بنوك و استثمار

“من أم الدنيا” و” هنا مصر” و” ساند على أهلي” .. إعلانات بنوك مصر “رمضان 2026 ” ..

تتمتع إعلانات هذا العام بالذكاء التسويقي وحساسية قراءة المزاج العام ..

كتب – أحمد إبراهيم

شهد موسم رمضان الحالي منافسة قوية بين البنوك المصرية العاملة بالجهاز المصرفي، حيث دمجت إعلانات هذا العام الرسائل الإنسانية بالوطنية بالترويجية لتحقيق الأهداف التسويقية لكل بنك، باستخدام كلمات الأغاني المؤثرة والصورة الثرية المعبرة بالاضافة بالطبع لتواجد النجوم البارزين بموسيقاهم وألحانها الجميلة ..

 .. هنا مصر .. هنا قلبي ..

حيث أطلق بنك مصر حملة موسم رمضان هذا العام تحت شعار “هفضل كل مرة أجيلك.. هنا مصر” بمشاركة نجمي الغناء بهاء سلطان ومحمود العسيلي.

ولقد ركزت كلمات أغنية الإعلان على مشاعر الانتماء والارتباط بالوطن، وهو ما حقق تفاعلاً واسعاً منذ اللحظات الأولى لظهور الإعلان سواء علي شاشات التلفزيون أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ..

فالكلمات التي كتابتها الشاعرة منة عدلي القيعي، تضمنت وركزت علي فكرة العودة ” للأرض، للأهل، للجذور” وهذا ما جاء في كوبليه .. “هنا مصر وهنا قلبي.. هنا روحي بترجعني.. أنا واقف ثابت جامد مهما يا دنيا تعندي ” ..

وهي كلمات تحمل دلالة إنسانية وسياسية واقتصادية قوية، تُطمئن الجمهور بصلابة المؤسسات الوطنية رغم التقلبات العالمية ..

ومن ناحية البناء البصري، فالإعلان إخراجياً نٌفذ بحرفية عالية، جمعت صورته بين النجمين بهاء سلطان ومحمود العسيلي في رحلة غنائية بصرية تستعرض جمال مصر الحديثة مع المعالم التاريخية، إضافة للتركيز على قصص نجاح لمواطنين بسطاء ومشاريع صغيرة مدعومة من البنك ..

وهو أيضاً ما أكده اللحن الذي صاغ موسيقاه محمود العسيلي وأحمد طارق، بمزج متقن للطرب الكلاسيكي والإيقاع السريع، مرتكزة علي الصورة تفيض بألوان دافئة وكادرات واسعة تُظهر التطور العمراني والحضاري لإنسان مصر المعاصر ..

مما يعد إعلاناً ناجحاً يحقق أهداف عدة، أهمها نشر الرسالة وتحقيق الهدف التسويقي المستهدف، وترسخ صورة  المؤسسة المصرفية كـ”بنك للشعب” وكداعم للاقتصاد القومي، والاعلان استهدف كافة الفئات العمرية، وبالأخص الشباب الطامح لبداية مشاريع جديدة …

 

.. قلبي جامد ومعاند ..

 أما البنك الأهلي المصري، فلقد تعاون هذا العام مع الفنان تامر حسني في حملة إعلانية غنائية بعنوان “دايمًا ساند على أهلي” حيث ركزت كلمات أغنية الإعلان على دور البنك كـ “سند” لعملائه وللمصريين في تحقيق أحلامهم ..

كما جاء في كوبليه .. “اتحملت كتير .. كملت وصلت.. ومهما حصل أنا قلبي جامد ومعاند.. على أهلي دايمًا ساند” وهي كلمات تعكس حجم التحديات والظروف الحالية، وتؤكد قدرة إنسان مصر علي التحدي وتحقيق النجاح، وترسيخ فكرة أن البنك الأهلي هو دائما الشريك الذي لا يتخلى عن عملائه ..

ولقد جاء لحن الإعلان حماسي بموسيقي يغلب عليها طابع الروك- بوب، مما يعطي نوعاً من التحفيز والطاقة الإيجابية ..

وظهرت صورة الإعلان ثرية استخدمت فيها أحدث تقنيات المونتاج لإظهار جمال الحركة وسرعتها، بما يتماشى مع استراتيجية التحول الرقمي للبنك والشريحة المستهدفة من هذا الإعلان ..

ولا شك أن الإعلان بوجود النجم تامر حسني وبكلمات أغنيته البسيطة المحفزة يستهدف جذب شريحة “المتميزين” والشباب الرقمي Gen Z  ولقد حقق الإعلان هدفه بقوة، وتمكن من تعزيز الولاء المؤسسي بصفته “بنك أهل مصر” ..

العالمي خبير تسويق

أما إعلان بنك التعمير والإسكان: “للّي عارف واللي ماكنش عارف” فالنجم العالمي خالد النبوي أعطاه نكهة وطعم خاص، بقيادته لحملة إعلانية تبتعد عن الشكل والقالب الغنائي التقليدي لصالح “السرد القصصي – Storytelling” معتمدة علي حضور النبوي وكاريزمته الكبيرة، والذي يسرد بالتفصيل كافة الخدمات المصرفية للبنك بسلاسة ورشاقة فنان ونجم عالمي وأيضاً بكفاءة وخبرة مصرفي قدير ..

وهو ما يعد ذكاءً  تسويقاً من إدارة  البنك، ونجاحاً في تحقيق فكر”الشمول المالي” الذي يدعمه بنك التعمير والإسكان ومن قبله البنك المركزي المصري، موضحاً أن البنك لم يعد مقتصرًا على تقديم الخدمات المصرفية  العقارية فقط، بل يقدم “خدمات بنكية مالهاش آخر” لمواكبة احتياجات الأسرة المصرية المعاصرة ..

وهذا الإعلان حقق تغييراً بالصورة الذهنية النمطية عن البنك كوجهة تمويل عقاري فقط، والتحول لبنك شامل يقدم كافة الحلول المصرفية المتكاملة “قروض شخصية، حسابات توفير، بطاقات ائتمان” ..

 روح الطموح .. والحس المنيري

أما البنك المصري لتنمية الصادرات Ebank فلقد طور شعار العام الماضي ليصبح “من أم الدنيا لكل الدنيا” والذي يعد استكمالاً لروح الطموح التي دائما ما تجدها حاضرة بحملاته الإعلانية، والتي تتمير بطابع أنيق يجمع بين ما هو أصيل بما هو عصري دولي، والتي تهدف دائما لتقديم صورة ذهنية تربط “الأصالة المصرية” بـ “التموضع والانتشار العالمي” ..

وفلقد جاءت كلمات أغنية إعلان هذا العام رقيقة وجدانية، بها قدر من الفقد والحنين للأهل والأجواء الرمضانية الدافئة، وهو ما يعد تركيزاً علي روح التدين والاتباط  بالوطن المتأصلة بالشخصية المصرية ..

ومن ناحية البناء البصري، حرص الإعلان من اللحظة الأولي التركز علي وإبراز شعار البنك “اللوجو” وأسمه وعلامته التجارية، ليكون بمثابة بطل الإعلان الحاضر دائماً وبقوة علي الشاشة، فلا تضغي عليه روعة الأداء و”الحس المنيري” وجماليات اللحن والكلمات واللحن وقوة البناء البصري المقدم علي الشاشة .. إضافة لتركيز البناء البصري للإعلان علي مفاهيم “الوصول للهدف” و”تحقيق الريادة” وقدرة المنتج المصري على غزو العالم بدعم من مؤسسة وشريك مالي ومصرفي قوي ذو تاريخ طويل في صناعة التصدير ..

وهو ما يحقق الهدف التسويقي، ويرسخ لمكانة البنك كأفضل اختيار للشركات والشباب الطامحين للتصدير والتوسع خارجياً، وتأكيد هويته كـ “بنك المصدرين” ..

واجمالاً تُعد إعلانات بنوك مصر موسم رمضان 2026 انعكاساً للحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع المصري الآن، حيث اتجهت أغلب كلمات الإعلانات هذا العام نحو تعزيز قيم “الإنتماء” و”السند” و”الهوية”، في ذكاء تسويقي وحساسية في قراءة المزاج العام، وهو ما يمثل نوعاً من المسئولية المجتمعية في مواجهة التحديات  الراهنة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights