مقالات وأراء

لواء دكتور “سمير فرج” يكتب: ارجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (10) ..

المشير طنطاوي رفض ترشح أي من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة لانتخابات رئاسة الجمهورية ..

 أتابع اليوم في مقالي، الذي بدأته منذ أسابيع، استعراض أجزاء من كتاب “رجل الأقدار” الذي أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، والذي يوثق مسيرة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أهم اللحظات الفارقة من تاريخ مصر.

وقد تناولت في هذا الكتاب الجزء الخاص بمسيرته العسكرية حتى وصوله إلى قصر الاتحادية رئيسًا للجمهورية، وانتهيت في مقالي السابق عند تزايد الضغوط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة بهدف إرغامه على تسليم السلطة، وكان المحرك الرئيسي لهذه التحركات هو جماعة الإخوان المسلمين.

ويحكي المشير طنطاوي أنه خلال تلك الفترة كان اللواء عبد الفتاح السيسي هو صمام الأمان داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، من خلال المحادثات التي كانت تتم بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين.

كذلك كان للمخابرات الحربية دور كبير في متابعة الأحداث داخل الشارع المصري، من خلال تواجد عناصرها داخل تجمعات الحشود الإخوانية، حيث تسلل العديد من ضباط المخابرات الحربية بين هذه الحشود، فكانت المعلومات والتقارير تصل إلى المشير طنطاوي بصورة دقيقة حول سير الأحداث، وخاصة ما يتعلق بتحركات جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، وتحليل أبعاد تحركاتهم خلال الفترة القادمة.

وكان اللواء عبد الفتاح السيسي يفتتح اجتماعات المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعرض تقرير مفصل عن الأوضاع الداخلية في البلاد، وكانت هذه التحليلات في أغلب الأحيان دقيقة، حتى أصبحت الأساس الذي يبني عليه المجلس العسكري قراراته خلال تلك المرحلة.

وخلال فترة تشكيل الحكومة برئاسة الدكتور كمال الجنزوري في 7 ديسمبر 2011، بذل اللواء عبد الفتاح السيسي جهدًا كبيرًا لإقناع جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين بعدم الاشتراك في حكومة الجنزوري، حيث كان هدفه أن تمر المرحلة الانتقالية بهدوء حتى يتم استكمال الإجراءات الانتخابية القادمة.

وفي 28 سبتمبر 2011 أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستوري الخاص بإجراء الانتخابات، ثم أُجريت انتخابات مجلس الشعب بنزاهة وشفافية، وكانت نتائج المرحلتين الأولى والثانية مؤشرًا واضحًا على تفوق التيار الإسلامي، فازدادت قوته، وبالتالي تزايد دور اللواء عبد الفتاح السيسي الذي كان يقوم بعملية اتصال مباشر بين المجلس العسكري والتيار الإسلامي، سواء جماعة الإخوان المسلمين أو السلفيين، لدرجة أنه كان يتواصل معهم عدة مرات يوميًا.

حتى إن قيادات جماعة الإخوان المسلمين بدأت خلال تلك الفترة تشعر بقوة الدور الذي يقوم به اللواء عبد الفتاح السيسي داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولاحظ المرشد العام للجماعة أن السيسي أصبح رجل المرحلة القادمة داخل القوات المسلحة، وأكد لقيادات الجماعة ضرورة الحفاظ على قنوات الاتصال معه.

وفي شهر مارس 2012 بدأت اجتماعات مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين تأخذ منحى جديدًا، حيث تقرر تفويض المهندس خيرت الشاطر لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية، وهو القرار الذي جاء مخالفًا لما كانت الجماعة قد أعلنته من قبل بعدم تقديم مرشح للرئاسة.

وأكد الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، الذي كان مرشحًا احتياطيًا للمهندس خيرت الشاطر، أن هذا القرار ليس تغييرًا في مبادئ الجماعة، وإنما جاء وفقًا للمستجدات الداخلية والخارجية.

وفي تلك الفترة كان رأي المشير طنطاوي هو رفض ترشح أي من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة لانتخابات رئاسة الجمهورية، وكان هذا الرأي متوافقًا تمامًا مع رأي اللواء عبد الفتاح السيسي، الذي كان يرى أيضًا أن الأفضل هو ألا تُجرى انتخابات رئاسة الجمهورية قبل الانتهاء من إعداد دستور جديد للبلاد.

وخلال تلك الفترة كان اللواء عبد الفتاح السيسي أول من تنبه إلى مشكلة الفراغ الإعلامي الذي بدأت الدولة تعاني منه، وبالأخص المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

لذلك اقترح تعيين اللواء سمير فرج مسؤولًا عن الإعلام خلال تلك المرحلة، كما اقترح إنشاء محطة إذاعية تكون منبرًا لعرض الحقائق أمام الشعب المصري.

كذلك تمت الموافقة على تعيين متحدث عسكري رسمي تابع لإدارة المخابرات الحربية، ليكون واجهة جديدة للتواصل مع الشارع المصري، وذلك إلى جانب اللقاءات المتفرقة التي كان يجريها أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع مختلف وسائل الإعلام

وفي حوار خاص لجريدة “الأيام” مع حرم الرئيس محمد مرسي، بعد تركه منصب رئاسة الجمهورية، قالت إنه بعد أحداث 25 يناير وتولي القوات المسلحة إدارة شؤون البلاد عقب تنحي الرئيس مبارك، كان أول اتصال بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة عندما ذهب كل من الرئيس محمد مرسي والمهندس خيرت الشاطر إلى وزارة الدفاع، حيث كان أول اجتماع لهما مع اللواء عبد الفتاح السيسي.

وأضافت أن اللواء عبد الفتاح السيسي أبلغهما بأنه مدير المخابرات الحربية، وأنه مكلف من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالالتقاء بهما والاستماع إلى أفكارهما ورؤيتهما.

وتقول حرم الرئيس مرسي في الحوار إن اللواء عبد الفتاح السيسي، بعد دخوله قاعة الاجتماع، طلب من مسؤولي البوفيه سؤال الحاضرين عما يرغبون في تناوله، فطلب الجميع القهوة والشاي، بينما لم يطلب هو شيئًا. فسأله الرئيس محمد مرسي: “حضرتك مش هتشرب حاجة معانا ولا إيه؟” فرد اللواء السيسي: “النهارده الاتنين، وأنا بصوم الاتنين والخميس من وأنا عندي عشر سنين.”

وأضافت أنه خلال اللقاء كان اللواء عبد الفتاح السيسي يستشهد بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة. وبعد انتهاء الاجتماع وعودة الرئيس محمد مرسي والمهندس خيرت الشاطر إلى المرشد العام للجماعة، قالا له: “لقد التقينا اليوم برجل فاضل، يصوم الاثنين والخميس، ويحفظ القرآن، ويستشهد دائمًا بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ونعتقد أنه سيكون خير رجل لنا في المجلس العسكري.”

Email: sfarag.media@outlook.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights