إقتصاد و شركات

«مرصد الذهب»: اكتشاف ماسة خام تزن 1305 قيراط في بوتسوانا..

عاشر حجر عملاق من «كاروي» وسط أزمة تضرب سوق الألماس العالمي ..

رصد «مرصد الذهب» اكتشاف شركة لوسارا ديموند الكندية ماسة خام بيضاء استثنائية تزن 1305.4 قيراط في منجم كاروي ببوتسوانا، في واحد من أهم اكتشافات الألماس الطبيعي خلال العام، لتصبح الماسة العاشرة التي يتجاوز وزنها ألف قيراط التي يستخرجها المنجم منذ بدء تشغيله.

وقالت لوسارا إن الماسة الجديدة استُعيدت كبلورة كاملة وغير مكسورة باستخدام تقنية الاسترداد المتقدم للماسات الكبيرة، المعتمدة على تقنية النقل بالأشعة السينية، لاكتشاف الأحجار الكبيرة والحفاظ عليها قبل وصول الخام إلى مراحل التكسير.

ويبلغ حجم البلورة 79.9 × 34.1 × 51.9 ملليمتر، وصُنفت من جانب الشركة كحجر أبيض، فيما لم تعلن حتى الآن عن قيمتها المالية أو اسمها.

ويعادل وزن الماسة نحو 261.1 جرامًا، لتكون أكبر بأكثر من مرة ونصف من وزن ماسة “ليسيدي لا رونا” المستخرجة من المنجم نفسه، وأقل من نصف وزن ماسة موتسودي البالغة 2492 قيراطًا، بينما تظل بعيدة عن الرقم القياسي التاريخي لماسة كولينان البالغة 3106.75 قيراط.

وبحسب قائمة متخصصة محدثة في 13 يوليو 2026 للماسات الخام ذات الجودة الجوهريّة، تأتي الماسة الجديدة في المرتبة الثالثة بعد كولينان وموتسودي ؛ وهي مقارنة يجب قراءتها ضمن هذا التصنيف تحديدًا، لأن بعض الماسات العملاقة الأخرى تُصنف كأحجار ذات جودة متغيرة أو شبه جوهرية وليست الجودة الجوهريّة بالكامل.

ولا تكمن أهمية الاكتشاف في وزن الماسة وحده، وإنما في المنجم الذي خرجت منه، حث أن منجم ” كاروي مملوك بنسبة 100% لشركة لوسارا، وبدأ الإنتاج في 2012، وأصبح واحدًا من أبرز المناجم العالمية لإنتاج الماسات الكبيرة عالية الجودة، خصوصًا أحجار Type IIa.

ويضم سجله عددًا من أشهر الماسات العملاقة، في مقدمتها ماسة موتسودي بوزن 2492 قيراطًا، وماسة سيويلو بوزن 1758 قيراطًا، وماسة ليسيدي لا رونا بوزن 1109 قيراطات، وماسة سيريتي بوزن 1094 قيراطًا، وماسة إيفا ستار، بوزن 1080.1 قيراط.

ويكشف وصول عدد الأحجار التي تجاوزت ألف قيراط إلى 10 ماسات عن خاصية استثنائية لجسم الخام في كاروي، وليس مجرد اكتشاف عابر، وتقول لوسارا إن المنجم هو المصدر الأكثر إنتاجًا للماسات الاستثنائية كبيرة الحجم ضمن سجل الشركة.

ويأتي الاكتشاف في توقيت تواجه فيه لوسارا ديموند نفسها تحديات تشغيلية وتمويلية، رغم استمرارها في الرهان على قيمة كاروي.

ففي الربع الأول من 2026، انخفضت إيرادات الشركة إلى 21.8 مليون دولار مقابل 30.3 مليون دولار في الربع المقارن، بتراجع يقارب 28%، بعدما توقفت عمليات التعدين السطحي مؤقتًا بسبب الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه داخل الحفرة، واضطرت الشركة خلال تلك الفترة إلى الاعتماد بصورة أكبر على مخزونات خام سبق استخراجها، وهي خامات أقل في المتوسط من حيث الدرجة وجودة الألماس، ما انعكس على الإيرادات.

ومع ذلك، استعاد المنجم خلال الربع 100 ماسة من فئة الأحجار الخاصة، بينها 5 ماسات يتجاوز وزنها 100 قيراط وماسة تتجاوز 300 قيراط، إلى جانب ماسة زرقاء من نوع Type IIb بوزن 36.92 قيراط.

وفي الوقت نفسه، تمضي لوسارا في مشروع تحويل كاروي إلى التعدين تحت الأرض، بتكلفة رأسمالية إجمالية تبلغ 779.2 مليون دولار. وكانت الشركة قد أنجزت تمويلًا بقيمة 165 مليون دولار كندي من خلال طرح أسهم، إلى جانب إصدار 350 مليون دولار من السندات المضمونة، لتوفير التمويل اللازم للمشروع.

وبحلول 31 مارس 2026، كانت الشركة قد أنفقت 472.4 مليون دولار على المشروع، مع استهداف بدء الإنتاج تحت الأرض على نطاق كامل في النصف الأول من 2028.

وهنا تكمن إحدى دلالات الاكتشاف الجديد، حيث تضخ لوسارا مئات الملايين من الدولارات للوصول إلى الجزء الأعلى قيمة من جسم خام منجم كاروي، وفي الوقت نفسه يقدم المنجم دليلًا جديدًا على قدرته على إنتاج أحجار استثنائية قبل الانتقال الكامل إلى التعدين تحت الأرض.

وقال الدكتور وليد فاروق، رئيس «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أهمية الماسة الجديدة لا تتوقف عند وزنها الاستثنائي، وإنما ترتبط بموقعها داخل سوق الألماس الطبيعي في مرحلة تشهد إعادة تقييم واسعة للأسعار والقيمة.

وأوضح فاروق أن الوزن وحده لا يكفي لتحديد القيمة الاقتصادية للماسة، إذ تتوقف القيمة النهائية على اللون والوضوح والبنية الداخلية ونسبة الجزء القابل للتقطيع والصقل، إلى جانب شكل الحجر النهائي والطلب على الأحجار الكبيرة والنادرة.

وأشار إلى أن الماسة الجديدة تنتمي إلى فئة مختلفة تمامًا عن الألماس التجاري المعتاد، موضحًا أن «ندرة الأحجار العملاقة لا يمكن قياسها بمجرد مقارنة وزنها بإجمالي إنتاج المناجم من القيراطات، لأن الإنتاج العالمي يتكون من ملايين الأحجار متفاوتة بشدة في الحجم والجودة والقيمة».

وأضاف أن الرقم الأكثر دلالة هو قدرة منجم كاروي على استخراج 10 ماسات تجاوز وزن كل منها ألف قيراط، وهو سجل يكشف عن خصائص جيولوجية استثنائية للمنجم، ويمنحه أهمية خاصة في سوق أصبحت فيه الأحجار الطبيعية الكبيرة وعالية الجودة من الشرائح الأكثر قدرة على مقاومة الضغوط السعرية التي تواجه الأحجار التجارية الأصغر.

وتكتسب الماسة أهمية أكبر عند وضعها في سياق الاقتصاد البوتسواني، فالألماس يمثل نحو ثلث الإيرادات الحكومية في بوتسوانا، وفق تصريحات رسمية، بينما أدت أزمة القطاع إلى دفع الحكومة لتسريع جهود تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على الألماس.

وتظهر حساسية الاقتصاد تجاه القطاع في بيانات صندوق النقد الدولي؛ فقد انكمش الاقتصاد البوتسواني 3% في 2024، مع تراجع التعدين بنحو 24.1%، بينما قدر الصندوق انكماش الاقتصاد بنحو 1% في 2025، متأثرًا بصورة رئيسية بمزيد من الانخفاض في إنتاج الألماس.

