“ناجي الشهابي”: انخفاض الإقبال فى الدوائر الـ19 يؤكد فقدان الثقة بسبب التجاوزات وتغوّل المال السياسي ..
المشهد الانتخابي خلق مناخًا محبطًا لدى المواطنين ..
كتب ـ أحمد إبراهيم
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن ضعف الإقبال على التصويت فى الدوائر الـ 19 التي أجريت فيها الانتخابات مؤخرًا كان أمرًا متوقعًا، نتيجة حالة الفتور وفقدان الحماس لدى قطاع واسع من الناخبين، بعد التجاوزات الخطيرة التي شهدتها المرحلتان الأولى والثانية من انتخابات مجلس النواب.
وقال الشهابي إن ما حدث في الانتخابات الأخيرة – من انتشار المال السياسي وشراء الأصوات على نطاق واسع – خلق مناخًا محبطًا لدى المواطنين، ودفع الكثيرين للعزوف عن المشاركة، بعدما رأوا أن العملية الانتخابية لم تعد تعبيرًا عن المنافسة السياسية، بل ساحة يتصدرها المال الأسود.
شوادر علنية لشراء الأصوات.. ورشوة مكتملة الأركان
وأشار الشهابي إلى أن المشهد الأبرز فى تلك الدوائر كان إقامة شوادر مخصصة لشراء الأصوات بشكل علني، وتحت مرأى ومسمع من الجميع، دون تدخل لإزالتها أو ضبط المسؤولين عنها، رغم أنها تشكل جريمة رشوة مكتملة الأركان: راشٍ ومرتشٍ ووسيط.
وأوضح أن أسعار شراء الأصوات تراوحت بين 300 و1000 جنيه، وأن بعض المرشحين تعاملوا مع العملية الانتخابية باعتبارها معركة مالية خالصة، لا وجود فيها لبرامج سياسية أو تنافس حزبي، وإنما فقط لقدرة مالية تُحسم بها النتائج.
وأضاف أنه شاهد بنفسه عمليات بيع وشراء أصوات تُمارس بلا خجل، بما يؤكد أن المال أصبح اللاعب الحاسم في تحديد الفائزين، بينما تراجعت المعايير السياسية والحزبية.
انخفاض الإقبال فتح الباب أمام المال السياسي
ولفت رئيس حزب الجيل إلى أن انخفاض المشاركة في الانتخابات المعادة وفّر بيئة مثالية لأصحاب النفوذ المالي، إذ أصبح عدد الأصوات المطلوب للفوز أقل بكثير من الجولة الأولى، ما جعل شراء بضعة آلاف من الأصوات كافيًا لحسم النتيجة.
وأشار إلى أن تكلفة الفوز فى بعض الدوائر قد تراوحت بين 5 و 6 ملايين جنيه، وهو مبلغ يكفى لشراء ما بين عشرة إلى خمسة عشر ألف صوت، تُحدد مصير المقعد النيابي بعيدًا عن الإرادة الحرة للناخبين.
تغوّل المال يُفرغ البرلمان من معناه
وحذر الشهابي من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى برلمان يعبر عن أصحاب الأموال لا عن إرادة المواطنين، مشددًا على أن الصعود الملحوظ لبعض المرشحين المستقلين لا يعكس قوة شعبية حقيقية، بل يعكس فقط تصاعد تأثير المال السياسي.
دعوة للتدخل العاجل
وفي ختام تصريحه، دعا ناجي الشهابي الدولة إلى تحرك جاد وعاجل لوقف تغوّل المال السياسي في العملية الانتخابية، وتطبيق إجراءات صارمة ضد شراء الأصوات، حفاظًا على نزاهة الانتخابات، وضمان أن يكون مجلس النواب القادم معبرًا عن الشعب لا عن قدرة الإنفاق المالي.