
بقلم ـ حاتم يوسف
لطالما كان التجسيد السينمائي للسير الذاتية مغامرة شاقة محفوفة بالمخاطر؛
فبعض الفنانين نجحوا فيها وبرزوا وحققوا شهرة واسعة، بينما لم يحالف التوفيق آخرين وطُويت أعمالهم في غياهب النسيان.
إن تقديم سيرة فنان سابق، ولو جزءًا منها، يتطلب جرأة فنية، فهو أشبه بالسباحة في بحر من الرمال.
يتبادر إلى الذهن اسم الراحل أحمد زكي، رائد فن تجسيد السير الذاتية، لما قدمه من شخصيات أدبية وسياسية في أعمال بارزة أصبحت أيقونات في الفن المصري.

فمن ينسى مسلسل “الأيام” لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، أو تجسيده لرؤساء مصر السابقين جمال عبد الناصر و أنور السادات؟
وقد برع زكي -رحمه الله- في إضفاء لمسة ذكية تقود المشاهد للتعايش مع زمن العمل.
نستحضر هذه الأفكار عند مشاهدة الإعلان الترويجي لفيلم “الست” للفنانة منى زكي، التي برعت في معظم أدوارها، إلا أن هذا الاختبار يبدو صعبًا للغاية هذه المرة. فشخصية أم كلثوم مركبة ومعقدة فنيًا؛ فهي السيدة ذات الأصول الريفية التي تحولت إلى مطربة ذات صوت قوي وشخصية رصينة، ومناضلة جمعت الأموال لمساعدة بناء الجيش المصري.

هذه المعطيات تؤكد أن الشخصية ليست سهلة على الإطلاق.
وربما تتفجر إمكانات النجمة منى زكي لتقدم أحد أفضل أدوارها، إن استطاعت الإمساك بخيوط الشخصية ومكنونها، يدعمها إخراج رائع لمروان حامد وإنتاج فني ضخم برعاية هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية.
المقدمات كلها تقود إلى عمل فني رائع، لكن النتيجة يضمنها الجمهور؛ فربما يحقق العمل نجاحًا باهرًا، وربما يذهب أدراج الرياح، كسابقيه من الأعمال التي تناولت السير الذاتية (مثل مسلسلات الشحرورة، الضاحك الباكي، حليم، أبو ضحكة جنان، وقلبي دليلي وغيرها مما لا يتسع المجال لذكرها).
لذا، سيبقى الجمهور ورأيه هو الحكم الذي قد يصفق بحرارة للعمل، أو يحجم عنه ليُرفع من دور العرض.
بالتوفيق للجميع.

الكاتب حاتم يوسف.. باحث بالعلوم السياسية..