أما على مستوى الإنتاج، فتظهر بيانات كيمبرلي المجمعة لعام 2024 أن بوتسوانا أنتجت نحو 28.2 مليون قيراط بقيمة تقارب 3.31 مليار دولار، لتحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث قيمة إنتاج الألماس الخام في ذلك العام.

وهذه الأرقام توضح لماذا لا يمثل اكتشاف ماسة ضخمة في كاروي خبرًا يخص شركة تعدين فقط؛ فالألماس يمثل أحد أعمدة التجارة الخارجية والمالية العامة في بوتسوانا، وأي تحول في الطلب العالمي أو الأسعار ينتقل مباشرة إلى الاقتصاد.

ويأتي اكتشاف الماسة الجديدة في وقت يواجه فيه سوق الألماس الطبيعي واحدة من أصعب مراحله خلال السنوات الأخيرة.

وتقول لوسارا إن السوق ما زال يعاني ضغوطًا سعرية، خصوصًا في الأحجار المتوسطة والأقل جودة، نتيجة ارتفاع المخزونات وضعف حذر المستهلكين والمنافسة من الألماس المصنع مخبريًا، في حين أظهرت الأحجار الطبيعية الكبيرة وعالية الجودة قدرًا أكبر من الاستقرار.

وتؤكد نتائج عملاق الألماس شركة “دي بيرز” حجم الضغوط؛ فقد سجلت الشركة في 2025 خسارة تشغيلية أساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 511 مليون دولار، مقابل خسارة 25 مليون دولار في 2024، بينما تراجع متوسط السعر المحقق إلى 142 دولارًا للقيراط من 152 دولارًا.

كما سجلت “أنجلو أمريكان” انخفاض قيمة بقيمة 2.3 مليار دولار على قيمة “دي بيرز”، بسبب تراجع توقعات الأسعار وتحول تفضيلات المستهلكين نحو الألماس المصنع مخبريًا ووجود فائض من الألماس الخام مقارنة بالطلب.

وفي النصف الأول من 2026، واصلت الضغوط الظهور في نتائج الإنتاج؛ إذ بلغ متوسط السعر المحقق الموحد لدى دي بيرز نحو 105 دولارات للقيراط، بانخفاض 32%، بينما بلغت مبيعات الألماس الخام في الربع الثاني 665 مليون دولار على أساس موحد.

وفي المقابل، ارتفع إنتاج بوتسوانا لدى عمليات دي بيرز إلى 10.3 مليون قيراط خلال النصف الأول، بزيادة 43% عن الفترة المقارنة، مدفوعًا بارتفاع الإنتاج في الربع الثاني بعد أعمال صيانة مطولة في منجم “أورابا “خلال العام السابق، و هو أكبر منجم للماس في العالم من حيث المساحة.

وفي توقيت اكتشاف الماسة الجديدة، تتحرك ملكية دي بيرز نفسها نحو منعطف تاريخي، ففي 17 يوليو 2026، أعلنت بوتسوانا أن أنجلو أمريكان اختارت التحالف الاستثماري الدولي “كونسورتيوم الألماس العالمي”، كمشترٍ مفضل لحصتها البالغة 85% في دي بيرز، بينما تمتلك حكومة بوتسوانا 15% بالفعل وتتمتع بحق الأولوية في شراء الحصة المعروضة.

وتدرس الحكومة البوتسوانية حاليًا عدة هياكل للصفقة، من بينها ممارسة حق الأولوية بمفردها، أو بالشراكة مع المشتري المفضل، أو مع طرف ثالث.،وقالت الحكومة إن الصفقة قد تُغلق في الربع الرابع من 2026، شريطة استكمال الموافقات المطلوبة.

وتزداد أهمية هذه الخطوة لأن بوتسوانا ليست مساهمًا ماليًا عاديًا في دي بيرز؛ فهي شريك أساسي في عمليات الشركة داخل البلاد، وتنتج بوتسوانا الجزء الأكبر من ألماس دي بيرز، كما أن أنجلو أمريكان، المالكة لـ85% من دي بيرز، قالت إن الشركة تنتج نحو ثلث الألماس الخام العالمي من حيث القيمة عبر عملياتها في أربع دول.

وفي المقابل، يأتي البيع بعد أن خفضت أنجلو أمريكان القيمة الدفترية لـ دي بيرز بنحو 2.3 مليار دولار في 2025، في انعكاس مباشر للأزمة التي ضربت سوق الألماس الطبيعي.

ويرى الدكتور وليد فاروق أن تطورات دي بيرز تمنح اكتشاف كاروي بعدًا أوسع من مجرد القيمة الجيولوجية.

وقال إن «بوتسوانا لا تتعامل اليوم مع الألماس باعتباره موردًا طبيعيًا فقط، وإنما مع صناعة كاملة تمتد من التعدين إلى التسويق والتجارة والقيمة المضافة»، موضحًا أن امتلاك الدولة بالفعل 15% من دي بيرز وامتلاكها 50% من ديبسوانا يجعل أي زيادة محتملة في نفوذها داخل دي بيرز ذات أثر استراتيجي على موقعها في سوق الألماس العالمي.

وأضاف أن نجاح بوتسوانا في زيادة نفوذها داخل الصناعة لن يتوقف على امتلاك حصص أكبر، وإنما على قدرتها على تعظيم القيمة التي تحصل عليها من الألماس داخل البلاد، وتطوير القطع والصقل والتصنيف والتجارة، وتنويع اقتصادها في الوقت نفسه.

قراءة «مرصد الذهب»

ويرى «مرصد الذهب» إلى أن اكتشاف ماسة 1305.4 قيراط يمثل حدثًا عالميًا للألماس الطبيعي لثلاثة أسباب رئيسية.

أولًا، لأن الحجر نفسه ينتمي إلى فئة نادرة للغاية من الماسات الخام العملاقة، ويحتل موقعًا متقدمًا في تصنيفات الماسات ذات الجودة الجوهريّة.

وثانيًا، لأنه يمثل الماسة العاشرة التي تتجاوز ألف قيراط من منجم كاروي، في سجل يصعب تكراره ويؤكد خصوصية جسم الخام الذي تعمل عليه شركة لوسارا.

وثالثًا، والأهم، أن الاكتشاف يأتي في لحظة تتقاطع فيها أزمة الأسعار والطلب، والمنافسة من الألماس المصنع مخبريًا، وخطة لوسارا للاستثمار بنحو 779.2 مليون دولار في التعدين تحت الأرض، ومحاولة بوتسوانا إعادة تشكيل موقعها داخل شركة دي بيرز.

وبذلك، فإن ماسة كاروي الجديدة لا تُقرأ فقط باعتبارها حجرًا يزن 261 جرامًا؛ وإنما باعتبارها دليلًا جديدًا على قيمة الندرة داخل صناعة تنتج عشرات الملايين من القيراطات سنويًا، في وقت أصبحت فيه قدرة الألماس الطبيعي على تقديم أحجار استثنائية واحدة من أهم أدوات الدفاع عن قيمته أمام التحولات الكبرى في السوق.

ومن هنا، فإن «مرصد الذهب» يرى أن الخبر الحقيقي ليس فقط اكتشاف الماسة، وإنما ما تكشفه هذه الماسة عن مستقبل صناعة الألماس نفسها: فبينما تتراجع قيمة الألماس التجاري وتواجه دي بيرز إعادة هيكلة تاريخية، لا تزال الأرض البوتسوانية قادرة على إنتاج أحجار قادرة على صناعة التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights