخ والحضارة والثقافة عناصر هامة من عناصر التأثير والوظيفة الاستراتيجية للدولة، وهو ما يوسّع التحليل مقارنة بالنماذج والأفكار التي تركز على الأرض والقوة الصلبة -العسكرية – فقط ..

وأخيراً فالباحثة من خلال نظريتها هذه تري تحول مصر إلى حالة وفعل اختبار للمنظومة العالمية ككل، فأي إنسداد بالشريان الأبهر معناه إنسداد بالأفق العالمي ككل فما بالك وإن أصاب هذا القلب كمد أو تعرض للتلف ..
وهو بلا شك ما يبعث للطمأنة والتفائل المستقبلي، في ظل عالم مضطرب متناحر يتحدث قادة دوله العظمي عن الحرب دائما ويهددون باستخدام السلاح النووي بين الحين والآخر، وأيضاً في ظل محيط إقليمي مفتت متشظي تحاصره ثلاث حاملات طائرات و40 ألف مقاتل من قوات المارينز الأمريكية ..
عصف كتابي
إن الباحثة والكاتبة الدكتوره ريهام مصطفي تمثل حالة خاصة من التفكير الإبداعي الخلاق لطرح فرضيات والبحث عن حلول غير نمطية لقضايا أو أزمات أو تطورات وحوادث سياسية آنية، فأغلب حبر مقالاتها يجسد أطروحات ومحطات إلهام في عالم الفكر الاستراتيجي المركب المعقد، تستقرأ من خلاله المشهد وتفكك ظروفه وأزماته الحالية، وتقدم رؤى جيوسياسية واقتصادية مبتكرة وبأسلوب بسيط وميسر ..
وكما هتف العالم اليوناني الشهير أرشميدس “يوريكا .. يوريكا ..!!” أي “وجدتها .. وجدتها ..!!” باليونانية، عندما كان يبحث عن طريقة لقياس حجم التاج الذهبي للملك، هذا الـ” Eureka – يرويكا” الذي أصبح فناً ومدرسة فكرية أبداعية عرفت بـ”فن يوريكا” أو فن التقاط لحظة الإلهام المفاجئة The Eureka Effect والتي تعد سيكولوجية يتعامل بها عقول المبدعين مع القضايا المواضيع والأزمات التي تشغل بالهم وتفكيرهم، فإنه علي ما يبدو هذه هي طريقة مصطفي في تقديم أفكارها ورؤها، فهي تستخدم تكنيك ومنهج للبحث في قضايها يعد نوعاً من العصف الكتابي الممنطق المرتب المعتمد علي رؤية واسعة لمحيط فكرتها وفرضيتها، هذا العصف الكتابي الذي يمثل أحد أدوات وأساليب الإبداع كالعصف الذهني والدمج و طريقة Cool SWOT ولعبة البدائل والاحتمالات APC Game والإبداع بالخريطة الذهنية وماذا لو وغيرها ..





