مقالات وأراء

” نورا سمير فرج” تكتب: الشباب .. الشباب ومعرض الكتاب ..

90% من مبيعات الكتب كان للعلوم الحديثة وخاصة الذكاء الاصطناعي ..

انطلق معرض الكتاب في مصر 2026 في دورته السابعة والخمسين، خلال الفترة من23 يناير حتى 3 فبراير 2026، حيث يضم المعرض خمس قاعات رئيسية، بمشاركة واسعة من دور النشر العربية والأجنبية، إلى جانب قاعات معرض الطفل وسور الأزبكية.

وقد أعلن المعرض هذا العام أن شخصية المعرض هو الكاتب نجيب محفوظ، وتم رفع شعاره “من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا” كذلك كانت شخصية معرض الطفل الكاتب محي الدين اللباد، وكما كانت ضيف الشرف هذا العام هي دولة رومانيا.

وعلاوة على عرض الكتب لكل من دور النشر، خصص المعرض مسرحًا مكشوفًا لعرض العديد من الأنشطة الثقافية، ومسرحيات قصيرة، وأغاني شبابية، وفنون فلكلورية، مع مسرح خاص بالطفل.

والتي تولت هذه الأنشطة وزارة الثقافة، كما بدأت الندوات المختلفة لكل يوم، بالعديد من الندوات الهامة التي يديرها قامات فكرية في مصر ويكفي ان نقول انه في أول وثاني يوم من المعرض كان الحضور حوالي مليون شخص وهو أعتقد أعلى رقم في تاريخ هذا المعرض منذ إقامته.

وكان حظي أن أحضر ندوة جريدة الأهرام بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيسها، والتي جمعت العديد من المفكرين المصريين. كما أقيمت ندوات سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، سواء للسينما أو للمسرح أو للكتب الجديدة.

وحقيقي يجب أن نوجه الشكر للرئيس السيسي الذي أمر بإنشاء أرض المعارض الجديدة، في القاهرة الجديدة، التي تستوعب كافة أنواع المعارض في مصر، حيث كان الهدف أن تكون سياحة المعارض أحد الأنشطة السياحية في مصر.

لذلك جاءت التجهيزات على درجة عالية من أحدث التقنيات، حيث توفر للزوار إمكانات الراحة، والمنتزهات، وتوفير كافة الخدمات، حتى البنوك والاتصالات، وحقيقي أصبح شكل هذا المعرض يليق بحضارة مصر العظيمة.

لدرجة أن الزوار، فور دخولهم أرض المعارض، يجدون العديد من الأماكن التي تحقق كافة مطالبهم، بدءًا من المطاعم المختلفة والكافيهات التي تناسب كافة الأعمار والأذواق.

لذلك كان المشهد في المعرض هذا العام أكثر من رائع، حيث العائلات القادمة من أنحاء مصر من كل المدن والمحافظات ، وتستطيع أن ترى أتوبيسات الرحلات من كافة محافظات مصر قادمة ومعها العائلات بالكامل: الأب، والأم، والأطفال، والأبناء، الكل جاء ليقضي يومًا ثقافيًا رائعًا في مكان رائع يوفر كافة احتياجاتها ومطالبها.

لذلك كنت أرى داخل قاعات المعرض الأسر تدخل، والأب والأم مع الأطفال لاختيار كتب الطفل، وها هو الشاب يبحث عن الكتب التي يريد شراءها. ولعل أكثر ما لفت انتباهي أن تدخل أسرة ومعها شنطة سفر يجرها رب الأسرة، وهذا يعني أن الأسرة جاءت وهي تعلم أنها سوف تشتري العديد من الكتب.

وهذا يعني أن الطفل أنه سوف يتعود على القراءة منذ الصغر، حتى لو بدأ يكتب الحكايات والقصص، فنحن نغرس فيه حب القراءة والابتعاد عن السوشيال ميديا. ولكن ما أسعدني حقًا هو اندفاع الشباب ايضًا نحو شراء الكتب بكميات أكثر من المعارض السابقة.

وبسؤال بعض أصحاب دور النشر عن اتجاهات الشباب هذا العام، ونوعيات الكتب التي تم التركيز عليها، جاءت إجاباتهم واحدة؛ انهم لاحظوا تحولا كبيرًا في نوعية القراءة لدى الشباب، إذ ظهر أن معظم مشتريات الشباب هذا العام تركزت حول كتب العلوم الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، الذي كان يمثل 90% من مبيعاته للشباب، بالإضافة إلى كتب الحاسبات، ونظم المعلومات، والرقمنة، و كذلك موضوعات التكنولوجيا الحيوية والطب الحديث، ثم ظهر موضوع الأمن السيبراني الذي تم التركيز فيه على حماية البيانات، وجاءت موضوعات الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة، كل ذلك لكي يطور الشاب من نفسه حتى يكون له دور في مستقبل مليء بكل هذه المتغيرات التكنولوجيا، التي تغير شكل المهام التي يقوم بها الإنسان في الوقت الحالي وفي المستقبل.

وتقول إحدى دور النشر إن مبيعات كتب الروايات والقصص لكبار الكتاب المصريين لم تشهدت ارتفاعًا في المبيعات كما كان الأعوام السابقة، بل يمكن ان نقول ان مبيعات الروايات انخفضت بشكل كبير، وبالطبع أسعدني ذلك، حتى إن أحد دور النشر في مصر قال إنه في اليوم الثالث تم بيع كل أنواع هذه الكتب في العلوم الحديثة والذكاء الاصطناعي، واضطرت الدار بسرعة إلى طباعة نسخ جديدة لتلبية مطالب الشباب في الأيام القادمة.

وهذا بالطبع سوف يجعل دور النشر في السنوات القادمة تركز على هذه النوعية من الكتب التي تلبي مطالب واحتياجات الشباب. كما أسعدني ايضًا، أن الشباب المصري الذي كان يُتهم في الماضي بأنه لم يعد مهتمًا بالقراءة، يأتي معرض الكتاب هذا العام لتظهر الحقيقة بالأرقام، وهو اهتمام الشباب المصري بالقراءة، وحبه لمعرفة الموضوعات العالمية الجديدة التي بدأت في العصر الحديث.

وعمومًا أعتقد أن هذا العرس الثقافي المصري هذا العام سوف يشهد أكبر نسبة إقبال من الجماهير المصرية لم تحدث في تاريخ معرض الكتاب، وهي شهادة تقدير للشعب المصري، وللشباب المصري، وللطفل المصري، أنه ما زال يبحث عن العلم والمعرفة والقراءة.

ومن هنا أقول: مبروك لمصر هذا العرس الثقافي الرائع، ومبروك لمصر وشبابها وأطفالها على إقبالهم على القراءة والاطلاع على كل ما هو جديد في العلوم الحديثة، وهذا ما يجعلنا مطمئنين على مستقبل مصر، الذي سيكون في أيدٍ أمينة من شباب وأطفال هذا البلد في المستقبل.

 * كاتبة وناشطة سياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights