بنوك و استثمار

لواء دكتور سمير فرج يكتب: الكتابة في جريدة الوفد .. شرف ..

نتمنى أن نرى للوفد في صورته الجديدة مكانًا متميزًا في الحياة الحزبية ..

 بناءً على دعوة من جريدة الوفد للكتابة كعضو وكاتب أسبوعي يوم الثلاثاء ولقد تشرفت بقبول الدعوة، حيث كانت لجريدة الوفد مكانة كبيرة في عقلي وقلبي منذ أن كنت مديرًا لإدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة.

أذكر أن أول كاتب اعلامي التحق في كلية الدفاع الوطني كان الكاتب أسامة هيكل، المحرر العسكري بجريدة الوفد، والذي أصبح فيما بعد وزيرًا للإعلام.

الواقع أن جريدة الوفد تمثل حزب الوفد، الذي كان الحزب السياسي الأكثر شعبية وتأثيرًا في مصر منذ نهاية الحرب العالمية حتى الثلاثينات من القرن العشرين. وكان لحزب الوفد دور فعال في تطوير دستور 1923 ودعم نقل مصر من حكم الأسرة الحاكمة الملكية إلى الملكية الدستورية حين تولى السلطة برلمان منتخب وطنيًا.

هذا الحزب، الذي تأسس عام 1918، كان حزب الأغلبية قبل ثورة 1952. وقد تعرض حزب الوفد لعثرات كثيرة مثل باقي أحزاب مصر، لكن يبدو أن الحظ ابتسم له أخيرًا بعد آخر انتخابات، حيث تولى الوفدى الأصيل السيد البدوي رئاسة الحزب، وأعلن أن الحزب سيظل رمزًا للوحدة الوطنية كما كان من قبل. وأضاف أنه سيعيد روح حزب الوفد التي تجسدت بوضوح في ثورة 1919.

عموماً، نتمنى أن نرى للوفد في صورته الجديدة مكانًا متميزًا في الحياة الحزبية في هذه الفترة من تاريخ مصر، التي تشهد تحديات كبيرة وتهديدات في كافة الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة.

في الشمال الشرقي، نجد تصاعد الأحداث في المنطقة من إسرائيل وغزة، وتهدف مصر في هذا التوقيت إلى وقف إطلاق النار واستكمال المرحلة الثانية من خطة السلام التي أعلنها الرئيس ترامب في مؤتمر شرم الشيخ. كما تأمل مصر أن يعم السلام ويتم فتح معبر رفح بصورة منتظمة، دخول المساعدات الإنسانية الطبية، واستكمال انسحاب إسرائيل من غزة. ثم تتولى حكومة التكنوقراط الفلسطينية الجديدة التي بذلت مصر جهدًا كبير في تكوينها وموافقة كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل والولايات المتحدة على تكوينها لتبدأ السيطرة على غزة، وبدء عملية الإعمار حتى يعود أهالي غزة إليها مرة أخرى.

في الغرب، تشهد ليبيا حالة من عدم الاستقرار منذ رحيل القذافي، مما يهدد الأمن القومي المصري.

في الجنوب، تشهد السودان أكبر مجاعة في أفريقيا حاليًا، مع هجرة السكان بمعدل ضم مليون نسمة وعمليات قتل واغتصاب، وكل ذلك يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري.

إلى الجنوب الشرقي، نجد ما تفعله إسرائيل وأثيوبيا في محاولة الحصول على قواعد عسكرية في الصومال، في ميناء بربرة، مما يهدد الأمن القومي المباشر من ناحية قناة السويس.

في الشمال الشرقي، في البحر الأحمر، تتطلب حقول الغاز المصرية وجود قوات بحرية قادرة على حمايتها وتأمينها، مما دفع مصر إلى إنشاء قواعد عسكرية على البحر المتوسط لتأمين هذا الاتجاه مع دعم القوات البحرية المصرية لتصبح سادس قوة بحرية في العالم.

أيضًا، لا تزال الأحداث العالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية تمثل تهديدًا لمصر من الناحية الاقتصادية، حيث أن مصر من أكبر الدول التي تستورد القمح والذرة والزيوت، وهذه الأصناف تصدرها روسيا أوكرانيا إلى مصر.

من الناحية الأخرى، نجد أن إيران تمثل محورًا آخر للتهديد في المنطقة، حيث تهدف أمريكا وإسرائيل إلى منعها من الحصول على السلاح النووي، ومن تطوير أنظمة الصواريخ الباليستية، ومن دعم الاذرع العسكرية في المنطقة مثل حزب الله في سوريا ولبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن، وحماس في فلسطين. كل هذه الأذرع تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.

على أي حال، في مصر، نرى أننا نتحرك في اتجاهين رئيسيين. الأول، هو أن الاستراتيجية الحالية لمصر تقوم على أن السلام خيار استراتيجي. حيث تعمل مصر على عدم التورط في أي عمليات عسكرية مستقبلية، لأنها تؤمن بأن الحرب تعرقل عمليات التنمية. خلال العشر سنوات الماضية، ركزت مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على عدم التورط في أي عمليات عسكرية، والاستمرار في تطوير البنية الأساسية، بدءًا من تطوير قناة السويس وزراعة 5,000,000 فدان جديدة، وبناء المدن، وزيادة الإنتاج في المصانع الجديدة، وشبكات الطرق والكباري، ومشروع حياة كريمة للمواطن المصري.

في نفس الوقت، تدعم مصر القوات المسلحة، حيث أن السلام يحتاج إلى قوة عسكرية تحميه. بدأ الرئيس السيسي في تنويع مصادر السلاح، ولم يعد الاعتماد فقط على السلاح من الولايات المتحدة كما كان في الثلاثين سنة الماضية، كما تم تطوير المصانع الحربية المصرية التي لم تشهد تطورًا كبيرًا منذ الخمسينات عندما أنشأها الرئيس جمال عبد الناصر.

من هنا، تستمر مصر في الفترة القادمة في سياسة “السلام خيار استراتيجي”، مع تعزيز القوات المسلحة وتوفير سبل المعيشة الكريمة للمواطن المصري.

يكفي القول أن عدد الجامعات المصرية تضاعف ثلاث مرات في عهد الرئيس السيسي، وأن مظلة التأمين الصحي بدأت تدخل المحافظات سنويًا، بدءًا من المحافظات الحدودية إلى المحافظات الرئيسية. أما مشروع حياة كريمة، فإنه يقوم على أساس التنمية الاجتماعية، الصحة، التعليم، وإدخال الكهرباء، والصرف الصحي، والمياه النقية لقرى مصر في الدلتا والصعيد، من أجل حياة أفضل للمواطن المصري، الذي ستشهد حياته نهضة جديدة مع الوزارة الجديدة التي ستعطي دفعة قوية للإنسان المصري في الفترة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights