مقالات وأراء
لواء دكتور “سمير فرج” يكتب: الفريق سعد الشاذلي.. أحد أبطال حرب أكتوبر ..
كانت إدارته لعمليات حرب أكتوبر مثالًا للفكر المسلح بالعلم العسكرى ..
قد يسألني البعض: لماذا اخترت الفريق سعد الشاذلي لكي أكتب عنه هذا العام؟
وأقول إنني كتبت سلسلة في جريدة “الأهرام” عن قادة حرب أكتوبر، تناولت فيها الفريق الجمسي، والفريق حسني مبارك،
والفريق محمد علي فهمي، وغيرهم من قادة حرب أكتوبر، وبلغ عددهم 12 قائدًا.
ولكنني أكتب اليوم عن الفريق سعد الشاذلي، لأن قصة هذا الرجل بعد حرب أكتوبر تستحق أن تُروى.
في بداية شهر سبتمبر 1973، كنت طالبًا في كلية القادة والأركان المصرية،
وحينها أخبرنا السيد مدير الكلية، آنذاك، اللواء عماد ثابت، رحمة الله عليه، أن السيد الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية،
سيزور الكلية، على مدار يومين، للاجتماع بالدارسين، البالغ عددهم 160 ضابطًا، من ألمع وأمهر الضباط، من كل أفرع وإدارات القوات المسلحة.
وفى الموعد المحدد، حضر الفريق الشاذلى، وقضى معنا يومين كاملين، من الساعة الثامنة صباحًا، حتى الثامنة مساءً، حاملًا معه «التوجيه 41»،
الذي هو خطة اقتحام، وعبور قناة السويس، بعدد 12 موجة من قوات المشاة، بعد تنفيذ الضربة الجوية، والتمهيد النيرانى بالمدفعية ضد خط بارليف، والاحتياطيات الإسرائيلية المدرعة، في العمق.
كان الفريق الشاذلى رحمه الله قد أسس، أثناء فترة حرب الاستنزاف، لمبدأ جديد بالقوات المسلحة،
وهو إصدار كتيبات، أطلق عليها اسم «التوجيهات»، يقدم، في كل طبعة منها، أفكارًا جديدة لرجال القوات المسلحة، تساعدهم على حل العديد من المشكلات، في فترة حرب الاستنزاف،
حتى صدر «التوجيه 41»، ليكون هو الخطة الحقيقية، المفصلة، لاقتحام قناة السويس، وتدمير خط بارليف، والتى كانت، من وجهة نظرى، هي أساس نجاح حرب 73 كلها.
تم توزيع مسودة «التوجيه 41» علينا، قبل اللقاء بعدة أيام،
شريطة بقاء هذه الوثائق في الكلية لدراستها وعرض المقترحات، وقد ثبت صواب، وحسن تقدير، الفريق الشاذلى، في قرار سيادته بإشراك طلبة كلية الأركان في مناقشتها،
باعتبارهم النخبة المميزة من ضباط القوات المسلحة، الذين يمثلون قياداتها الحالية والمستقبلية.
كان الفريق الشاذلى قد وضع هذه الخطة، موضحًا تحديات ومشكلات عمليات العبور، واقتحام خط بارليف، وكان منها،
على سبيل المثال، أنابيب النابالم التي زرعها العدو الإسرائيلى في عمق القناة لضخ النابالم وتحويل مياه القناة إلى جهنم، تحرق القوات المحاولة للعبور،
وكانت منها مشكلة ارتفاع الساتر الترابى، التي يصعب معها أسلوب حمل الأسلحة والمُعَدات والذخائر،
كما تعرض «التوجيه 41» لمشكلة اقتحام النقاط الحصينة بخط بارليف، وعددها 32 نقطة، فتم إعداد خطط فرعية، مفصلة، لمهاجمة كل نقطة، وحجم القوات اللازمة،
طبقًا لحجم العدو الموجود بها، وعدد الدبابات، وشكل دفاعات النقاط.
فتناولت الخطة، في «التوجيه 41»، أساليب مهاجمة خط بارليف،
ومجموعات فتح الثغرات في الساتر الترابى، وأسلوب عمل مجموعات الصاعقة البحرية لإغلاق أنابيب النابالم،
وطريقة وتوقيتات دفع المفارز المتقدمة في عمق سيناء لصد احتياطيات العدو المدرعة،
ثم عمل مجموعات الدخان لستر قوات العبور، تلت ذلك خطة عبور 12 موجة، من قوات المشاة، المدعومة بالصواريخ المضادة للدبابات،
بما يضمن وجود حجم مناسب لصد المدرعات الإسرائيلية في كل توقيت،
ثم تخطيط ترتيب عبور القادة والقيادات على مختلف المستويات في هذه القوارب المطاطية.




