مقالات وأراء

دكتور “ريهام مصطفى” ونظرية جديدة .. كوكب الأرض كائن حى ..!! 

استحدث لأول مرة مصطلح GloPolitics السياسة الكونية أو السياسة العالمية ..

قبل قيام الحروب العالمية، فى أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدا فى سنة 1897، قام الجغرافى وعالم الأنثروبولوجيا الألمانى Friedrich Ratzel بتقديم نظريته Organic State Theory. يأتى اسم «النظرية العضوية» من رؤية راتزل على أن الكيانات السياسية والدول هى كائنات حية.

فيرى راتزل أن الدولة ليست كيانًا ثابتًا، بل هى كيان ديناميكى نام يمر بدورة حياة.

كما اعتبر راتزل أن الإقليم هو بمثابة «الغذاء» لهذا الكيان السياسى.

ثم فى 1902، قام المفكر النمساوى المجرى إميل رايش بصياغة مصطلح الجغرافيا السياسية Geopolitics، ونشره لاحقًا فى إنجلترا عام 1904 فى كتابه «أسس أوروبا الحديثة». يدرس علم الجغرافيا السياسية كيفية تأثير الجغرافيا على قوة الدولة واستراتيجيتها.

يركز علم الجغرافيا السياسية على دراسة كيفية تأثير الجغرافيا؛ كالموقع والموارد الطبيعية والتضاريس على السياسة والقوة والعلاقات الدولية، فتشمل فهم التفاعل بين الفضاء المادى والطموحات السياسية.

بعد الحرب العالمية الأولى، وفى 1925، قام المفكر الألمانى آرثر ديكس Arthur Dix بالجمع بين الحقائق الجغرافية والاستراتيجية الاقتصادية، وقدم مصطلح الجغرافيا الاقتصادية Geoeconomics، مكملا بذلك الجغرافيا السياسية فى أثناء الحرب العالمية الثانبة، تم استخدام هذا المصطلح من قبل شخصيات مثل George T. Renner جورج رينر (1942).

اكتسب هذا المصطلح مكانة بارزة فى التسعينيات من القرن العشرين ، من خلال كتابات المفكر الأمريكى Edward N. Luttwak إدوارد لوتواك، والذى اشتهر بكتاباته فى الاستراتيجية الكبرى، والاستراتيجية العسكرية، والاقتصاد الجيوسياسى، والتاريخ العسكرى، والعلاقات الدولية. تحدث لوتواك عن التحول من القوة العسكرية إلى القوة الاقتصادية بعد الحرب الباردة.

مما يدلل على اهتمام طويل الأمد بربط المكان والاقتصاد من أجل قوة الدولة.

كما قام المفكر وعالم السياسة السويدى Rudolf Kjellén رودولف كيلين، بتقديم مصطلح الطوبوبوليتيك Topopolitik الذى يركز على دراسة موقع الدولة بالنسبة إلى الدول الأخرى.

حيث يدرس مصطلح «الطوبوبوليتيك» الموقع النسبى للدولة وتأثيره على قوة الدولة وعلاقاتها الدولية.

فيركز هذا المصطلح على كيفية تحديد موقع الدولة فى العالم؛ مثل قربها من القوى العظمى، أو وصولها إلى طرق التجارة، أو بعدها عن التهديدات المحتملة.

كل هذا يؤثر فى موقع الدول مما يصنف كنقاط قوة استراتيجية أونقاط ضعف استراتيجية.

إلا أن هؤلاء المفكرين وهذه النظريات لم تأخذ فى الاعتبار أبعادا أخرى، ذات أهمية بالغة، هذه الأبعاد تؤثر أيضا على قوة الدولة وأهميتها الاستراتيجية.

فإذا قمنا بتطوير هذه النظريات ورؤية هؤلاء المفكرين، لرؤية أوسع وأشمل، لتكوين فهم أعمق للنظام العالمي.

