“نورا سمير فرج” تكتب : قراءة في مشروع قانون الأسرة قبل أن يصل إلى مجلس الشعب ..
القانون يحمي المرأة من جميع أشكال العنف ..
الكاتبة والناشطة نورا سمير فرج
ـ القانون المقترح أنه جمع كل مسائل الأحوال الشخصية ستصدر في قانون واحد ..
ـ القانون أدرج لغة الإشارة في مفهوم الإيجاب والقبول في عقود الزواج والطلاق ..
مبادئ القانون الجديد تتماشى مع الدستور ..
جاء خبر موافقة مجلس الوزراء، خلال اجتماعه برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، يوم الأربعاء 29 إبريل، على مشروع قانون الأسرة تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسرعة إحالته إلى البرلمان للمناقشة والموافقة. ذلك الخبر الذي أسعد ملايين من الشعب المصري، حيث كان هذا الموضوع هو حلم كل أسرة مصرية.
خاصة أن ديباجة المشروع من مجلس الوزراء أكدت أن هذا القانون يحقق عدة أهداف، في صدارتها حماية الأسرة واستقرارها، تحقيقًا لنص المادة العاشرة من الدستور المصري، مع الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية وهي المصدر الأساسي للتشريع، وذلك وفقًا أيضًا لنص المادة الثانية من الدستور المصري، فضلًا عن ترسيخ الدولة لكفالة حق المساواة بين الرجل والمرأة، وحماية المرأة بالذات من جميع أشكال العنف، إعمالًا لنص المادة 11 من الدستور المصري.
وهكذا فإن مبادئ هذا القانون الجديد تتماشى مع الدستور الذي تم الاتفاق عليه.
ولعل أهم ميزة جاءت في ذلك القانون المقترح أنه جمع كل مسائل الأحوال الشخصية ستصدر في قانون واحد، بعد أن كانت في الماضي موزعة على عدة قوانين.
كما كان من أهم ما جاء في مقترح القانون الذي تم إرساله إلى البرلمان أنه تم استحداث ملحق لعقد الزواج، يتضمن الاتفاق على مسكن الزوجية والمسائل العائلية، وجعل هذا الملحق له قوة السند التنفيذي عند تنفيذ أي حكم.
وأعتقد أن تلك كانت بداية مشجعة للمشروع، حيث إن معظم المشاكل التي كانت تتم حول مسكن الزوجية عندما يحدث الطلاق، تجد الزوجة نفسها غير آمنة، وخاصة طبقًا للقانون المعمول به حاليًا، فإنه بعد فترة الحضانة تصبح بلا مأوى لنفسها أو حتى لأطفالها في حالة رغبتهم في العيش معها.
وأعتقد أن ذلك البند بالذات يجب أن يتم مراجعته بدقة، والاستماع إلى مختلف الآراء في الشارع المصري خلال مناقشته في البرلمان. ونرجو أن يتم النظر في تفاصيل هذا الموضوع، بحيث يكون للزوجة بعد الطلاق، وبعد أن تنتهي مدة الحضانة لأطفالها، مسكن لائق تعيش فيه باقي حياتها، حتى لا يكون الطلاق هو بداية فترة سوداء في حياة كل أم وزوجة.
وجاءت النقطة الثانية في مقترح القانون، وهي وثيقة التأمين التي يقدمها الشخص المقبل على الزواج. ولعل أهم ما في هذه الفقرة تبصير الزوجين بمخاطر الطلاق أو الخلع، ومحاولة الإصلاح بينهما، بحيث يكون الأمر موثقًا وليس روتينيًا، بل يجب التأكد من أن كل طرف يعلم بالأبعاد المستقبلية التي سوف تنتج له بعد الطلاق أو الخلع، خاصة أن محاكم الأسرة كانت تنفذ هذا المفهوم في الماضي بصورة روتينية ومجرد إثباته على الأوراق.
كما جاءت الفقرة الخاصة بالرؤية، والتي كانت من أهم المشاكل في القوانين السابقة، حيث كانت تحرم الأب من رؤية أطفاله، أو للأسف تتم الرؤية في أماكن غير لائقة، لا تسمح للأب أو حتى الأم أن تجلس مع أطفالها وتتحدث معهم لفترة كافية لمعرفة أحوالهم الدراسية وأصدقائهم ومطالبهم ومشاكلهم إلى آخره.
وهذا الموضوع سيكون له تأثير مباشر على الطفل في مستقبل حياته. ولعل تركيز مقترح القانون على أخذ رأي الطفل سيكون عاملًا مؤثرًا للغاية في تحديد العلاقة مستقبلًا بين الطفل ووالديه.
وجاء قرار المشروع باستمرار إعفاء دعاوى النفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات من جميع الرسوم القضائية في كل مراحل التقاضي، وهو أمر يُقدّر للحكومة المصرية، حيث أن سنوات التقاضي الطويلة قد تتطلب مصاريف لا تستطيع أن تتحملها الزوجة بعد الطلاق، خاصة إذا لم يعد لها مصدر دخل.
وكان من أهم الموضوعات التي تم عرضها في القانون المقترح مراعاة حقوق ذوي الإعاقة، حيث تم إدراج لغة الإشارة في مفهوم الإيجاب والقبول في عقود الزواج والطلاق، وهو أمر يتماشى مع متطلبات العصر، خاصة لهذه الفئة من المجتمع التي يجب على الدولة الاهتمام بها.
وجاء أيضًا استخدام وسائل تقنية المعلومات في الإعلانات القضائية، والتي كانت نقطة ضعف ليس فقط في قانون الأحوال الشخصية، ولكن في العديد من القضايا الأخرى، حيث سيتم مستقبلاً تقديم الطلبات إلكترونيًا في مسائل الولاية على المال، مع الربط التقني بين محاكم ونيابات الأسرة وصندوق دعم الأسرة والجهات ذات الصلة، بهدف سرعة الفصل في هذه القضايا.
وأعتقد أن دور مجلس الوزراء قد انتهى بتقديم هذا المشروع، ويبقى الدور الأكبر في الفترة القادمة على البرلمان المصري. وأرجو ألا يتعجل في إصدار هذا القانون قبل الاستماع إلى رأي الشارع والأسر المصرية، حيث من المطلوب من كل نائب أن يستمع إلى المواطنين في دائرته، خاصة الحالات التي تعرضت لضرر نتيجة الطلاق أو الخلع، بهدف سد كل الثغرات التي كان يستغلها أي طرف.
وعمومًا، أرى أن هذا القانون المقترح سيكون من أهم القوانين التي تنظم حال الأسرة المصرية، وسيُحسب في المستقبل للسيد الرئيس السيسي صاحب هذه الفكرة، وللبرلمان المصري الذي سيتولى مناقشته، خاصة مع تزايد حالات الطلاق في الفترة الأخيرة، خصوصًا بين الشباب.
لذلك جاء هذا القانون ليحمي الأسرة المصرية، الأم أولًا، ثم الأطفال، وكذلك الأب، من أجل بناء مجتمع مصري قوي في المستقبل، قائم على أسرة مستقرة، باعتبارها أساس نهضة الدولة.