مصر30/6
“خبراء”: بعد اختطاف مادورو .. سيادة الدول حبر علي ورق ..!!
"هلال": اختطاف رئيس دولة يحدث شلل فوري للأمن القومي ..

“رفعت”: علي دول العالم البحث عن منظمات بديلة تحكم حركتها ..
“حاتم”: اختطاف الرؤوساء نوع من الضغط منخفض التكلفة ..
تحقيق – أحمد إبراهيم
استيقظ العالم مع مطلع العام الجديد، علي تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باختطافه لرئيس دولة فنزويلا نيوكلاس مادورو ومحاكته أمام محاكم بلاده، فما تأثير هذا الحدث علي دول العالم وما تبعاته سياسياً وعسكرياً ومجتمعياً ..

حيث قال الخبير الاستراتيجي لواء دكتور إبراهيم عثمان هلال، نائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني سابقاً، إن اختطاف مادورو يتجاوز الفكر الأمني، ويعد تحولاً في استخدام القوة وكسر مباشر لمعادلة السيادة مقابل الشرعية، مما يعيد التفكير فى جوهر الأمن السياسي للدول، وتحديداً حماية القيادة السياسية كرمز سيادي، فلقد تحولت التهديدات من استهداف الدولة إلى استهداف الشرعية ذاتها.
وأضاف هلال إن نجاح عملية اختطاف مادورو ترجع لعدة عوامل أهمها؛ الاختراق الداخلي، فشل التنسيق بين الأجهزة الأمنية، روتين الأمن المتكرر، الاستهانة بالتهديد غير التقليدي، هشاشة الحرس والاستخبارات الداخلية وأمن الاتصالات والتنقل .
وألمح هلال إلي أن هذا الحدث تخطى مفاهيم الأمن القومي من حماية الإقليم والشعب والموارد إلى حماية القرار السياسي – رمز الشرعية- فاختطاف رئيس دولة وسقوط الخط الأحمر الأخير، يؤدى إلى شلل فوري للأمن القومي .
وفند هلال نتائج اختطاف مادورو بأنه سيفتح الباب أمام عسكرة الصراعات السياسية ويبرز الضربات الاستباقية والتسابق التنافسى لقوات العمليات الخاصة، كما يدفع الجيوش لاعادة صياغة عقيدتها لتشمل حماية القيادة ومكافحة الاختراق السيادي بالدول الهشة، إضافة إلي أنه سيؤثر على النظام الدولي ودور الأمم المتحدة، فالاختطاف يُشكل خرقًا لميثاق الأمم المتحدة – المادة 2 – ويضع الأمم المتحدة أمام اختبار العجز أو التواطؤ بالصمت، ومن الناحية السياسية يولد أزمة شرعية في فنزويلا، وصراعات محتملة على السلطة، ويسمح بتدخل أطراف خارجية تحت غطاء حماية الاستقرار والديمقراطية، إضافة إلي أنه أمنيًا سيفح باب الشكوك حول الثقة في أجهزة الحماية، مع تصاعد الهواجس حول الاختراق الداخلي وهو أمر يتطلب إعادة النظر فى هيكلة أجهزة الحماية، وعسكريًا يصنع أهمية للتدريب على مختلف الخطط الداخلية للدول، وجاهزية عالية لعناصرها، مع العمل الدؤوب على تثبيت العقيدة العسكرية والقتالية للجيوش، وقد يعاني الاقتصاد الفنزويلي من احتمال هروب رؤوس الأموال، وانهيار العملة المحلية، فضلاً عن الاتجاه لتجميد الاستثمارات والعقود الدولية وتجميد أصول وأموال بعض المسئولين، وأخيراً مجتمعيًا، سيفجر هذا الاختطاف صدمة مجتمعية، مع احتمالية نشوب اضطرابات أو أعمال عنف .

وقال العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، إن اختطاف مادورو يهز مفهوم الردع التقليدي، ويكشف أن رأس السلطة أصبح هدفاً مباشراً، وينقل تعريف الأمن القومي، من حماية الحدود إلى حماية القيادة ذاتها، وهو ما يزيد هشاشة الدول ذات المؤسسات الضعيفة.
وأضاف صابر أنه من الوارد تكرار ما حدث مع الرئيس الفنزويلي فوجود دولة هشة، وقيادة معزولة شعبياً، مع غطاء دولي أو صمت متواطئ، إضافة لجيش يقاتل بلا عقيدة، يجعل عمليات الاختطاف قابلة للتكرار كنموذج ضغط منخفض التكلفة.
وأكد صابر إن هذا الاختطاف يعد رسالة مفادها أن الشرعية الدولية انتقائية طبقاً لأهواء ومصالح القوى الكبرى وأن من يخرج عن المنظومة يمكن استهدافه خارج قواعد السيادة التقليدية.
وألمح صابر أن شرعية الأنظمة الحاكمة لم تعد صندوق اقتراع فقط بل قدرة على البقاء وحماية القيادة وضمان الاستقرار، ومن يفشل في ذلك يفقد الاعتراف العملي مهما امتلك من نصوص دستورية، خاصة وأن هذه العملية تضع الجيوش في تحدي حماية القادة، فلقد أصبح التحدي الأكبر، هو التوازن بين السرية والظهور، وبين الردع والمرونة، مع دمج الأمن السيبراني وحرب المعلومات و مكافحة الاختراق الداخلي وتحديث عقيدة الحماية متعددة الطبقات.