مما يساعد فى عملية تشكيل هذا النظام العالمي.

حيث إن النظام الكونى، بنية الكون وتكوين وترتيب المجموعة الشمسية ليس صدفة؛ بل هو نظام إلهى يعمل بتناغم مذهل. فالكرة الأرضية أيضا، كمكون من مكونات هذا النظام الكونى، وبنية الكرة الأرضية من اليابسة والبحار، وتكوين وترتيب وتشكيل قارات العالم والجبال وتركيبها، هى أيضا وبلا شك نظام إلهى يعمل بتناغم مذهل.

ومن هذا المنطلق، فإذا نظرنا لكوكب الأرض ككائن حى يعيش فى هذا الكون.

فالغلاف الجوى يعتبر بمثابة الجلد لهذا الكائن الحي.

كجلد الإنسان الذى يتكون من ثلاث طبقات، والذى يعتبر جزءا لا يتجزأ من جهاز يحمى الأعضاء الداخلية ويحافظ على توازن الجسم، كما يعمل كحاجز واق ضد الجراثيم والإصابات ويقوم بوظائف حيوية مثل تنظيم درجة الحرارة، الإحساس، وتخزين الدهون. فتحيط طبقة الأوزون بكوكب الأرض وتقوم بامتصاص الأشعة فوق البنفسجية والأشعة الشمسية الأخرى الضارة، والتى تسبب الأمراض.

وهو ما يتفق مع مشكلة ثقب الأوزون، حيث تؤدى المواد الضارة المستنفدة للأوزون، إلى إحداث ثقب فى طبقة الأوزون، مما يسمح للأشعة فوق البنفسجية بالنفاذ إلى الأرض مباشرة. مما يهدد الحياة على كوكب الأرض، لما ينتج عنه من ضرر خطير على الإنسان و الحيوانات والنباتات والكائنات الحية بشكل عام، كسرطان الجلد وتعتيم عدسة العين والجهاز المناعى إلى آخره. كما أن اليابسة تشكل نحو 29% من سطح الكرة الأرضية، بينما تغطى المياه نحو 71%.

ما يتشابه مع جسم الإنسان والذى تصل نسبة السوائل فيه إلى 70%. كما أن هناك تشابها كبيرا فى العناصر الكيميائية، فالمعادن الموجودة فى الأرض كالحديد والكالسيوم والصوديوم هى نفسها التى فى جسم الإنسان، لكنها تختلف فى الشكل؛ فالجسم يمتصها كأيونات ذائبة لتقوم بوظائف حيوية ويحتاجها الجسم لعمل العظام، الأعصاب، الهرمونات، والإنزيمات،. بينما فى الأرض تكون فى شكل صلب كمركبات. ومن هنا أقدم نظرية جديدة لكوكب الأرض ككائن حي.

الغلاف الجوى هو جلد هذا الكائن الحى، كما أن قارات العالم ودولة هى أعضاء جسم هذا الكائن الحى، كل قارة ومنطقة وإقليم بل ودولة لها دورها ووظيفتها، حتى تستمر الحياه على سطح هذا الكوكب.

وهذه هى نظرة شاملة لتكوين وجغرافيا كوكب الأرض كوحدة واحدة.

أقوم هنا باستحداث لأول مرة مصطلح GloPolitics السياسة الكونية أو السياسة العالمية، وذلك من منظور أشمل وأوسع، يقوم على دراسة أهمية الدولة الجغرافية والاستراتيجية بالنسبة للنظام العالمى، وبالنسبة لدول العالم الأخرى، والتى تكتسبها من موقعها الجغرافى فى جسم كوكب الأرض. مما يساعد فى عملية فهم وتفسير و تشكيل النظام العالمي. كما أن هذه النظرية تؤكد أنه لا توجد حياة على سطح الكواكب الأخرى، الحياة فقط على كوكب الأرض.

– أستاذ الاستراتيجية والسياسات العامة*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Verified by MonsterInsights